تخلي

 

(22)
جزرٌ في سراب 
ـ عثمان المسوري

من الآن 

(22)
جزرٌ في سراب 
لن أستيقظَ مبكرًا
لن أحددَ وجهتي
ألقيتُ بوصلتي للريح
واندثرتْ أمُّ الشموع
وتبخر الضوء أمامي كسرابِ خدعةٍ
من سننِ الكونِ المنطليةِ
علينا جميعا.

الكوارثُ الطبيعةُ
اكتشفت خارطتي منذُ شعوري بالجاذبيةِ الأرضيةِ
عند أولَ عثرةٍ في طريق الحلم ،
اكتشفتُ أخطاءً صناعيةً
في الكُرةِ التي أُهدّفُ بها
اكتشفت ملعبًا مترامي التحدي
اكتشفت أيامًا بلا حياة واعية بالدم.

أيها الزمن العابر في سرابي اليقيني
أنا الآن أصغي لتكسر أضلاع الوقت المحدد لزواج حلمي ببنت السحابة الموسمية
أريدك الآن أن تحضر
أن تنتبه
أن تشهد الحدث
ُسأجثو بين يدي الذاكرة
التي أثثتها بفساتين انتظاري القديمة
سألقي التحية
أمام كل الكائنات المهتمة
بفض الإشتباك بيني وبين الحياة
سأعتذر مني
وأقبل عذري الصادق إلى حد ما بي
سأخرج مثل قبلةٍ دوت في ممرٍ سريع سأمنح الأرصفة ما استهلكته من خطواتي الحافية من الأوهام
وأبتسم.

وفي الأيام الهادئة من رياح الهموم
سأحتاج كسرةً صغيرةً
بحجم عيني فقط من مرآتي القديمة الملصقة في الجدار الترابي
لكي لا أدخل في مهاتراتٍ تاريخيةٍ
إن رأيتُ كلَّ ملامحي
في لحظةٍ واحدة .

سأحتاج تاريخًا متسامحًا
يقرأ لي ملحمتي المتعبة
يشرحها لظلي المخلص لها
يقول لأشجار قلبي الثابتة في شريان الأسى : قد كان ربيعيًا بحتًا
يقول لأهلي المثشبثين بأطراف اسمي
: قد كان حزنكم الأعظم
يقول لأصدقائي : كان طيبًا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*