في ليلةٍ نامَ في مِصباحِها النُّورُ،
مَشى على وَجَناتِ اللّيلِ طبْشورُ

 

(44)
مِن فلسطين العربية، إلى مَن يُهمُّهُ الأمر

وخطْوةً خطْوةً لَمْلَمْتُ رِحْلَتَهُ،
مُفَكّرًا أنّهُ بالفَجْرِ تَبشيرُ

لكنّهُ كانَ جَدَّي؛ كانَ يَبْحثُ عن
آثارِهِ، وهوَ في الآثارِ مَقبورُ

جَدَّي؟ نعمْ، هو جَدَّي، قامَ يَكتبُ لي
بشَيْبِهِ كُلَّ ما تُخْفي الدّياجيرُ

جَدَّي تَحَوَّلَ طبشُورًا، وعَلَّمَني
يا أرضُ، ما لَم تُعَلِّمْنيْ الطَّباشيرُ

أضاءَني، وبنَفْسِ اللّيلةِ انْطَفأتْ
مِنْ وَجْهِ مُعلومةِ الطَّيْشِ الأساريرُ

واسْلَّلَتْ نَحويَ المِرْآةُ تُطْلِعُني
عليَّ، لا بابَ يُثْنيها ولا سُورُ

ولَم أجدْ حِينها مني سوى نَفَرٍ
مِنْ الحُبوبِ، وللدِّنيا مُناقيرُ.

وهاهُنا وقَفَتْ نَفْسي تُفَكّرُ في
نَفْسي، وسافَرَ في التَّفْكيرِ تَفْكيرُ

أرَدتُ مَعْنايَ، لكنّي وَصَلْتُ إلى
أنّي وَصَلْتُ وأقَصى الدَّرْبِ مَحْفورُ

لا عُمْرَ لي، إنِّ لي رَأسًا كسُنْبُلَةٍ
يا أرضُ فيكِ، وأيامي عصافيرُ

لا عُمْرَ إلّا لما يَكْفي السّلامَ على
هذا التّرابِ وهذي الدّورِ، يا دُورُ

ولاحْتِساءِ نَبيٍّ، أصْدَرَتْ نَغَمًا
مِلْءَ “العُلَى” حِينَ صَبَّتْهُ القَواريرُ

لبَسْمةٍ بفَمِ الزَّيتونِ صَادِرَةٌ
حمائمُ الحُبِّ عنها والتّباشيرُ

لا وَقْتَ للحَرْبِ، مِنْ أجلْ البقاءِ ولا
“سيناءُ” تَقْبلُ أنْ أبقى ولا الطُّورُ

بَيْتي كأنّي على جُدْرانِها بَلَلٌ،
ولن تُثَبّتَني فيها المَساميرُ

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: