قَلَقٌ على وَرَقٍ

 

قَلَقٌ على وَرَقٍ

ـ يحيى الحمادي

(63)
يا فَوقَ أَربَعَةٍ.. وتَحتَ ثَمَانِيَة

قَلَقٌ على وَرَقٍ أَنا, ولَظًى
بِظِلالِهِ يَتَشَمَّسُ الأَبَدُ

هَرِمَت خُيُولُ دَمِي, وما نَفِدَت
بِظُهُورِها الطُّرُقُ التي تَئِدُ

سَفَرِي الطويلُ إِلَيَّ لَيسَ لهُ
جِهَةٌ, ولا لِمَدَاهُ بي أَمَدُ

مُتَمَسِّكًا بيدَيَّ أَخرُجُ مِن
جَسَدِي إِليهِ, وفِيَّ يَحتَشِدُ

وأَعُودُ ذابلةً قُوَايَ, ولي
شَبَحٌ يَحِنُّ معي ويَضطَهِدُ

ولِأَنَّ لِي وَطَنًا تَوَقَّدَ في
كَبِدِي.. فَكُلُّ قَصَائِدِي كَبَدُ

أنا إِن كَتَبتُ قَصِيدةً فَلَها
وَجَعٌ، تَجيءُ بهِ كَمَا يَرِدُ

وإِذا انطَفَأتُ بها فَقَد هَطَلَت
بدِمائِها، وتَبَخَّرَ الجَسَدُ

أَفَمَن تَعَثَّرَ بالنّجُومِ كَمَن
بِقَوَامِهِ العَثَرَاتُ تَستَنِدُ؟!

قَلَقُ القَصِيدَةِ لِي, ولِي قَلَقِي
وقَصِيدَتِي, ولِغَيرِيَ الزَّبَدُ

سَهَري لِخَوفِ مُحَاصَرٍ وَطَنٌ
ودَمِي لِخَيمَةِ نازِحٍ وَتَدُ

وأنا وقَد كَبَحَ الظَّلامُ غَدِي
عَدَمٌ يُطِلُّ لهُ فَمٌ ويَدُ

فَبأَيِّ مُبكِيَةٍ يَخُوضُ مَعِي
زَمَنٌ يَعُودُ إِلَيَّ أَو يَعِدُ!

وعَلَامَ أَسْعَدُ إِن سَعدتُ به؟!
أَنا و”السَّعيدُ” حَلِيفُنا النَّكَدُ

وَلَدٌ تَلُوذُ جراحُهُ بأَبٍ
وأَبٌ أَخَفُّ جراحِهِ الوَلَدُ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*