قيثارةُ البحر

 

(8)
وبي ما بيْ ؛  يدوخُ بيَ الجوابُ !

ـ ياسين البكالي

سيّدي طَه وآلافُ الأماني

تركُضُ الآنَ بقلبي ولساني

تَقِفُ الأشجانُ في قلبي وهلْ

أحَدٌ إلاكَ في الدُنيا شجاني

لمْ أزَلْ أحبو وخلفي لمْ تَزَلْ

أحرُفي تحبو ؛ دعاها ما دعاني

والمدى المذبوحُ إن هزَّ يدي

لمْ يجدْ فيها سوى بعضِ الأماني

تحتَسِيني فوقَ أطلالِ الجوى

عَلَّها تلقى حبيبي أو عساني

سيّدي يا سيّدَ المعنى لقدْ

شَبِعَ الإلهامُ فيضاً في كياني

وأنا ما زلتُ أستَجدي الهُدى

لِتراني فيه أو فيكَ يراني

كُلّما عانقتُ ذِكرَ المُصطفى

زغْرَدتْ في خافقي أسمى التهاني

وارتمى يأسِي وغاصَتْ في الحشا

فرحَةُ القول ِبتقبِيلِ المعاني

هاهُنا أنتَ ونبضي ها هُنا ي

ُلهِبُ الأنفاسَ بالسبعِ المثاني

يا صلاةَ النور في وجهِ الضُحى

امْطُري جُرْحِي بحالاتِ الأمانِ

وعلى بوابةِ التقوى دَعَي

لُغَتي تَجْتثُّ ياسينَ الأناني

ها أنا أفتحُ قلبي والندى

صُحفٌ تطويهِ مِن آن ٍ لآنِ

يا حبيبي صفعَ الحُزنَ فمٌ

شأنُهُ في حُبِّ طه مثلُ شانِي

أخضراً يأتي – كما لو أنهُ

عاشِقٌ لا يعرفُ الشكوى- جَنَانِي

حينَ دبَّ الذُعْرُ في رأسِ الأسى

كنتَ حينَ اشْتَدّ خوفي مَن سَقاني

مِن كؤؤسِ النشوةِ الأولى التي

ما عداها كلُّ شيءٍ صارَ ثانيِ

لو تَمَنّى الماءُ أن يجثو على

عاتِقي لازدَدْتُّ في صبري تفاني

عبرةُ الطينِ حديثٌ مَيّتٌ

كيفَ أوجدتَ به روحَ الحنانِ

وأنا قيثارةُ البحرِ التي

رُصّعَتْ بالريحِ في كلِّ المواني

راحِلاً سأظلُ أحثو غُربتي

فوقَ رأسِ التّيْهِ كالسيفِ اليماني

طالما ذكراكَ تأريخٌ معي

آخِذٌ بي في الزمانِ والمكانِ

يا حنينَ الغيمِ إني سارِبٌ

في الصدا أزهو بما بي مِن دُخان ِ

فمتي تَهمِي شآبيبُ الهوى

بالّذي أصبحتُ في دُنياه فاني ؟؟

كيفَ أخطأتَ مواقيتَ الرِضا

أيُها الغافي على صدرِ الثواني

ليتَ مشواري على هضمِ الردى

سوفَ يقوى ؛ ليتني ضِدُّ اتّزاني

التحايا فيكَ حُلمٌ شَيّق ٌ

كلما أعْشبتُ فيها صرتُ جاني

في حقولِ الدمع ِ أجري فَرِحَاً

فَرِحَاً أيضاً جرى يبكي حِصاني

فعلى بُعْدِ سؤال ٍ في دمي

جلسَ الصمتُ يُعاني ما أُعاني

كلما صافحتُ فيكَ المُنْتَهى

أجدُ البدءَ إلى الأعماق ِ داني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: