قالت: تَوَضَّأْ مِن دُمُوعِي

 

قالت: تَوَضَّأْ مِن دُمُوعِي.. وصَلّْ
لا غُربَتِي وَلَّت، ولا اْبنِي وَصَلْ

 

(52)
تَقُولُ اللَّيالِي الطِوَالْ: لِكُلِّ ابتِلاءٍ زَوَالْ

كم قُلتَ لِي: صُومِي وصَلَّي، عَسَى
أنْ يَحصُلَ الـ.. ، هَل غَيرُ يَأسِي حَصَلْ؟

هَل ماتَ؟!، أَم ماتَ اشتياقي به؟
لو كانَ حَيًّا -مُذ نَأَى- لَاتَّصَل

أَلا يَعِي صَمتَ افتِقادِي، وما
يَقولُ دَمعِي، وابيِضَاضُ الخُصَل؟

كُلُّ الذي أَخشَاهُ أَن يُحتَفَى
بوَحدَتِي، لا أَن يُقالَ انفَصَل

*****

تَعَوَّذِي بِاللهِ مِن شَرِّ ما
نَطَقتِهِ، واستَبشِرِي بِالأمَل

ولا تَموتي تَرحَةً لِلذي
رَمَاكِ جُرحًا خَلفَهُ واندَمَل

ولا تَخافِي البُؤسَ ما دُمتِ قَد
مَللتِهِ ،مِن كُلِّ كأسٍ، ومَل

تَذَكَّري ما قُلتُ، لا خَوفَ مِن
إِنقاصِ شَيءٍ لو عَزَمتِ اكتَمَل

هناك ما يُغنِيكِ عن كُلِّ ما
فَقَدتِهِ، إِنَّ الحياةَ العَمَل

*****

يا أُمَّهُ ما ماتَ..، لكنَّهُ
في كُلِّ يَومٍ قِبلةٌ لِلعِلَل

أحلامُهُ في البابِ مَصلُوبَةٌ
ويَأسُهُ في البالِ يَشكُو المَلَل

ونَارُهُ الأُولى على حالِهَا
غَمامةً حُبلَى بِوَهمِ البَلَل

ولم يَزَل مُستَمسِكًا جُلُّهُ
يَخافُ إِيقاعَ المُصابِ الجَلَل

ما ماتَ.. لكنْ لَم يَعُد صالِحًا
لِلنَّومِ، أَو لِلسَّيرِ، أَو لِلشَّلَل

*****

قالُوا رَأَوا بِالأمسِ عُكَّازَهُ
تَسْتَنجِدُ “المَبعُوثَ” في المُعتَقَل

وقِيلَ إنَّ الجُرحَ فِي صِدغِهِ
لِشِدَّةِ الإهمالِ زَارَ المُقَل

وإنَّهُ مِن سِجنِ أَعدائِهِ
إلى سُجُونِ الأَقرَبِينَ انتَقَل

وإنَّ مَن كَانُوا يَزُورُونَهُ
رَوَوا كَلامًا -بِاسمِهِ- لَم يُقَل

فَصَارَ مَجنُونًا يَعِي ضَربَهُ،
لا يُرحَمُ المَجنونُ مهما عَقَل

******

مَأسَاةُ مَن تَبكِينَ يا أُمَّهُ
أنَّ الذي عاداهُ أمسَى مَعَ الــ..

مَعَ الذينَ استَأثَرُوا بِالضُّحى
وأَنكَرُوا مَن فِي الظَّلامِ اشتَعَل

ماذا تَرَيْنَ اليَومَ؟ هَل نَكتَفِي
بِالصَّمتِ، إنْ طاشَ الدُّجَى وانفَعَل؟

ما زِلتِ لا تَدرِينَ أَنَّ الذي
أعطَاكِ دَربًا مُقلَتَيكِ انتَعَل؟

ما لم تَقُولي أنتِ.. مُستَنكَرٌ
وكاذِبٌ، إِن قالَ أَو إِن فَعَل

*****

يا أُمَّهُ نُوحِي، نُوَاحًا لهُ
لَفحٌ، وبِالقَوسَينِ لا يُختَزَل

واستَعمِلِي كَفَّيكِ كي تَشعُري
بِحَجمِ ما يُلقِي عليكِ الغَزَل

ضُمِّي إِلى بَلوَاكِ شَكوَى دَمٍ
جَرَى بلا ذَنبٍ، ولَمَّا يَزَل

وقَاوِمِي الإذلالَ، قُولِي لهُ:
سِواكَ مِن قَبلِ الشُّرُوعِ اعتَزَل

إِسلامُ هذا الكُفرِ لا شَأنَ لِي
مِن أيِّ دِينٍ أو سَمَاءٍ نَزَل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*