الذكرى الرابعة لرحيل شاعر الأرض والإنسان وقارع ناقوس الحرية عمر عبدالله نسير

 

الذكرى الرابعة لرحيل شاعر الأرض والإنسان وقارع ناقوس الحرية عمر عبدالله نسير

ـ حاوره/ جمال محمد حسين .

 

أربع سنوات مرت على رحيل شاعرنا الغنائي الكبير شاعر أبين الأول و شاعر الثورة الجنوبية ضد الاستعمار البريطاني حيث الهبت قصيدته برع يا استعمار حماس الثوار عمر عبدالله نسير الذي رحل عنا في 13سبتمبر2014 جمعتني بهذا الشاعر الكبير عدة جلسات دار فيها الكثير عن مشواره وأعماله لم ينشر منها إلا جزءا بسيطا ، لهذا لخصت أهم ما دار بيننا في تلك الجلسات التي جلستها معه في منزله المتواضع في العاصمة زنجبار عدة جلسات سادها التواضع والتلقائية والبساطة تحدثنا عن أشياء كثير ومثيرة عن حياته وإبداعه الشعري ومناسبة بعض قصائده المغناة فإلى الحوار :-
– كم كان عمرك عندما قلت الشعر ومن هم الشعراء الكبار الذين نافستهم وأعجبوا بك ؟

قلت الشعر في سن مبكرة  وعمري عشر سنوات كنت أذهب إلى السمرات  وكان هناك شعراء كبار حينها منها عبدالله بن ناصر الدولة عبدالله علي ، ومحمد جنيد وغيرهم ، كانت مساجلات جميلة أيام السمرات ، كان واحد من الشعراء يبدع ببيت ونحن نرد عليه ، مثلاً أذكر أني في إحدى المرات في بداية حياتي كنت في العاشرة من عمري قلت في إحدى السمرات :  ((خافوا الله تخلطونه باللبن الماء حياة الروح لكن اللبن أزمن )) فرد عليه الشاعر الكبير محمد جنيد فقال:-
( دق الهيل والقرفة ولبن القهوة البن وشرب المر كيف طعمه لما يتلبن.. ) فضحك رحمهٌ الله وقال معناها حسب قصد الشاعر (إنه رجل أسود تزوج امرأة بيضاء أو العكس وضحك.(

– هل كنت متلهف ومتشوق للمشاركة في السمرات ؟ وكيف تذهب وأنت ما زلت طفلاً في العاشرة من عمرك؟
نعم كان عندي حب المشاركة وكانوا الشعراء هم الذين يأتون ويأخذونني معهم وكان الشعراء الكبار حريصين على مشاركتي ومنهم الشاعر الكبير عبدالله بن ناصر و عبدالله أبو هايل ، كنا نذهب إلى قرب حسان في السمرات ونتبادل قول الشعر طوال السمرة .

– هل كان والدك مشجعاً لك ؟
توفي والدي وأنا طفلاً صغيرا وللأسف لم يسعفني الوقت لأتعرف عليه وأعيش معه لأن القدر كان أسرع
– هل كنت تحفظ الشعر منذ نعومة أظافرك؟

نعم كنت أحفظ الشعر وأنا صغير جداً وأحب سماع الشعراء الكبار وأحفظ لهم ، وعندما تعلمت القراءة والكتابة وتحررت من الأمية قرأت الشعر والفضل يعود إلى من علمني القراءة والكتابة للرئيس سالم ُربيع علي وقد ضمني سالم ُربيع إلى الندوة الفضلية .

