دهشتي التي لا تموت!


محفوظ الشامي (8)
علمتني المعاناة نبذ الانتماءات الضيقة

دهشتي التي


عبدالرقيب طاهر (1)
غُربة الروح
لا تموت!

محفوظ الشامي

 

لم يتبق لدي ما أعيشُ لأجله سواكِ، أنتِ الأحلام كلها. لو تعلمين كم ترهقني فكرة الانتماء للوطن. تبًا لهذا الوطن. وسحقًا للغياب الذي يُمحي كل دلالات الجمال، ثم عتبي الكبير على من لم يجعل من الشوقِ فريضةً لا تقل شأنًا عن الصلاة؛ ففطرة الرب بالضرورة تفضي إلى بث المحبة والألفة. وأنتِ تقدرين جيدًا الشوق المهول الذي يسكنني، فأنا رجلٌ مليءٌ بالتشردِ وحسبه إياكِ وطنًا وملجأ. أنتِ الحانات والبارات التي تسكرني وتلمم تسكعي الطويل، وأنتِ القِباب والمنارات التي تلهمني الوقار وتقربني نحو الله! ولأنكِ انثيالية غرامية بعيدة الأفق وطويلة الجمال، سألوحُ بالوداع للماضي المعطوب وأتعلمُ كيف أرسم القادم من وحي رقتكِ التي تصلبني على نحوٍ لذيذٍ لا يُمل..! آه.. نسيت أن أخبركِ بأغنية فريد التي مثلت ظلكِ طيلة أيام الغياب ( يا حبيبي دخلك بيكفي غياب وسهر). لقد مثلت لي متنفسًا غراميًا وبها طاردتُ كل خيبات الفراق، بينما فشلتُ مرارًا وأنا أحاولُ كتابة قصيدة تشبه حوركِ المُلفت، لكنني سأفعل يومًا. فقط امنحيني خاصرتكِ واعتبريني أفعى تتزين بها نساء القرن الواحد والعشرين، صدقيني سأكون وقتها شاعرًا يليق بجميلةٍ كأنتِ، يا دهشتي التي لا تموت!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*