المنشد علي محسن الأكوع  : ” لا يوجد في العالم كفن اليمنيين وعاداتهم وتقاليدهم .. “

 

المنشد علي محسن الأكوع  : ” لا يوجد في العالم كفن اليمنيين وعاداتهم وتقاليدهم .. ”

حاوره : محمد سلطان اليوسفي

ـ

للإنشاد اليمني رجالاته وأعلامه البارزون الذين ساهموا في ترسيخ وتأطير مختلف الألوان الانشادية اليمنية  بأدائهم وإبداعهم الإنشادي و بجهودهم المتواصلة في خدمة الانشاد ،

وبهم تتصدر اليمن ريادة عربية وعالمية  في فن الانشاد ، ومن هؤلاء الأعلام المنشد الأستاذ علي محسن الأكوع .

المنشد الأستاذ علي محسن الأكوع من مواليد 1966م ، أكمل دراسته الإعدادية والثانوية في أمانة العاصمة صنعاء ، والتحق بجامعة صنعاء في العام 1991م ـ كلية التربية . رئيس جمعية المنشدين اليمنيين وأحد مؤسسيها 1989م ، وتولى رئاستها 1996م . رئيس اتحاد المبدعين العرب ـ فرع اليمن .

ألَّفَ كتاب ” روائع شعر النشيد الصنعاني ” ، وحقق ديوان الشاعر أحمد بن محمد شرف الدين ” الجوهر المنضد في صموط العسجد ” تحقيق وتعليق ، مثل اليمن في العديد من المؤتمرات الدولية والمهرجانات الثقافية ، وحصل على العديد من شهادات التقدير المحلية والعربية ، كان لنا شرف اللقاء به في مقر جمعية المنشدين اليمنيين بصنعاء لإجراء هذا الحوار :

 

ـ أستاذ علي محسن الأكوع بصفتك رئيسا لجمعية المنشدين اليمنيين وأحد مؤسسيها ، ما هي أبرز الأنشطة التي تقوم بها الجمعية ؟

حقيقة كل تلك الأنشطة كبيرة سواء كانت على المستوى المحلي أو العربي ، استطعنا أن نوثق كثيرا من الموشحات لقناة اليمن الفضائية وغيرها ، واستطعنا ـ في جمعية المنشدين اليمنيين ـ أن نحافظ بقدر الإمكان على التراث بإصدارنا كتاب ” روائع شعر النشيد الصنعاني ” ،

واستطعنا من خلال جمعية المنشدين أن ننقل تراثنا إلى العالم ، نقلنا حتى الأزياء التقليدية التي كان يرتديها الآباء والمنشدون الأوائل ، شاركنا بتلك الأزياء الجميلة في فرنسا وفي أمريكا وفي سويسرا وفي مصر والسعودية وبيروت ، وغيرها من البلدان ، وفي تلك المشاركات حصدنا على مراكز متقدمة على الكثير من الفرق الانشادية التي كانت تشارك من مختلف دول العالم ، أيضا في جمعية المنشدين اليمنيين استطنعا توثيق كل تلك القصائد وكل تلك الألحان ، ونشرتْ سواء في الإذاعات أو القنوات ، كما استطعنا أيضا أن نكون فرقة من خمسة وثلاثين منشدا كفرقة إنشاد خاصة بوزارة الثقافة ، واستطعنا أيضا من خلال  المهرجانات أن نجمع ثلاثمائة منشدا في مسرح الهواء الطلق في صنعاء القديمة ، ويمثلون اليمن ، كل محافظة مثلت نفسها من حيث الأداء الإنشادي ومن حيث الأسلوب واللهجة ومن حيث الأزياء التقليدية ، إلى جانب ذلك استطعنا تكريم الكثير من المنشدين ، و آخرها كان تكريم الأستاذ المبدع الكبير يحيى بن محمد المحفدي والذي يعتبر الأب الروحي لكل المنشدين ، وبفضل الله عز وجل استطعنا إقامة العديد من الدورات التدريبية في مجال الإنشاد ، وهذا جزء بسيط من الأنشطة وإن شاء الله سنسعى جاهدين بأن نوثق كل تراثنا كي تحفظ للأجيال القادمة .

