أَجَلْ..  وَحِيدًا نَجَا  مِنْ فَاقَةِ الأَجَلِ 

ـ شعر : محمَّد المهدِّي

أَجَلْ..
وَحِيدًا نَجَا
مِنْ فَاقَةِ الأَجَلِ
لَمْ يَبتَلِعْهُ فَمُ الأَيَّامِ وَالدُّوَلِ

وَلَمْ يُحَرِّضْ مَنَافِيْهِ الحَنِينُ
إِلَى وَحشِ المَكَانِ،
عَلَى الغَايَاتِ
وَالسُّبُلِ

وَلَمْ يَنَمْ، رغمَ أَجوَاءِ السَّدِيمِ..
بِهِ تَدَحرَجَتْ صَخرَةُ الحُمَّى وَلَمْ تَصِلِ

وَالأَسوَدُ الجَبَلُ المُلقَى عَلَيهِ،
مَتَى أَزَاحَهُ عَنهُ!!
لا تَسأَلْ عَنِ
الجَبَلِ

وَمِثلَمَا
ثِقَلُ الأَلوَانِ يُزعِجُهُ
لَمْ يُزعِجِ الأُفْقَ بِالأَلوانِ وَالثِّقَلِ

وَلَمْ يَضِقْ بِالدُّجَى ذَرعًا،
وَفِيْ دَمِهِ عَينُ النَّهَارِ،
كَمَعنَى قَلبِهِ الجَزِلِ

أَطَلَّ مِنْ شَاهِقِ النَّجوَى عَلَى طَلَلٍ
وَغَضَّ طَرفَ الصَّدَى عَنْ شَهقَةِ الطَّلَلِ

وَهَزَّ -وَالدَّهرُ غَافٍ- رَأسَهُ،
وَبَكَى عَلَى المَسَافَةِ
بَينَ الجدِّ وَالهَزَلِ

طَوِيلَةٌ هِيَ جِدًّا..
كَيفَ تَقطَعُهَا
أَروَاحُ مَنْ
خُلِقُوا
مِنهَا
عَلَى
عَجَلِ

وَحِينَ خَبَّأَتِ الأَلوَاحُ فِيْ يَدِهِ
تَلوِيحَتَينِ لِكَونٍ
غَيرِ مُشتَعِلِ

أَطَلَّ ثَانِيَةً
مِنْ فِكرَةٍ لَهَبٍ
وَالصَّمتُ كَارِثَةٌ
فِيْ أَضلُعِ الرَّجُلِ

أَطَلَّ، فَاحتَكَرَتْهُ الرِّيحُ عَارِيَةً
فَشَقَّ -فِيْ ضِفَّتَيهَا- صَدرَهُ: اغتَسِلِيْ

وَقَالَ يَهجُوْ المَدَى:
يَا حَارِسًا عَدَمًا
وَقَالَ يَمدَحُهُ:
يَا طَائرَ الأَزَلِ

(11)
أَبشَعُ مِنْ نَجوَى الشَّيَاطِين
.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*