حين يكتئب الشعر

ـ زيد الطهراوي

(25)
تحركات الشخوص

في كتاب “الاغتراب في شعر بدر شاكر السياب” يتحدث الكاتب أحمد عودة الله الشقيرات عن بعض أسباب هذا البحث في شعر السياب و شخصيته

ذلك أن الشقيرات ذكر في كتابه القيم أنه كان يصاب بالحزن عندما يقرأ للسياب أو لغيره من عباقرة الأدب فما هو السر في ذلك؟ و هل هذه حساسية خاصة بالكاتب الشقيرات وحده؟

و لذلك بدأ الكاتب بالغوص في الشعر العربي مخترقا الزمان و المكان ليكتشف اكتشافا عجيبا ربما لم يسبقه له باحث أو ناقد.

هذا الاكتشاف هو أن الشعر العربي في مختلف العصور يتنفس حزنا و كآبة و هذا يفسر سبب الحالة النفسية السيئة التي تطرأ على الكاتب و هو يقرأ الشعر القديم و الحديث.

و بعد أن نبش الكاتب الشعر القديم و الحديث انتقل إلى شعر السياب ليكتشف نفس الاكتشاف بل إنه أضاف بأن الشاعر السياب الذي عانى من الفقر و المرض و التشريد تحول إلى نواحة في شعره فملأه بالشكوى و الألم،

و قد أستطيع الدفاع عن هذا البحث و أكبر دليل أحمله هو الشعر العربي القديم الذي كانوا يفتتحون قصائده بالبكاء على الراحلين و على آثارهم كأوتاد الخيمة و اتخذوا من ذلك نهجا كصبغة فنية و استمر هذا البكاء إلى العصر العباسي حين كان بعض الشعراء يخالف هذا النهج فيبتعد عن المقدمة البكائية و لكنه يعود إليها لأن الخليفة العباسي كان يحب افتتاح القصائد بالبكاء.

نعم؛ قد أستطيع الدفاع عن هذا البحث و لكنني أستطيع أيضا أن أدافع عن شاعرنا السياب الذي ابتلي بالفقر و المرض و التشريد فكان من الطبيعي أن لا يبدع القصائد الضاحكة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*