نسيتُ لماذا أحبك!

نسيتُ لماذا أحبك!

_____

*محمد فائد البكري

 

هنا من قبيل الصدى أتساءل كيف أحبك، والكلمات المُدانة بالشوق تذبح أبناءها وتغني، وتمنحهم لقب الشهداء؟!

أريدُ حياداً كثيراً

لأعرف كيف يموتُ الفراغ، وتغدو السماء مسافة شكوى،

أريد صدىً لايخافُ ارتداد النهاية،

أتعبني الوقتُ حتى نسيتُ لماذا أحبك،

هل كان ذلك من أجل عينيك

أم ضد نفسي؟!

 

مشيتُ كثيراً إلى ما وراء خيالي، وكدتُ أكون عدوي،

ومازلتُ أسألُ كيف إليكِ بلا أي خوفٍ يصيرُ الزمان؟!

أريدُ حياداً كثيراً لأبعث ما مات مني، وأحيا لحبك ملء حواسي، ولا أتخلّى عن الله فيكِ، ولا أتأفف من سيرة الوقتِ إنْ عدتُ وحدي إلى بيت أمسي،

وحيداً وحيدا أرى الله يغرق في كل شربة ماء.

 

أريد زماناً يحبك حقا، لنبني له حلماً ليعيش، ويجمع أشتاته من خيال الرواة.

ونبني له وطناً لا يغيب عن الوعي بين الحروف،

ولا يتحدثُ بالسرِّ عن زمنٍ قتلته القبائلُ حيث الحقيقة لا تعرف الفرق بين الحياد وبين الزناد! ،

سأخرجُ من جثتي كي أحرر ذاكرتي من مزايا الفراغ الإباحي، حيث المرايا تحاصرُ قلب الغريب، و تبني عليه حدود الحنين،

سأخرجُ مني لأعرف كيف من الضيق بالأرض فكَّر قلبٌ حبيسٌ بغزو الفضاء!

 

سأخرجُ من ظل نفسي، وأركضُ خلف المسافة بيني وبين المرايا كحرفٍٍ حزين،

كثيرٌ على الحبِ ألّأ يرى ما وراء السنين،

وأكثر من ذكرياتك عني، خيالٌ يموت وراء المتاريس حقداً على الوهم، في وطنٍ مات فيه المساء، وصارتْ جهاتُ النهاية خارطةً للدماء،

 

وكنتُ أريدُ حياداً لأسأل موتي، لماذا انتظرتَ كثيرا،

لماذا تأخرتَ عني إلى أن تخثّر في الحبرِ كلُ بياضي،

ومات الحيادُ على جبهاتِ الأذى والعناد؟!

وصنعاء تشرب نخب الدموع، وتغرس أشلاءها في دورب الفناء، وتسقي الأناشيد خمر الخيال المقدس، حتى ينامَ على نفسه المستكينة تحت ظلال السيوف،

أريدُ نهاية هذا الهباء الغبي،

أريد حياداً فسيحاً لأفتح قبرا مريحاً وأدفن فيه السماء!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*