– حدثني عن مشاركتك مع الندوة الفضلية؟

كتبت وقدمت العديد من القصائد أيام نشاط الندوة الفضلية كتبت للفلاح والأرض والصياد وعن البتول وقصائد كثيرة ومتنوعة منها قصيدة سال وادينا :
–  ســال وادينــا وقدنــا في الطــلب قفـــــلوا الأبواب بالــــــــخشب
–  ويومــا صحنا مهندسنــا آلب آه يا دنيــــا عـجيبي بالـــــــــــعجب
–  كل ما صحنا وقلنا ما يجب جاء مهندسنا وصورته صورة غضب
–  فـوق بــاب الــقنطرة يطــرح رتب آه يا دنيــا عــجيبي بالـــــعجب

وتابع حديثه بعد تقديمه للقصيدة قائلاً: – إبراهيم عمر شيخ كان شاعر الندوة الفضلية وجاء بنا سالم ربيع إلى الندوة أنا وعوض أحمد من منطقة المحل أنا شاعر وعوض أحمد مغني وكان في الندوة حينها إبراهيم عمر شيخ وكان فيها الملحنان العماري والباوزير وفيها كان أيضا العطروش موجود.

– كان لك ظهور على شاشة تلفزيون عدن مرة واحدة فقط ولم تتكرر حدثني عنها ؟

نعم طلبوا مشاركتي في برنامج في قناة عدن كنت أنا ضيفاً فيها وكان معي عوض أحمد وعبادي ، أنا شاعر وهم مغنون غنوا في البرنامج وفي البرنامج قدمت قصيدة قلت فيها :-
– مساء الخير يا جماهير شعبي الكبير الشاعر الشعبي يقول لكم مساء الخير .. عمر قال يصحى يحل من كان نيم أحمينا الشعر يصحى لا يحب الدنانير..

ما كملت القصيدة إلا والمكان تغير وانهوا البرنامج بسرعة ، قالوا لنا انزلوا يشتوكم تحت الان وكان التلفزيون فوق الجبل ، هذا كان في فترة رئاسة سالمين رحمه الله ونزلنا نحن والفرقة الموسيقية إلى تحت الجبل فقالوا لصاحب السيارة لا تروح بهم وروح لوحدك وجلسنا تحت الجبل إلى أن جاءت سيارة لنا كانت حق واحد معروف اسمه علي الصياغ أخذنا إلى الشيخ عثمان فقط وبعدها مسكنا خط الساحل مشيا على الأقدام كان عقاب لنا.. وضحك كثيرا رحمه الله .

– ومن يومها وأنت رافض المقابلات في الإذاعة والتلفزيون اليس كذلك ؟

نعم لأني أخاف أعمل مقابلة وأروح بعدها مشيا على الأقدام إلى أبين .

– لو نقف قليلاً عند التعاون الذي بينك وبين العطروش ؟

– أعمال كثيرة قدمها لي العطروش بصوته وهو من لحنها وقدم بعضها للفنانين مثل العزاني أعطاه قصيدة (حبيب قلبي نكرني ) وأعطى لصباح منصر(حله ومحله) ولأحمد علي قاسم (يا هاجري) ولرجاء باسودان (المحبة بالرضا) وغنى من كلماتي عوض أحمد وغيرهم لا أذكرهم الآن أعذرني .

– كتابتك للشعر عرضتك في تلك الفترة لمشاكل مع النظام كما سمعت بسبب التفسير الخاطئ للقصيدة من قبل الساسة حدثني عنها ؟

نعم كنت حينها أكتب القصيدة وإذا نشرتها لا أجلس في بيتي مرة أذهب إلى باتيس في جبال المصانع وأحيانا أخليهم يقفلوا الباب عليه من الخارج وأنا داخل البيت و لو جاء حد يدور لي من المخبرين وشاف الباب مغفل راح و أعتقد أنه لا يوجد أحد في البيت ولي قصيدة توضح هذه المعاناة قلت فيها :-
” رميتك في مهب الريح يا قيثار