 

ـ يعتبر كتابكم ” روائع شعر النشيد الصنعاني ” من أهم الكتب التي توثق للإنشاد في اليمن ، من أين تأتي أهمية هذا الكتاب ؟

أهمية اصدار هذا الكتاب بدأ برحيل الآباء والمنشدين رحمة الله عليهم ، أنهم انتقلوا إلى جوار باريهم واحدا تلو الآخر ، وكانوا يحفظون في صدورهم الكثير من القصائد والكثير من الألحان ، ولا شك أننا فقدنا  برحيلهم ـ آبائنا المنشدين  الأوائل ـ الكثير من الألحان ، نحن استطعنا أن نوثق ما استطعنا أن نسمعه ونوثقه ونسجله  منهم ، ولكن من مات منهم ولم نستطيع أن نأخذ منه أو رحل عن الدنيا مبكرا ، فهؤلاء ـ رحمة الله عليم ـ رحلوا ورحلتْ معهم وفي صدورهم تلك الألحان وقصائد التراث والمعاني وقصائد التوسل والمديح النبوي ، وكل هذا يأتي لأننا في اليمن نمتلك كما هائلا وزخما لا يكمن أن نجده في أي بلد في العالم ، لا أقول إن لدينا مئات القصائد ، بل هناك آلاف القصائد ، لا أقول أيضا إن هناك عشرات أو مئات من الألحان بل يتجاوز ذلك بكثير ، ولو تنقلتَ أنت ـ بصفتك صحفي ـ في كل محافظات الجمهورية ستجد تراثا عميقا في كل المحافظات ، كل محافظة من محافظات اليمن الغنية التي لديها زخم هائل من تراث الآباء والأجداد ، ولا زالوا اليوم محافظين عليه ، حافظوا عليه وتناقلوه ، وبدورنا من خلال جمعية المنشدين اليمنيين حثينا كثيرا من المنشدين البارزين في تلك المحافظات أن يحاولوا جمع تلك القصائد وتوثيق تلك الألحان ، وعبر وزارة الثقافة ، والاتحاد العربي للثقافة والإبداع سنقوم بطباعتها وإخراجها إلى النور .

 

ـ  هل ثمة صعوبات اعترضتكم أثناء إعداد هذا المجهود التوثيقي الكبير والمتمثل بكتاب ”  ” روائع شعر النشيد الصنعاني ” ؟

بالطبع أي عمل كبير وأي عمل بحجم كتاب ” روائع شعر النشيد الصنعاني ” لابد أن تواجهه الكثير من الصعاب ، ولكن بفضل الله عز وجل تجاوزنا الكثير منها ، واستطعنا أن نطبع الطبعة الأولى والثانية ، ونحن بصدد الطبعة الثالثة وسيكون فيها كل جديد ، حيث بإذن الله سنقوم بتسجيل ما يقارب 150 لحنا في اسطوانات وستنشر مع الكتاب ، وكل تلك الألحان من نفس القصائد التي نشرناها في كتابنا ” روائع شعر النشيد الصنعاني ” ، وبإذن الله رغم الظروف الصعبة التي تمر بها اليمن ورغم الصعوبات المالية التي تمر بها كل الجهات المعنية في الدولة إلا أننا سنسعى جاهدين لأن نوثق تلك الألحان كي لا تندثر كما اندثرتْ من قبل ، وتحفظ وتنشر سواء في القنوات الفضائية أو في الإذاعات ، لأن هذا التراث وهذا الزخم الهائل ليس ملكا لأحد ، ولا أحد يستطيع أن يقول هذا بجهد مني أو هذا بذكاء مني ، بل هذا تراث اليمن يخلد وينشر وتتناقله الأجيال جيل بعد جيل .

