نبيان

ـ الشاعر : عبدالإله الشميري

(44)
نبيان

نبي يواري ظله عن نبيةِ
ليدفع عنها فوهة البندقيةِ
.

يلمح تلميحا بما غاب يكتفي
بما انساب من أسرارها الفوضويةِ
.

نبيان ضليلان مدا صداهما
إلى صبوة شذتْ عن النرجسيةِ
.

يذوبان شدوا بامرئ القيس مثلما
تذوب الأماني في الجروح الطرية
.

يزيحان عن قلبيهما ما اعتراهما
ويجترحان الزهو دون البقية
.

كيوم مطير كاخضرار كوردة
مموهة بين الظلال ….. شذية
.

كحبة قمح في بلاد قصية
تثير أحاسيس الطيور الذكية
.

كبوح وسيم في خيال مجنح
كأحلى نسيم لاح للمزهرية
.

كقطعة حلوى ضاعفت باشتهائها
العذاب لطفل متخم بالشهية
.

كنهر يقين فاض من قلب مؤمن
ثري وأصغى للظنون الثرية
.

ظنون مبينات …… ظنون : هدية
من الله تسري يالها من هدية!
.

من الله بالأحزان يجري شؤونها
فتجري معانيها بنا بالسجية
.

تمثلها موسى فكان صفيه
كما كنت من بين النساء صفيتي
.

نبيان ضليلان … لما اقتفاهما
خيالي أراني لعبة الأبجدية
.

ضحكت كثيرا منهما بامتعاضة
كثيرا وألهاني الصدى عن مطيتي
.

تقول له والشوق آت وذاهب
تباريحه مثل الرياح العتية :
.

لآية مرآة ندير جروحنا
إذا ما كسرنا صحوها ولأية..؟
.

لماذا يكون الحب في القرب باردا
وفي البعد لا يخلو من العنجهية؟
.

لماذا نرى الألوان من ثقب إبرة
ونقرأ فحواها بلا منهجية؟
.

لماذا نطيل الصمت إن لوحت يد
لترويعنا والصمت شر البلية ؟
.

لماذا نرى أن الأصابع عالم
رحيب ولم تخلق لغير التحية؟

.

تملكت قلبي أم تسلقت أضلعي
إلي ..أراني فيك مثل الشظية؟!
.

يقول لها : لا لحظة منطقية
بدونك إلا خارج المنطقية
.

إليك جهازي الرخو جسي انفعاله
بعود ثقاب وارفعي معنويتي
.

سلي عنك دنياك التي قد تسللت
معي كالثريا في دمائي الزكية
.

تضيئين أيامي كشمس أنيقة
وتقتحميني كالخيول الغبية!
.

لك الغيرة العمياء متنا وهامشا
كتاب جنون طافح بالأذية
.

فحينا تديريني إلى مغربية
وحينا تعريني على تونسية
.

تبرأت من كل الصديقات بعدما
رأيتك تغتاظين من حسن نيتي
.

حفظت نساء الأرض عن ظهر مهجة
عصامية لا تنحني للمنية
.

وطفت بلاد الله صبا وراهبا
وأوغلت في أسرارها الأنثوية
.

فآمنت بالعشاق أحلى رواية
سماوية بالعشق أسمى قضية
.

وكان اختياري أنت أنت فثمني
اختياري أحبيني بلا عنترية
.

شردت كثيرا عن مدارك كلما
انتبهت رأيت الموت يمحو هويتي
.

أحبك يا طول البلاد وعرضها
ويا شعبها المعجون بالوحدوية
.

مشيت على قلبي إليك كما مشى
يسوع على أوجاعه المريمية
.

وكنت وأسراب الظلام تلفني
ضحاي الذي أغليته لا ضحيتي

وما كان لي في الحب من مسرحية
كبرت على شخصية المسرحية

وما كنت يوما للنبيات راميا
فلا ترهقيني واهدأي يا رميتي

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*