ن …..والقلم 

 

ن …..والقلم
الدرس الشجاع …
 

(10)
ن …. والقلم كيف يمكن لك …..؟!

 

(( اصبت بمرض السرطان …..)) وتبدأ حكاية رجل شجاع قرر أن يعلمنا درس في الشجاعة …

في لحظة ما….كنت قد اجريت عملية للزائدة الدودية في مستشفى 38 بموسكو ، بجانبي رقد ذلك البروفيسور الذي قال لي وهو يبتسم : أنا سأموت بعد شهرين ، لحظتها لولا أنه مسكني من يدي لكنت هرولت من الغرفة والالشارع ساع بن ناصر مجنون الثورة والجمهورية بتعز …مسكني من يدي وبهدوء راح يفهمني بالروسية وأنا ألتقط وأحدة ، وأترك اثنتين وقد أحس بخوفي الشديد : نعم سأموت ،ما هوش عارف أننا هنا نرتعش من رؤوسنا لمجرد المرور بجانب المقابر !!!! ، استطعت ايصال سؤالي : هل أنت خائف ? – لماذا أخاف !! – الموت مسألة طبيعية وكلنا سنموت ، أنا زعلان فقط لأن هناك أمور لم أستطع انجازها …دار رأسي : نحن بتربيتنا الجاهلة نظل من لحظة هبوطنا إلى الحياه نفكر ونخاف من الموت ولا ننجز شيئا!!!!…كثيرون يستحون وإذا عرفت عن مرضه دريت وقد همس في أذنك أحد أقاربه : كما إشتقول !!! ، طيب ليش ؟؟ هذا مرض وكل واحد منا معرض له …
عرفت من الهمس الذي هو عنوان حياتنا أن صديقي قريبي من تجمعني به ذكريات حميمة مصاب بمرض ما ، من هنا وهناك لملمت مجموع الهمس فعرفت أنه .. لم أكد أعرف حتى أنزل درسه البليغ هنا ، لقد رمى بالخوف المعتاد جانبا وقالها : (( أنا أصبت بالسرطان …)) ، قلت : هذا هو الانسان الذي نحتاجه وأنا أقرأ رسالته البليغة ، والتي لبها أنه أصيب به ، كنت أبحث عن طريقة لأصل إليه مداريا خوفي المعتاد وخائف من خوفه ، بينما في أعماقي أتعامل مع أي مرض على أنه تطهير للنفس من أدرانها ، مازال صوت القاضي محمود السلفي في أذني وقد سألني عن حال والدي ؟ , قلت له خمس سنوات طريح الفراش ، استغربت أنه ابتسم : لأن  الله يحبه ، يومها قلت هل هذا كلام ؟! – ومن يحبه يصفيه في الدنيا فينزل صافيا ، ودعته مستغربا لكن بمرور الوقت كانت كلماته تذهب وتعود حتى استوعبتها ، الخال عبد الباقي مغلس ظل خمسة عشر عاما طريح الفراش…

في اللحظة المناسبة قرر د. عبد الرحمن جميل فارع أن الدرس المناسب حانت لحظته ، فأنقذني من حالة الصراع التي دارت بيني وبيني ، واختصر عليَّ الطريق بشجاعته ، أزعم أنني الوحيد من فهم الرسالة البليغة .

علقت فورا على ما كتب في صفحته وقد أعجبني جدا ما قال : (( أولا أشد على يديك لهذه الشجاعة التي تعكس نبل الفرسان بأجمل صورة ، بعض الناس يستحي أن يقول أنا مريض ..بينما الإنسان معرض لكل الفواجع (( ..
عاد يقول لي في رسالة كأنها مزن السماء : أثلجت صدري يا ابن الخال …قلت هذا هو الإنسان الشجاع من أعماقه يطل بكامل رجولته …قلت : لأن حرفك القوي نزل على روحي بردا وسلاما …لأنك أيضا علمت الآخرين درسا في شجاعة المواجهة …هذا لا يدركه كثيرون ..قال : وهذا ما عنيته ، قلت أيضا : ستنتصر وأنت بهذه الإرادة  ……

إبان مرض عمي عبد الوهاب رحمه الله بالكبد ، رحت التهم كل ليلة صفحات من كتاب د. الزيادي أستاذ أمراض الكبد في مصر عن ما يصيب الكبد ومراحل رحلة المرض ، حتى أكون فكرة عن الحالة التي يعانيها عمي ، وأنا من النوع الذي يصادق مرضه عبر فهم أسراره ، كان الرجل يصف كل مرحلة يتطور إليها المرض ويبين (( هنا لم يعد لدينا حل طبي )) ويذهب للتوضيح أن كثيرا من مرضاه تغلبوا على المرض بالإرادة والمواجهة بشجاعة ….

أول خطوة نحو الشفاء أن تفهم ما لديك ثم تقول مخاطبا نفسك : سأواجه وأنتصر، حتى إذا قدر الله أمره تكون قد واجهت بشجاعة ولم تنهزم ، فالحياة سر من أسرار المولى ، والموت فعل شجاعة …

د. عبد الرحمن جميل فارع لقد علمتنا الدرس الأشجع …
سنقف بمشاعرنا معك …وستنتصر بإذن واحد احد ….
لله الأمر من قبل ومن بعد .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: