حينَ يَحْكي العراق

ـ شعر : هشام باشا

لكَ يا صَمْتُ أنْ تَكونَ طَويلا
حِينَ يَبْدو “العِراقُ” عَرْضًا وطُولا

كُلُّها الأرضُ و”العِراقُ” إذا ما
بَرَزا ليْ رأيْتُ نَمْلًا وفِيلا

وإذا ما حَكَى “العِراقُ” فما للأرْضِ
صَوْتٌ أمَامَهُ كيْ تَقُولا

أنتَ فَوقَ “العِراقِ” إنْ شِئتَ شَيْئًا
كُنْتَ ممّن يُحاولُ المُسْتحيلا

إنّ عَينَ الزّمانِ لَمْ تَرَ شَيْئًا
طالَ فَوقَ”العِراقِ” إلّا النّخيلا

وكنَخْلِ “العِراقِ” مَن ليْ بنَخْلٍ
يَجْمَعُ الأُفْقَ والتَّرابَ الأصِيلا؟!

وكوَجْهِ “العِراقِ” مَن ليْ بوَجْهٍ
يَجْعَلُ الضَّوْءَ والنّهارَ ضِئيلا؟!

وكصَوْتِ “العِراقِ” مَن ليْ بصَوْتٍ
يَمْلَأُ الكَوْنَ رَهْبَةً وذُهُولا؟!

ها هُوَ الآنَ يُسْمِعُ الخَلْقَ صَوْتًا
عَرَبِيًّا مَحْضًا مُهيبًا جَليلا

ها هُوَ الآنَ ثَوْرَةٌ وإبَاءٌ
يَأخُذُ المَوْتَ للحِياةَ دَليلا

بيَدٍ يَقْذِفُ الدَّخيلَ بعِيدًا
وبأُخْرى يَرْمي الخَسِيسَ العَميلا

يَمْسَحُ الآنَ عَرْشَهُ بعْدَ مَفْسَى
“فارِسٍ” ثُمَّ يحْرِقُ المِنْديلا

يا خَليلَ النّخيلِ إيّاكَ مَهْما
كانَ للذُّلِ أنْ تَكونَ خَليلا

كُنْ “عَلَيَّا” إنْ شِئتَ، أو دَعْ “عَلَيَّا”
واخْتَرْ اسْمًا سَوى “عَلِيٍّ” بَديلا

لا تَقُلْ: شِيْعَةٌ، ولا سُنَّةٌ، كُنْ
أيَّ شَيْءٍ في الأرْضِ إلّا ذَليلا

هكذا أَسْمَعُ “العَراقَ” يُناديْ
سَيْفَهُ يَأْمُرُ الرَّدْى أن يَزُولا

كُلُّهُ الآنَ ثائرٌ، فذُراهُ
ثائراتٌ، والقاعُ مِيلًا مِيلا

رافِضًا أنْ يَظّلَ… إلّا عِراقًا
عَرَبِيًّا حَيًّا، وإلّا قَتيلا

وإذا ما ثَارَ “العِراقُ” فإنّي
لا أرى للبُغاةِ إلّا الرّحيلا

وإذا ما حَكَى “العِراقُ” فما للأرْضِ
صَوْتٌ أمَامَهُ كيْ تَقُولا

(38)
هِيَ لا تُحِبُّكَ، هلْ فَهِمْتَ؟
 2019/9/19

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*