لا تلوموا الشعر

ـ كتب : زيد الطهراوي

(24)
حين يكتئب الشعر

هل فقد الشعر إرادته ؟ أم تخلى عن صموده و فرادته فأضاع وجهته؟

أي ذهول أصابه و هو الحصان الأصيل؟

حين تصعد الأسئلة الفياضة كالأمواج فإنها تشد الانتباه ، و ترفع راية الهمم خفاقة ، نعم لقد أصاب الشعر صعقة ما أنسته مصبه الذي لا غنى له عنه، فلا تغضب أيها الشعر فربما نجد لك متنفسا ، و لعل الأديب الكبير (إسعاف النشاشيبي) يستطيع أن يعالج أحزانك ، فإذا بنا نلتفت إلى سبب المشكلة الحقيقي و نعرض عنك فيكفيك أننا قد أسأنا فهمك

نعم ؛ لقد رأى الأديب( النشاشيبي) انحطاطا في مستوى اللغة العربية عند المتكلمين بها ، و لكنه لم يلم اللغة العربية بل لام تلك الأمة التي رضيت بالضعف و التخلف عن ركب الحضارة

و كانت خطبته الشهيرة المؤثرة( لا تلوموا العربية) خير دواء لنفوس لا ترفض العلاج و إن كان علقما ، و نحن نعرف من هو النشاشيبي إنه الشاب الذي غادر الثروة و الجاه لأنه تعلق باللغة العربية الفصيحة التي دخلت إلى أعماقه فغرست جذورها في هذه الأعماق العاشقة ، عاش وحيدا فريدا لأنه وجد رفيقا مخلصا ، لا يبغضه و لا يمل منه، فثابر و اجتهد و سار على الدرب فوصل، إنه الفصيح الذي لا يشق له غبار ، فعليه أن يكشف اللثام عن جمال اللغة التي أحب ، ليحض الناس على حبها و التعمق في دراستها لتلين لهم فتعطيهم ثمارها الناضجة و أريجها الفواح

و هذا كله ينطبق على الشعر ، فلا بد من نهضة بعد سبات ، تنفض الغبار عن وجه قنديل الشعر العربي ليشق طريقه في عالم الجمال و الحضارة و القيم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*