ـ ماذا عن التأصيل لنشأة الموشح في اليمن ؟ خاصة وأن هناك أراء كثيرة حول نشأته ، وقد ذكر  الفنان الراحل محمد مرشد ناجي في أحد مؤلفاته إن الموشح الأندلسي هو امتداد للموشح الحميني اليمني  ؟

لم نجد في أي كتاب من الكتب المهتمة أن للإنشاد تاريخا معينا ، ومن الصعوبة أن أحدا يقول لك أن تاريخ الإنشاد خمسمائة أو أربعمائة سنة ، ما عَرفَ الآباءُ والأجداد إلا هذه العادات والتقاليد ، تاريخ الإنشاد في اليمن لو استطعتُ أن أُأَصل لك سأقول لك : إن الإنشاد اليمني منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة ، استقبل الأنصار ـ وهم من اليمن ـ الرسول صلى الله عليه وسلم ، بتلك الأنشودة الترحيبية ” طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ، لكن لو تعمقنا لوجدنا أن بعض كتب التاريخ ترجمتْ أن الموشح اليمني يرجع إلى ما قبل سبعمائة عام ، وهذا لم يكن بالدقة المطلوبة ولكن حسب ما ذُكر ، وكل هذه الفنون أصلتْ وعرفتْ للكثير من دول العالم أننا أصحاب ثقافة وتاريخ وفن ، لا يوجد في العالم كفن اليمنيين وعاداتهم وتقاليدهم ، لو أن لدينا الامكانيات اللازمة كنا عَرَّفنا العالم بعاداتنا وفننا وتقاليدنا التي سينبهر ويسعد عندما يشاهدها ، سواء كانت مسموعة ومرئية أو مقروءة ومكتوبة ..

 

ـ الموروث الإنشادي اليمني ،  برأيك من أين يستمد هذا الموروث قوة بقائه ؟

حقيقة لو تابعتَ المشهد الثقافي التراثي الإنشادي ستجد أن هذا الإنشاد ليس من يحفظه أفراد بل يحفظه مجتمع بكامله ، حفظه وسيظل يحفظه ، لو تابعتَ ما يُقام في المناسبات والأعراس والأفراح والمآتم ، ومناسبات الزراعة ، لوجدتَ أن لكل مناسبة قصائد ومعاني ومغاني و”مهايد” مختلفة  ، مجتمع اليمن بكامله يحفظ ذلك ، وهذا الموروث استمد قوته من حفظ المجتمع له ، عندما تذهب إلى عرس المنشد ينشد وكل الحاضرين يرددون معه ، فلذلك صعب أن يُنسى ، إلا ما انتهى بسبب غياب امكانيات التسجيل والتوثيق قبل ثمانين عاما وقبل مائة عام .. ، أما الآن اليمنيون يحفظون الإنشاد اليمني ويعتزون بثقافتهم الانشادية .

 

ـ بماذا يتميز الموشح اليمني عن غيره من الموشحات في البلدان العربية الأخرى ؟

كثير من الميزات للشعر  الإنشادي اليمني وبالذات الحميني ، الذي كتب عنه كثير من الأدباء والكتاب والمهتمين بثقافة التراث والإنشاد ، إن لليمنيين موشحات غير الموشحات الأندلسية ، فهناك موشح يسمى بالشعر الحميني ، والذي هو أعذب من الشعر الفصيح ، أيضا الموشح اليمني له مميزات كثيرة ، يعتمد على الأصوات الفردية ولا تصاحبه أي آلات موسيقية إلا في بعض المحافظات تصاحبه الدفوف والطبول مثلا في حضرموت وفي تعز الإنشاد الصوفي ، أما في صنعاء فما عُرف الإنشاد إلا بدون الآلات الموسيقية ، وأيضا كثير من القصائد الإنشادية يبدأ الشاعر في مستهلها بالتوسل إلى الله عز وجل ، ويتوسط بالغزل ، ويختم بالصلاة على رسول الله ، مثل قصيدة ” يا حي يا قيوم يا عالم بما تخفي الصدور ، ومثل قصيدة ” رب بالسبع المثاني ” .. ، ومن مميزات الموشح  اليمني عندما يقدمه المنشدون اليمنيون لا يقدمونه إلا وهم معتزون بثقافة الأزياء التقليدية التي توارثوها عن الآباء والأجداد ، فيكن للموشح نكهة تُرجع المشاهد إلى ما قبل سبعمائة عام ، وبالفعل في كثير من البلدان التي شاركنا فيها البعض قال : حتى لو لم نسمع هذه الأناشيد الجميلة والعذبة لكفانا هذا المنظر المذهل والجميل بهذه الأزياء التي لا تمتلكها كثير من دول العالم .

 

ـ إذا نحن أمام تراث عريق ومتميز ومتنوع بمختلف ألوانه الصنعاني والحضرمي والتهامي .. هل ثمة قواسم مشتركة بين جميع هذه الألوان الانشادية  ؟

لا شك هناك قواسم مشتركة ، مع اختلاف بسيط لو سمعتَ ـ أنت ـ كثيرا من ” المشارب ” ، فمثلا ” مشرب ”  ” باسم الله ”  في صنعاء ” باسم الله له له ” وفي تعز و ” يفرس ”  ” باسم الله له له ” وفي حضرموت ” باسم الله له له ” .. الفكرة أن هناك قواسم مشتركة من حيث الكلمات والأداء والأسلوب ، مع اختلاف بسيط أن كل محافظة بحسب طبيعتها ، تستطيع وأنت تسمع إلى الألحان كلها تجد أن كل لحن أجمل من الآخر .

 

ــ  ما مدى استفادة النشيد والموشح اليمني من التطورات التقنية ووسائل التكنلوجيا الحديثة  ؟

استفاد المنشدون من جميع هذه الوسائل  بأن يوثقوا كل ذلك التراث الانشادي من خلال اسطوانات انتشرتْ سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، المتقدمة ، استطاعوا أن يوثقوا تلك الأناشيد وينشروها من خلال هذه الوسائل ، واستفاد المنشدون من خلال هذه الوسائل والتقنيات البديعة أن يرسلوا أناشيدهم إلى أي مكان ، وأن يهدوا كل تلك ” المشارب ” والقصائد التراثية ويتغنوا بها في أي مناطق في العالم ، نحن بدورنا أعزاء كثر أحيوا زفافهم وبعثنا لهم بتلك الزفة إلى الكثير من دول العالم في مصر والأردن وأمريكا ، وهم كانوا في بحاجة ماسة إلى أن يحيوا هذه الأعراس بالعادات والتقاليد اليمنية .

 

ـ الموروث الانشادي اليمني من أهم أعمدة الثقافة في اليمن  ، برأيك كيف نحافظ على هذا الموروث ؟

هذا الموروث أنا أعتبره كنزا وتراثا وثقافة تدل على عراقة وأصالة اليمنيين ، وحضارتهم ، وفصاحتهم ، وبلاغتهم ،  لا تخلوا مناسبة إلا ويكون التراث واللحن والشعر حاضرا في هذه المناسبات جميعها ، وبالطبع الاهتمام بهذا الفن وبهذا الثراء يكون واجب الجهات المعنية سواء كانت وزارة الثقافة ، أو وزارة الأوقاف والارشاد ، أو وزارة الإعلام ، أو وزارة السياحة ، كل هذه المؤسسات من المتوجب عليها أن تولي هذه الثقافة اهتماما منقطع النظير ، رغم استهتارها واهمالها لهذا الفن ، إلا بعض الجهات تبذل قصارى جهدها معنا وهي وزارة الثقافة ، والتي لا شك ترعى الكثير من الفعاليات التي نقيمها .

نحن بحاجة ماسة للدعم لكي يتوثق تراثنا في مختلف الوسائل الحديثة ، لا بد من مكتبة مرئية ومقروءة ومسموعة في التلفزيون للتوثيق ، لا أتحدث عن صنعاء فقط ولكن عن مختلف المحافظات اليمنية ، صحيح أننا نمر في ظروف صعبة في اليمن ولكن  التمسك بالحفاظ على تراثنا وموروثنا الشعبي يظل اهتماما دائما ومن ضمن أولوية هذه المؤسسات .

ـــــ

  • أقلام عربية بتصرف .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*