وجع لا ينضب ! 

(4)
خطوات مكتئبة! 
ـ كتب : ياسر أبو الغيث

من تفاصيل اللحظة و لأجلها متعبة هي روحي،  منهكة حروفي، منهارة قواي، مبعثرة كلماتي،  مشتتة أفكاري، يملأني الأنين ، يغلفني الوجع من كل الجهات ، كم هو مؤلم أن يعيش الإنسان في واقع لا يجد فيه ذاته،  ذاته أي فكره، سعادة روحه، جيبه،  أحلامه ، أو ما يليق بآدميته ، نعم بآدميته فقط!،  يداهمني سؤال ” لأوشو” هذا الكاتب الهندي الخلوق يتساءل فيه قائلاً : السؤال الحقيقي ليس إذا ما كان هناك حياة أخرى بعد الموت، السؤال الحقيقي هل كنت على قيد الحياة قبل الموت؟، اجابتي عنه { آه } عملاقة لا أكثر،  أعتقد أنها أيضاً إجابة كل يمني!

يستبد بي إحساس قاس ، قاس جداً كذلك الذي جعل “نزار قباني” يقول : لقد تعب الكلام من الكلام، هنا أعتذر للأستاذ زكي حاشد إذ أني أخذت هذه العبارة من صفحته ذات يوم واحتفظتُ بها للحظة موجعة كهذه . ” نزار ” شاعر كبير حداثي ، تقدمي،  تنويري،  ثوري، لم ينل بعد ما يستحقه في ذلك الجانب المضيء بالإنسانية  وقيم العقل في أعماله ، إذ أن انحصار مفهوم الحب عند العقل العربي مازال لا يتعـدى جسد المرأة لا شيء سواه ، و هو ما جعل الكثير يتهافتون عليه في الجانب الرومنسي الذي لا غاية لهم فيه إلا أن يساعدهم على الفوز بسرير امرأة، امرأة غبية لا شك .. امرأة تقرأ،  امرأة لا تنحني لمجرد سماع أحدهم يهمس في أذنها إنها أجمل وأحلى امرأة في الدنيا!

الحب :مفردة من أكثر المفردات ظلماً  في وعي الكثير من أبناء هذا الوطن الكثير جدًا، من خلال تغيب جوهر وجودها الإنساني .. نقصد بالظلم،  وضع الشيء في غير موضعه، هكذا تحدث القدماء، بحق تأصيل واستقراء لغوي رائع للغاية ، يدفعك للتأمل في نفسك ومحيطك كي تُدرك كم أنت ظالم ومظلوم في آن معاً.. في غمرة الحديث الذي لا ينقطع بيننا كلما ألتقيت به، سألتُ صديقي المثقف النبيل / ضياف البراق، عن استقرائه للحب، ” احساس عقلاني ” هكذا أجابني ،  مما جعلني أهز رأسي و أتمتم بحرارة مع شيء من الانشراح في صدري ، قائلاً له بالفعل بالفعل كما قلت ! ،  في زمن الحرب أو في زمن الكارثة ،  المنزل الحقيقي ليس ذلك الذي يحتوي جسدك في زواياه، بل ذلك يحتوي روحك و عذاباتها ، يحدث أن يكون هذا الأخير صديقاً يفهمك ، يصغي إليك،  يتفق معك بعقلانية و يختلف معك بود.

الحب في أزهى و أبهى تجلياته: احساس عقلاني في تعاملنا مع الآخرين ، احساس عقلاني أي أن ما لا نرتضيه لأنفسنا لا يجب أن نرتضيه للآخرين ! أما عن الحب في الله،  أو أحبك في الله،  عبارات سامية بالتأكيد،  لكن من يرددونها دائماً أُناس منحطون فكرياً، نعم منحطون قياساً بما هو راسب و راكد في تفكيرهم،  إذ أن ما وراء هذه العبارة  هو أن لا يفكر أي منا بارتكاب الفاحشة مع الأخر،  الأخر ذكراً  أو أنثى.

لكل زمان فلسفته ومفاهيمه للمفردات، اليوم ماهي فلسفة ” أحبك في الله ” ؟! هكذا وجدت نفسي أتساءل في حيرة قاتلة قياساً بحجم انغلاق المذاهب و الجماعات على بعضها البعض، و في لحظة صمت خيمت عليَّ ، سمعت صوتاً إنسانياً لا يتكرر، قائلاً الحب في الله : هو أن علينا أن نتعلم العيش معاً كإخوة، أو الفناء معاً كأغبياء، هكذا تردد صدى صوت مارتن لوثر كنج على حيطان روحي .
اليوم هكذا يجب أن يكون معنى الحب في الله وإلا على الدنيا السلام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*