الطعنة البيضاء

 

كَم نحنُ؟ كم بَقميصِنا أبْدانُ؟!
…بَدَنٌ، بهِ تَتَشَرُّخُ الأوْطانُ

 

(44)
مِن فلسطين العربية، إلى مَن يُهمُّهُ الأمر

كم نحنُ إنسانٌ يُقَتِّلُ نَفْسَهُ!!
…مُتْ، لَم يَعُدْ لكَ في المَكانِ مُكانُ

والأرضُ هذي الأرضُ، لَم نَأْخُذْ سِوى
مِنْ بَحْرِها ما تأْخُذُ الشُّطْآنُ

والأرضُ يَكْفي الأرضَ مِنها مِنْزِلٌ
لو لَم يُزاحمْ نَفْسَهُ السُّكانُ

والكَوْنُ نِصْفُ قُلُوبِنا، لو كُلُّ إنسانٍ
لهُ في قَلْبِهِ إنسانُ

لكنّنا كم نحنُ إنسانٌ!! وعنْ
إنسانِنا تَتَفَقَدُ الأحْيانُ

لَم يُبْقِ إنْسانًا فَسادُ قُلوبِنا،
فينا، ليُفْسِدَ قَلْبَهُ الشَّيْطانُ

لَم يُبْقِ إنسانًا، سِوى هذا الصَّدى المُسكينِ
صارَ تَهُشُّهُ الآذانُ

هذا الصَّدى الأعْمى، وحَسْرتُهُ على
عَيْنَيْهِ مُذْ فَقَأَتْهما الجُدْرانُ

هذا الصَّدى المُمْتَدُّ في شَرْيانِهِ
ألَمُ “الهُنُودِ الحُمْرِ” والأحْزَانُ

ألمُ “الهُنُودِ الحُمْرِ” في هذا الصَّدى
والطَّعْنَةُ البَيْضاءُ و”السُّودانُ”

هذا الصَّدى المَنْبوذُ في هذا الزِّحامِ
العَالميِّ، كأنّهُ عُرْيانُ

هذا الصَّدى: كم نحنُ نَقْطَعُ نِصْفَنا الثّاني،
اعتِقادًا أنَّهُ أدْرانُ!!

كم نحنُ هذا الذّاهِبُ الآتي، وما
زَالتْ تُحَقِّرُ بَعْضَها السِّيقانُ!!

ويَقولُنا المِيزانُ في أُذُنِ المَدى،
ونَقولُ ما لَم يَحْكِهِ المِيزانُ!!

لكنّما الإنسانُ مَعْنىً واحدٌ،
… قَبِلَتْهُ، أو لَم تَقْبَلِ الألْوانُ

فالطّينُ “جِيتارُ” الإلهِ، وكُلُّنا
في الأرضِ مِن أوتارِهِ ألْحانُ

وجَميعنا -ولكُلِّ لَحْنٍ بَشْرَةٌ-
في عَزْفِنا وبَنانِهِ إخْوانُ

واللّهُ يَرْفُضُ أنْ يُساءَ لِبَشْرَةٍ،
للّهِ فيها رِيشةٌ وبَنانُ

ونَوافذُ المَلَكُوتِ تَرْفُضُ أنْ تَرى
لَحْنًا -وعازُفُهُ الإلهُ- يُهانُ

يا صُبْحَ “آدَمَ” لا تُسِئْ لمَسائهِ
وبِمِثْلِ وَجْهِكَ يَجْدُرُ الإحْسانُ

وكِلاكما للّهِ، إيمانٌ بهِ،
وبِنِصْفِهِ لا يُقْبِلُ الإيمانُ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: