رَبِيبَةَ الوَحيِ..

 

رَبِيبَةَ الوَحيِ.. يا مَن باسمِها نَزَلَا
تَمَايَلِي, عَنكِ إنِّي قائِلٌ غَزَلَا

 

(68)
(مَزاد سِري، لجداريّةٍ لم تكتمل..)

قلبي ذُكِرتِ فَأَمسى غازِلًا دَمَهُ
قصِيدةً ليسَ يُحنِي رَأسَها خَجَلا

بيني -وذِكراكِ- إرثٌ لم يزل عَبِقًا
يَطوي العُصُورَ, وآتٍ يَقطَعُ الأزَلا

مِن (مَهبطِ الضَّادِ)، مِن (لامِيَّةٍ) لَمَسَت
لامَ الكَلامِ.. إلى أنْ قَطَّرَت عَسَلا

ومِن (قِفَا نَبْكِ), مِن (بانَت سُعَادُ) ومِن
(أَحْيَا وأَيسَرُ ما لَاقَيتُ ما قَتَلَا)

ومِن (يَقُولُونَ لَيلَى فِي العِرَاقِ), ومِن
(ما أَصدَقَ السَّيفَ).. إن لَم أَقطَعِ المَثَلا

كَم أَزهَرَ الشِّعرُ ضادًا غَيرَ ذابلةٍ
وأَسهَرَ اللَّيلَ نَجمٌ بِالنَّدَى اغتَسَلا

قَلائِدٌ مِن جُمَانٍ لا تَشِيخُ, ومِن
وَلَائِدٍ نَيِّرَاتٍ حَملُها اكتَمَلَا

شَهِيَّةٌ أَنتِ.. أَشهَى مِن فَمِ امرَأَةٍ
عَزيزةٍ، لَم تُعَوِّدْ خِلَّها القُبَلا

نَدِيَّةٌ.. كارتِداءِ الطَّلِّ زَنبَقَةً
تَعَطَّرَ الفَجرُ مِنها والدُّجَى اكتَحَلا

قَريبةُ الوَصلِ.. لكنْ لا يَرَاكِ سِوى
مَن لِلهوى والتَّلاقِي نَفسَهُ بَذَلا

طَيفًا يَرَاكِ شَفِيفًا دُونَ قَبضَتِهِ
ما كُلُّ مَن شَمَّ شيئًا كالذي أَكَلا

لا يَبلُغُ الضَّادَ إلَّا رَبُّ قافِيةٍ
تَضَاحَكَ الجُرحُ فيهِ، والفَمُ اندَمَلا

أو عاشِقٌ ذُو شُرُودٍ ماتَ ذا أَنَفٍ
وبَينَ جَنْبَيهِ هَمٌّ يُبْرِكُ الجَبَلا

*****

رَبيبَةَ الشِّعرِ.. هَلَّا عُدْتِ نافِضَةً
عَنهُ الغُبَارَ.. وهَلَّا عُدْتِ إنْ رَحَلَا

أَوجَاعُنا اليَومَ فُصحى, لا يُطَبِّبُها
مُجَهَّلٌ لَم يُفَرِّقْ بَينَ (عَن) و (على)

كَم مِن دَعِيٍّ يُنادَى “شاعِرًا” ولهُ
قَصيدةٌ ليس تَدري مَن بها فَعَلا

كَم مِن مُصَابٍ أَصَابَ اليَومَ قافِيةً
يا لَيتَ رَبَّ القَوَافِي عَجَّلَ الأَجَلا

مَن حَوَّلَ الضَّادَ وَكرًا لِلهُراءِ ودِيــ
وانَ العُرُوبَةِ كَهفًا يَنفُثُ الملَلَا!

مَن صَفَّدَ الشِّعرَ فِينا وهْوَ بَوصَلةٌ
لِلتائِهِينَ, ورَدٌّ لِلذي سَأَلا!

هذا الزِّنَادُ المُوَلِّي وَجهَهُ قِبَلِي
قَد يَستَحِيلُ كِتابًا إن دَنَا وتَلَا

هذي التَّنَاهِيدُ قَد تَخضَرُّ أُغنِيَةً
طَرِيَّةً, أَو سُرُورًا لَيسَ مُفتَعَلَا

بَيتٌ مِن الشِّعرِ يَكفِي كَي يُعانِقَهُ
مُشَرَّدٌ.. يا بِلادًا (سَعدُها) اشتَمَلا

بَيتٌ مِن الشِّعرِ يَروِي لَثْغَةً فَمُها
ما بَينَ سَطرٍ وسَطرٍ يَمضَغُ الجُمَلا

بَيتٌ مِن الشِّعرِ يُؤوي عاطِلًا يَدُهُ
رَهْنَ الخَصَاصَةِ صارَت تَشتَرِي العَمَلَا

يا رَبَّةَ الضَّادِ.. ماذا أنتِ قائِلةٌ؟
لا أَنتِ قُلتِ.. ولا هُم يَسكُتُونَ.. ولا

ولا.. وعَضَّت يَدَيها وهي باكيةٌ
واللهُ يَشهَدُ أَنِّي لَستُ مَن خَذَلا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: