مُقايَضة

(25)
كما يشتهي صنعاءَ قلبُ المُفارِقِ

وَطَنٌ تُبَاعُ الرُّوحُ فيه بدرهمٍ
ويُباعُ بعضُ الملحِ فيهِ بألْفِ

وترفُّ أرواحُ العبادِ كأنّها
طيرٌ تُحلّقّ في فضاءِ الحتْفِ

ما أرخصَ الإنسانَ في وطني الذي
ما زال يرسُفُ في قيود الخوفِ

الموتُ بالمجّانِ في بلداننا
والقتلُ أمتعُ لعبةٍ للكشفِ

وطنٌ من اللازردِ يركضُ داخلي
وأنا أسّقي وردهُ بالنّزفِ

يمشي وقد كمُنَ الظّلامُ لخطفِهِ
فأذودُ عنه ويحتمي بي خلفي

نمشي ويغتالُ المدى خطواتِنا
وإذا وقفنا فالفَنَا في الوَقْفِ

وطنٌ تموتُ بهِ البراءة والطفولة
دون شرعٍ رادعٍ أو عُرفِ

ذبلت زهور الحبِّ فيه غداةَ لم
تمطر سحائبُنا قلوبَ الغُلْفِ

إنّي لأعجبُ منكَ يا موْتي الذي
ما زِلْتَ تنتظرُ اكتمالَ العزْفِ

آن الأوان بأن نشدَّ رحالنا
فالأرضُ تحفلُ بالرّدى والرّجْفِ

أحتاجُ أرضاً لا تقدّسُ قاتِلاً
بلداً تتوقُ إلى عناقِ الحرفِ

وطناً يزمّلُ لحنَنا بمحبّةٍ
لا بالمواجعِ والأسى والخَطفِ

هذي البلادُ بطولِها وبعرضِها
لبريقِ دمعةِ شاعرٍ….. لا تكفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: