بحرٌ مسافرٌ في عُبابِ الضوء

 

ـ ( إلى روح محمود درويش وهيَ ترتّلُنا أوجاعاً على سفح القصيدة )

قُلْ
إنه الضوءُ المُسافرُ في دمي ولّى
وخلّفَني هنا
أحبو على ظهرِ الظلامْ

قُلْ إنها الكلماتُ قد فقدتْ حبيباً
من يديه تزَنبَقَتْ
وأتتْ تُعلّمُنا الغرامْ

أو ربما الأنفاس قد صعدتْ به
نحو السماءِ
ونحنُ ما زلنا نموتُ وراءهُ
ليَمُدَّ حبلاً نحونا…..
رحلَ الكبيرُ وما تبقّى في المدينةِ
غيرُ مَنديلٍ يُجففُ دمعتي
وبقيّةٍ من صفحةِ الملكوتِ
تحمِلُها الثواني في حقيبتِها
وتُنْزِلُها علينا كلَّ عامْ

قُلْ للعصافير التي جاءتْ تُناوِشُني
بأني مثلُها….
ماعُدتُ أعرفُ من أنا
ضاعتْ عباراتي …
وضَيّعني الكلامْ

قُلْ ما تشاءُ
ولا تَقُلْ مَضتِ الكرامة ُ
دعني أُعالِجُ حسرتي سرّاً
فإني لا أراني تحت جلدي هاهنا
ما عُدتُ أملِكُ
–كي أُثَبّتُني بها – أيضاً عظامْ

رحلتْ تفاصيلُ القصيدةِ
سيدي
فلمنْ ستَصطفُ الحروفُ مع الحناجرْ ؟؟؟
ولمنْ ستشدو في حدائِقنا البلابلْ ؟؟
ومَنِ الذي
سَيُعيدُ للريشِ الحَمامْ ؟؟

لم تُبقِ لي حتى الإجابةَ سيدي !!!
أسَفي علينا لا عليكَ
الضِفّةُ الأخْرى لحزني
لم تزلْ ملئى بفوضى الصمتِ في قلبي
مُلبّدةً أنامِلُها بآهاتِ الغمامْ

مرَّتْ على “نابلسَ” أجنحتي
فلا الزيتون أعطتني تحيّتها
ولا نابُلس تعرفُ كيف تطهو
للملائِكة الطعامْ

وأنا المُضرّجُ بالقصيدةِ
في فم العبراتِ تسكُبُني الحنايا….قهوةً
للقادمين إليكَ من أعماقهم
يا ابنَ الكرامْ

نَمْ أيُها الحرفُ المُسجّى
في عبائاتِ الرحيقِ
نمْ في هدوءٍ ليس يزعِجُه التأملُ
أو يُنَغّصُه المنامْ

صلواتُكَ الفُصحى بنا …
ما زالَ قيّمُها يُنادي
في مدائِننا…..
بـ حيَّ على السلامْ

وهناكَ خلفَ الغيظِ
يحمِلُنا على كتِفيهِ صوتُكَ
نحو ما شئنا من السلوى
بنا يسري إلى الأقصى
لنتلوَ ما تيسّرَ من دموعِ القُدسِ
في عينيكَ
نَعرجُ فيكَ أبياتاً إلى أرواحِنا
لنقولَ شيئاً واحداً
(إنّا إذا اتّجَهتْ إليكَ حروفُنا
ومضتْ تُصلّي
في مداكَ الرحبِ ….
لا نجدُ الختامْ).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: