ن … والقلم  .. تضوي لمن ؟؟

 

صدح النشيد الوطني في القاعة صباح الأمس ، فتولاني شعور بالرهبة وتشغررت دموعي أمامي كان محمد عبد الوهاب الشيباني بابتسامته الودودة ككلمته وعلي عبد الملك الشيباني القلم الذي يعجبني بخبره الذي زلج ….و قف الجميع متمثلين اللحظة والمعنى ….

 

(14)
ن ……..والقلم خلاصة الخلاصة !؟

بمجرد أن تدفق صوت أيوب : لمن كل هذي القناديل …تضوي لمن ، سمعتها انتصار بجانبي تتمتم : يا الله ما أروع هذا الرجل ، كانت تشير إلى الجابري معتليا المنصة ، عادت لتقول : ابعدوا الميكرفونات لنرى الرجل ، أوانزلوبها بعض الشيء ….كانت فتاة أخرى على المقعد الخلفي كأنها تحاكي نفسها غير آبهة بمن حولها : يا الله ما أجمل المشهد ، كان الجابري ينثر درره كلمات شكر فيها المقالح وكل الأضواء التي أحاطت به ….

صعدت إلى حيث يلتقطون صورا مع الشاعر الغنائي الكبير أحمد الجابري ، أمسكته من يده : أنا فلان ….شد على يدي : أنا أدور عليك أنت بالذات ، قبلت هامته وسجلت عين كاميرا زميلي فؤاد الحرازي لحظة تؤرخ للأمس : هناك كان الرجل ، هناك كنت أنا ، هناك كان ما تبقى من النجوم تتناثر على كراسي قاعة مركز الدراسات في يوم فرض نفسه على الوجع ، فقد احتفلت اللغة العربية بيومها السنوي ، وحديث لغتنا لساننا العربي حديث ذو شجون ، فحين تتقدم كل اللغات الصفوف ، تتوارى لغتنا الغنية إلى الخلف والسبب هذا الضياع العربي الشامل ….
حيث لا مناهج ، ولا تربيه ، ولا تعليم ، لأن لا رؤيه ولا استراتيجيا طويلة أو قصيرة الأمد ، والعلم يجلس في آخر الصف يضيع كل يوم ونحن كعرب نعود إلى الوراء نبحث في الكتب الصفراء عن رؤية  !!! ……

اختلط علينا حابلها بنابلها وتلك الصورة الناصعة لغة من خلال مجمع اللغة العربية في دمشق تتوارى خجلا أمام آلة التدمير التي ماتزال تأكل سوريا العربية إلى اليوم ، وكل هذا الفضاء الواسع يشكل عقول أطفالنا كل لحظة ببرامجه ومسلسلاته في الاتجاه الخطأ نتراجع كفعل حضاري ولا ندري كيف نقول لأنفسنا كفى فالكون ينسحب من تحت أقدامنا ونحن نساهم في ركلنا إلى الهاوية لأننا فقدنا الهوية !!!!….

مركز الدراسات بقيادة المقالح يفعل بكل ما يستطيع لإبقاء الراية مرفوعة ومعه المجمع اللغوي بعلمه محمود الصغيري يجدفان بكامل قوتهما في سبيل أن تظل الكلمة باللغة العربية تشق صفحة الماء للوصول إلى شاطئ الإنسان ….

بالأمس استعدنا أنفاسنا من التاسعة إلى حوالي الواحدة ظهرا بين العربية والكلمة المغناة تكريما لأحد كبارها أحمد الجابري من يستحق أن تضاء له القناديل كلها شكرا وتقديرا …
ولأن الشيء بالشيء يذكر ..كان لابد أن أهمس في أذن الجابري : ليت محمد عبد الودود بيننا ….تنهد بحرقه : أيوه ليت العمر طال به …ومحمد عبد الودود طارش كان رحمه الله مفتونا بكلمة الجابري ، كان جابريا أيوبيا حتى العظم ، مستعدا لأن يقاتل في سبيل أن يظل الجابري اسما بين قناديله يضوي ، أذكر الآن ذاك المساء يتصل بي : نحن مخزنين الآن – طبعا في تعز حيث كان قياديا في مجموعة هائل – وذكرناك بالخير، ليش ما تكتب عن الجابري ، ولأنني أكره – هكذا- من يطلب مني الكتابة عن نفسه أوعن أي موضوع قلت : تأمر يا محمد فقد صادف طلبه هوى في النفس ، كنت يومها أكتب عمودي (( مشاهد يومية )) فكتبت لليوم الثالث : (( لمن كل هذا الجهيش ؟؟)) …عندما أدخل مكتبتي على اليسار الصقت ذلك العمود شاهدا على تقديري للجابري …..

هنا أيضا لابد من توجيه التحية لياسر الشوافي التي كانت صفحة الفنون التي يحررها طوال مرحله ترعى الكلمة المغناة واللحن والنغم والصوت الجميل من أبي بكر إلى منى علي رحمهما الله …..لم أعرف أجمل من الشوافي نفسا سوى شقيقه عارف رحمه الله …..

لله الأمر من قبل ومن بعد .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: