ساعة من الزمن الرومنسي

ـ كتب : محمد عبدالوكيل جازم
—————

(7)
ساعة من الزمن الرومنسي

أحتاج هذه الليلة
إلى ساعة من الزمن الرومانسي
سألت زهرة اللوتس :
أين ولى ذلك الزمن؟
زمن الرومانسية
قامت الحرب دون أن ينتهي سؤالي
ودون أن ترد
كيف نسينا ان ننصب التماثيل من أجلها
كيف نسينا أن نرسم ما وراء الأضواء
الخافتة
والشوارع المظلمة إلا قليل
في المدارس
والساحات العامة
والجامعات
اهدرنا دمها وهي -المسكينة- بنت الطبيعة
كيف يمكننا الآن أن نقول لأبنائنا
أن هناك عصرا مضى
كان اسمه زمن الرومانسية
الرومانسية: كون
وفلسفة
وأطفال يلعبون في الحديقة
كانت شاهدة على انضباط النفس
والكون معا
كان إبراهيم ناجي يستجلي اغوارها
من محاليل الأدوية
والشابي يرى بأنها رقية للرعاة والثوار
فيما إيليا أبي ماضي يفرش سجادته
على رمل الصحراء ويصلي
أشياء كثيرة لم تختف في هذا العالم
عدا الرومانسية؛
اتذكرها الليلة بإلحاح
تشتعل النار في قلبي كلما
تذكرت أنني في بطن الحوت
لا أرى سوى ارخبيل غروبها
افكر بمظاهرة اقول فيها لن
اصمت
إلى يعود ذلك الزمن النبيل
….
نسيت أن أقول لكم أنني كلما تذكرت ذلك الزمن
أشعر بالخوف من الحاضر
لا اخرج الى المقهى ولا احط قدميّ
على الكورنيش
ولا أمزح مع الأصدقاء
أخاف من سماع المدافع والدبابات.
أرى الناس بنادق
والنساء مسدسات كاتمة للصوت
وكلما نادى أحدهم بصوت مرتفع
أو رفعت امرأة صوتها في الهاتف
لتحدث جارتها
اختبئ خلف سيارة أو جدار
أسير خلف طفل
وأتحدث بصوت منخفض وربما
بالإشارة احيانا
الحياة
كلها
حرب حرب حرب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*