إلى اللغة العربية في يومها العالمي.

 

فـي الـبدءِ كُـنتِ فـكانَ الـكَونُ والأُفُقُ
كُـنـتِ الـحـياةَ فـكـانَ الـفَـجْرُ والـفَـلَقُ

 

(30)
إلى الوالد المعلم الكبير أحمد قاسم دماج. في ذكرى رحيله.

أنــــتِ الــبـدايـةُ فـــي بـــاءٍ وبـسـمـلةٍ
وآيــــةُ اللهِ فـــي أرواحِ مـــن نـطـقُـوا

خُـلِقتِ مـن رَوْحِ نـورٍ فـانبجستِ ندىً
يـفـوحُ مِــن كــلِّ ثـغـرٍ مِـسـكُهُ الـعَـبِقُ

يا مصحفَ المصحفِ الأسمى وواحتُه
وعــــروةٌ بــسـواهـا الــوحـيُ لا يــثـقُ

يـا فـضةَ الـوجدِ والـبوحِ الـرشيقِ ويـا
عصفورةَ العطرِ في أنفاسِ من عشقُوا

وهــبــتِ كــــلَّ زمـــانٍ فـــوقَ بُـغـيَـتِهِ
مـــن الــكـلامِ فـمـنـكِ الـكـونُ يـغـتبقُ

واكــبـتِ كـــلَّ عــلـومِ الأرضِ مـعـرفةً
مـــن مـقـلتيك خـبـايا الـغـيبِ تـنـدلقُ

لــلـشـعـرِ كــنــتِ ربــيـعـاً كــلُّــه ثــمــرٌ
والــيـومَ مـنـكِ إلـيـكِ الـشـعرُ يـنـطلقُ

فـــأنـــتِ لــلـشـعـراءِ الـــغــرِّ مــلـهـمـةٌ
ولــلــشـعـورِ فـــضـــاءٌ كُـــلُّـــهُ أَلَــــــقُ

أسرجت فيكِ الرُّؤى يا شمسَ أخيلتي
مــدحـاً فـبـعـثرني الـتـجـديفُ والأرقُ

فــأنـتِ روحُ الـمـعـاني غــمـدُ فـتـنـتِها
أحـــــارُ أيَّ بـــديــعٍ فـــيــكِ أمــتـشـقُ

لــــولاكِ لـــم تُـــدركْ الـدنـيـا هُـويـتَـها
أو يـفـطنْ الـخـلقُ مــمَّ هـكـذا خُـلِـقُوا

الله مــــن عــلَّــمَ الـفـصـحـى لآدمِــــه
حُـبَّاً.. وأسـماءَ مَـنْ مِـنْ روحِهِ انبثقُوا

وأنــتِ مــن عـانـقَ الـقـرآنَ عــن ثـقـةٍ
وفــي صــداهُ الـمـثانيْ الـسـبعُ تـأتـلقُ

لــولاكِ مــا نُـزِّلَـت (اقــرأ) عـلـى بـشر ٍ
لأنَّ ﴿هَــــذَا لِــسَــانٌ﴾ فــيـكِ تـنـطـبقُ

يــا ثــروةَ الـعـربِ الأبـقـى إذا ائـتلفُوا
وأدركـــوا ســـرَّكِ الـمـكنونَ واعـتـنقوا

كــلُّ الـلـغاتِ تـداعـت مـنذُ أن خُـتِمَت
بـــك الــرسـالاتُ.. لا خــوفٌ ولا قـلـقُ

يــــا عـالـمـيَّـتَنَا، يــــا صـــوتَ عـالَـمِـنَا
مــهـمـا اخـتـلـفنا فــإنَّـا فــيـكِ نـتَّـفـقُ

فــسـوفَ تـبـقينَ فـيـنا خـيـرَ مـعـجزةٍ
نــحـيـا بــهــا وبــهـا نـسـمـو ونـنـعـتقُ

مـنْ لـمْ تـكن أمُّـه الـفصحى فـليسَ لهُ
مـعـنى وإنْ فـي يـديهِ الـحِبرُ والـوَرَقُ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: