” صَــــــــيَّـــــــادُ الـــــــبُـــــــرُوق”

 

” صَــــــــيَّـــــــادُ الـــــــبُـــــــرُوق
ـ شعر : يحيى الحمادي

فَــقَـدَت بِـفَـقْـدِكَ نُــورَهـا الأَبـصـارُ

ورَأَت بــمَـوتِـكَ مَــوتَـهـا الأَشــعــارُ
.
وجَـثَا الـخَيَالُ عـلى ضَـرِيحِكَ مِثلما
يَـجـثُـو عــــلـى أنـقـاضِــهِ الـمُـنهَارُ


يحيى الحمادي (59)
جَمَعتُ ما ضَاعَ مِن عُمري، وما بَقِيَا
.
ومَشَى اليَبَاسُ على اليَبَاسِ كَأَنَّمَا
فُـطِـمَ الـثَّـرَى أو شَـاخَـتِ الأمـطارُ
.
ولِــغَـيـرِ خُــضــرٍ سَــافَـرَت أَيَّـامُـنـا
يــا مَــن رَحَـلـتَ فـأَجدَبَ الـمِضمارُ
.
يـا سـامِقًا لَـمَسَ الـسَّمَاءَ بـغَمضةٍ
خَـــضــراءَ فــيــهـا مــــاؤُهُ والــنَّــارُ
.
مَـن كـانَ يُـدركُ أَنـَّكَ الأَعمَى الذي
لَـــيــلًا تَــحِــجُّ لــنُــورِهِ الأقــمــارُ!
.
مــا كــانَ أَجـهَـلَنَا بـقـدرِكَ سـيّدي
حُـــقَّ الــرّثـاءُ لــنـا وحُـــقَّ الــعـارُ
.
حُـمِّـلْتَ مِــن أَوجـاعِـنا أضـعافَ مـا
حَــمَــل الــتُّـرَابُ وأَطَّـــتِ الأقـــدارُ.
وصَـرَختَ حتى لَم تَجِد مِن مُنصِتٍ
وكَـتَـمـتَ حـتـى ضَـجَّـتِ الأســرارُ
.
وسُـجِنتَ والـوَطَنُ الـسَّجينُ مُـحَرَّرٌ
بـيَـدَيـكَ, يُـبـكِـي قَــيـدَهُ الإصـــرارُ
.
أَصـغَـت إلـيكَ الـرِّيحُ والـطُّرُقاتُ والـ
فَـــلَــوَاتُ والـــجُــدرانُ والأحــجــارُ
.

ونَــأَت _تُـرِيـدُ سِـوَاكَ_ كُـلُّ عَـلِيلةٍ
وكــأَنَّـهَـا “الـشَّـمـطـاءُ والــعَـطَّـارُ
.
فَــوقَ احـتِمَالِ عُـقُولِهَا يـا سَـيِّدِي
فَــعَـلَامَ تُـجـهِدُ نَـفـسَهَا الأوتـــارُ!
.
.
.

صَـلَوَاتُ صَـمتِكَ في المساءِ مَلَائِكٌ
وأرائِــــــكٌ, وسَــنَــابِــكُ, وغُـــبَــارُ

وأَنـينُ شَـدْوِكَ لـلصّبــــاحِ مَـنَاسِكٌ
صَـــلَّاكَ خَــلـفَ سُـطُـورِهَـا الـثُّـوَّارُ
.
يـــا راحِـــلًا والـسِّـرُّ مِــلءَ جُـفُـونِهِ
يَــجـثُـو الـلَّـبـيـبُ بــفِـكـرِهِ ويَــحَـارُ
.
كَــيـفَ اسـتَـطَعتَ بِـغَـمضَةٍ أَبَـدِيَّـةٍ
إتــيـانَ مــا لَــم تَـسـطِعِ الأبـصَـارُ!
.
كَـيفَ استَطَعتَ الغَوصَ نَحوَ جَوَاهِرٍ
لَـــم يَـسـتَـطِعْها الـبَـحـرُ والـبَـحَّـارُ
.
وسَـبَرْتَ غَـوْرَ الـكَونِ مُقتَحِمًا, وكَم
دُهِـــشَ الـخَـيَـالُ وأُبــهِـرَ الإبــهـارُ
.
.
.
.

يـا سَـيِّدِي خَـذَلُوكَ.. وانتَصَرُوا لِمَن
شُعَرَاؤُهُ الـــطَّــبَّــالُ والـــزَّمَّـــارُ
.
طَـمَرُوكَ بـالنِّسيانِ يـا مَـن باسمِهِ
تُـبـنَـى الـحُـرُوفُ, وتُـقـتَفَى الآثــارُ
.
سَــلْ ألــفَ أَلــفِ قـصيدةٍ أَرضَـعتَهَا
عَـيـنَـيكَ, مـــاذا أَثــمَـرَ الـمِـشوارُ؟
.

شَـرِبَـتْـكَ دارٌ أنـــتَ مَــن عَـلَّـمْتَهَا
صَــيـدَ الــبُـرُوقِ, فَـأَظـمَـأَتكَ الــدارُ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*