إلى أُمِّي (رَجَاءً عُودي إليَّ )

 

بِدونِكِ الأرضُ ( يا أمّي ) كأنَّ بِها
مَسٌّ ؛ وانتِ لها الإخلاصُ والفَلَقُ

 

(25)
كما يشتهي صنعاءَ قلبُ المُفارِقِ

بِدونِكِ الأفْقُ مذبوحٌ وضحكتُهُ
الخضراءُ ذابلةٌ؛ في وجْهِهِ حُرَقُ

بدونكِ الوطَنُ المجروحُ أغنيةٌ
يتيمةٌ؛ جسَدٌ ميْتٍ ولا رَمَقُ

بدونِكِ اليومَ أُمشي خائفاً وَجِلاً
أخافُ تغتالُني الأرجاءُ والطُّرُقُ

إِنّي افتقدتُّكِ يا أمّي فهلْ سَئِمَتْ
عيناكِ مِنّي؟ ؛ وأنتِ الحبُّ والوَمَقُ

إنّي افتقدتُّكِ يا أمّي فهل شَبِعَتْ
يُمناكِ من ضَمِّ هذا الطِّفْلِ ؟ ؛ لا أثِقُ

صلَّتْ عليكِ دموعي كلّ ثانيةٍ
وأفرُعُ الشَّجَرِ المجروحِ والوَرَقُ

صلَّتْ عليكِ جِراحي عَدَّ ما لمَعَ
البرقُ السَّخيُّ وجادَ الغيثُ والوَدَقُ

صلّتْ عليكِ قوافي الشِّعرِ ما انبجَسَتْ
مِن داخلي واحتواها الخوفُ والقَلَقُ

صلّتْ عليكِ الأماني الخضرُ في دَمِيَ
المسفوحِ وهو بصدري الآنَ يحترِقُ

صلّتْ عليكِ الرُّوابي عدّ ما سجَعتْ
حمامةٌ وتهادى اللّيلُ والشَّفَقُ

صلّى عليكِ بكائِي؛ دمعتي؛ فرحي
ابتسامتي؛ وجعي؛ والنّومُ والأَرَقُ

صلّتْ عليكِ بِلادي كلّ فاجِعةٍ
والموتُ ينبعُ مِن أعلى ويندفِقُ

صلّتْ عليكِ بِلادي وهيَ تنزِفُ ما
فيها من الضّوءِ حتى يرتوي الغَسَقُ

صلّتْ عليكِ بِلادي عدّما ذرَفَتْ
أُمٌّ دموعَ الأسى والصّوتُ يختنِقُ

صلّتْ عليكِ بِلادي وهيَ مقبرةٌ
ثَوَتْ بداخلها أرواحُ مَن عَشِقوا

اليومَ طِفْلُكِ يا أمّي بِلا وطَنٍ
لا أرضُ تقبلُهُ نجْماً ولا أُفُقُ

عُوديْ إليَّ رجاءً أنتِ لِي وطَنٌ..
مُدِّي ذراعيْكِ هذا الموتُ والغَرَقُ

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: