ميلاد البلاد

 

ميلاد البلاد

زين العابدين الضبيبي

 


زين العابدين الضبيبي (23)
طالتْ لأقصى بؤسها اللحظاتُ

أصحـــبـتَ أحــداقــاً لــهــا وقــلـوبـا
وعــقــيــدةً ومــشــاتــلاً ودروبــــــا

ولـشـعـبها أصـبـحـتَ سِـفـر كـرامـةٍ
بــالـنـورِ فــــوقَ جـبـيـنـهِ مـكـتـوبـا

هـذي الـوجوهُ الـيومَ أنـتَ سـماؤها
فـاسـكبْ عـلـيها مــن لـدنكَ طـيوبا

رسـمـتكَ بـالـعبقِ الـجـهاتُ ولـوّنـتْ
حــزْنَ الـسـعيدةِ فـاستحالَ طـروبا

فــي كــلِّ حـقـلٍ مــن رؤاكَ سـنـابلٌ
مـــلأتْ ســـلالَ الأمـنـيـاتِ حـبـوبـا

سـقـطتْ رهـانـات الـظلامِ أمـا تـرى
قـسـمـاته كــيـفَ أمــتـلأنَ شـحـوبا

تـجثو بـبابِ ضـحاكَ شُعثُ ظنونهم
ويــلــوحُ ظـــلُّ سـرابـهـم مـعـطـوبا

قبلَ انبلاجكِ كانَ وجهُ الشمسِ عن
أبـصـارنـا بـدجـى الــردى مـحـجوبا

و الـشـعبُ أعـمـتهُ الـخرافةُ لا يـرى
إلا كــمـا يــهـوى الأســـى مـصـلـوبا

والـلَّـحـنُ يــا أيـلـولُ دونــكَ مـقـعدٌ
وخــطـاكَ تـعـزفها الـنـفوس وثـوبـا

حـتـى أتـيـتَ فـعانقتْ دَمَـهُ الـرُّؤى
والــــــوردُ أذَّنَ بــالـعـبـيـرِ هــبــوبـا

عــبَّـدتَ دربَ الـمـعـجزاتِ بـلـحظةٍ
أمــسـى الــزمـانُ بـمـثـلها مـجـذوبا

مــيـلاد هــذي الأرض أنــتَ كـتـبتَهُ
ورفــعـتَ مـــن تـأريـخها الـمـنصوبا

وأعـــدتَ لـلـفـجرِ الـضـياءَ وصـنـتَهُ
بـأكُـفِّ مــن تـركـوا الــردى مـسلوبا

وطــنـي بـــلا أيـلـول جــرحٌ نــازفٌ
لــولاه مــا احـتضنَ الـشمالُ جـنوبا

لـــــولاهُ كــنــا لـلـشـتـاتِ مــواسـمـاً
تـقتاتُ مـن دمـنا الـخطوبُ خـطوبا

وطــنــي بــأيـلـولٍ أفــــاقَ وقــبـلَـهُ
فـــي الـقـهرِ عــاش مـغـيباً مـنـهوبا

خــيـراتـهُ نــهــبٌ وأجــمــلُ عــمـرهِ
نــخَـرتْـهُ آفــــاتُ الــزمــانِ نــدوبــا

سـرقـتْـهُ بــاسـمِ اللهِ شـــرُ ســلالـةٍ
وسـقـتْـهُ أنـخـابَ الـعـذابِ ضـروبـا

وتـسُـومُـهُ ســوءَ الـشـقاءِ لـتـنتشي
وتــسـلُّ مِـــن دمِـــهِ لــهـا مـشـروبـا

جــلـتْ يــدُ الأحــرارِ وهــي جـلـيلةٌ
مـــذ خـلّـفـتْ رأس الـخـنـا مـقـلوبا

كـسـرتْ ثـمـاثيلَ الـضـلالِ ودمـرتْ
عـرشَ الـظلامِ فـما اسـتطاعَ هروبا

عــزتْ بـها الأوطـانُ لـحظةَ أدركـتْ
“مـعـنـى جـعـلنا الـعـالمين شـعـوبا”

سـبـتـمـبرُ الأحـــلامِ كـــلُّ قـصـيـدةٍ
لــحـروفِ عــزِّك لن تـُجـيدَ ركـوبـا

بــــكَ بــشـرَ اللهُ الــبـلادَ فــأزهـرتْ
آفــاقُـهـا وكــســا الـربـيـعُ سُـهـوبـا

لــكَ مـن ضـمـائرنا ضـمـائرنا الـتي
أمـسـتْ تـصـلي فـي يـديكَ وُجُـوبا

وعـلـيـكَ يــا أبــتِ الـسـلام مـبـاركاً
مُــذْ صِــرتَ أحــداقــاً لــنـا وقـلـوبـا

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*