والفن رميته مع الأوتار والقيثارة

ما أريد ألف وغني والزمن دوار

دوري أنا لعبته أيام الاستعمار

قدمت إنتاج لثورة والثوار

كانت لجان النصوص تقبل وما تختار

والمنتجين خائفين من ضربة الثيار

أنا أنتج الشعر وأمشي في طريق أخطار

ما كنت خائف من التهديد والإنذار

يجيني إنذار من أعدائي باستمرار

وإلي يراقب يراقب عند باب الدار

قلدت مجنون للي يحبسون الأحرار

المخبرون إلي يجيبوا للعميل أخبار

قالوا تجنن وأزعج أسرته والجار

ما يعلموا أن لي في المجتمع أنصار

أنصار أحرار ثاروا بالحديد والنار

وأنقذونا من الجلاد والجزار

هذا حصل لي في الماضي وهذا صار

من حقي أصمت وارمي الفن والقيثار

واليوم قابلت تسعين في المائة شعار

شعار في انتظار الفلس والدينار

شعار ما يخضعوا لنقد والاستفسار

شعار لأجل المصالح يدعون الاتجار

الشعر ماشي كدر ولا لبن أبقار

ولاسمك بالشباك يصطاده البحار

ولا خشب يقطعه النجار بالمنشار

الشعر فن له معنى وله أفكار

السابقون خلفوه للقادمين آثار

– لماذا انتقدت شعراء تلك الفترة في قصيدة القيثار؟
لأنه أيام النضال الحقيقي والثورة لم يجرؤ أحد منهم أن يكتب قصيدة نقدية عن الوضع أو ثورية حماسية ويجهر بها أو يشهرها وحينها كنت أقول الشعر وأعلن القصيدة وأختفي من المخبرين وأطلقت على نفسي القاب كثيرة منها عمر الصياد وعمر جعار وغيرها.. وكان هناك شعراء آخرين عباد لدينار وعملهم مدح فقط.

– نتعرف على حكايات بعض قصائدك ومناسباتها؟
– قصيدة سبولة؟
سبولة كتبتها أيام ما كنت أعمل في الأرض وأنتقل من أرض لأخرى على حمار وأجمع الحصاد من أهل الخير أيام المواسم والخضرة والسبول فكتبت :

” بالله أعطني من دهلك سبولة وا شارح

ليه سنة ما ذقت الجهوش

وأنا في الرملية وخلي في الفيوش ”

لحنها وغناها العطروش وسجلها في إذاعة عدن بصوته ومازالت تذاع لليوم وزعل منها اللحوج وقالوا يالي ذكرت الفيوش تبا لك لطم بالحيوش.. وحدثت بينهم وبين محمد مشكلة ومضاربة في الحسيني خليها على الله..

– أغنية شي حلال في المعزوب أبو منصور أو راحوا وخلوا الطين ذا مهجور…ما حكاية هذه الأغنية؟
هذه القصيدة قلتها عندما قُتل عبدالنبي مدرم ووصلني خبر بمقتله وأنه تم سحبه في الإسفلت وقالوا عنه رجعي وتركوا جثته مرمية وشخص أخذ الجثة وهو نقيب يافعي ودفنه فقاموا باعتقال الشخص هذا وقتلوه وأبو منصور كان غضبان من هذا الفعل وما حدث لمدرم وقال لو أعرف من فعل بمدرم هذا لقتلته وكان أبو منصور كريم يكرم كل من يمر على معزوبه ويقدم له الأكل والسبول والقصب وبعد فترة مررت على المعزوب ولم أجد أبو منصور فكتبت قصيدة أبو منصور .

– أغنية يا بائعات البلس والقات لها حكاية ماهي؟
نعم لقد ذهبت إلى تعز زيارة وشفت صبايا يبعن القات وكنت جالس في دكان عند صديقي وجاءت واحدة من الصبايا وحطت لصاحب الدكان القات ومشت ، وكانت هناك امرأة عجوز تنظر إلى عندنا وصرخت وقالت للأب العدني شل قات بنتك وما دفع وجاء عمل لي مشكلة ودخلني السجن وخرجني مسئول في الشرطة اتفق معي على أساس أني أجيت معزوم عنده مقابل أدفع له حق العزومة ودفعت له وخرجني وبعد فترة جاء العطروش يوصف لي صبايا صبر وطلب قصيدة قلت له قد شفتهم بعيني وكتبت له قصيدة بائعات البلس والقات .

– الأغنية الثورية برع يا استعمار من أرض الأحرار ؟
قدمتها لمحمد محسن عطروش وعدل فيها محمد وأضاف ولحنها وهي أغنية ثورية حماسية كتبتها مع بدايات الثورة على الاستعمار البريطاني في الجنوب .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*