الصادح بصوت الحق

ـ كتب : عبد الرحمن بجاش

(7)
الصادح بصوت الحق
قلت وهذا (( الموتور)) حق من ، قال ضاحكا: هذا خيلي الناري ، مش أنت تكتب هكذا ، قلت نعم ، كانت الدراجة النارية تقف أمام المنجرة في شارع من شوارع إب ، عاد يقول : يوم الجمعة أنتظر الأستاذ واذهب به إلى الجامع ليخطب بنا ، قلت أي أستاذ ؟, قال : الأستاذ الربادي !!, قلت معقول الربادي يذهب بالموتور، وأين السيارة؟, الأستاذ ليست معه سيارة ، أعرف أنه رفض أن يستلم سيارة يومها من الرئاسة قائلا : ما أفعل بها ، أيضا كان الجاوي قد رفض هو الآخر، وعندما الحوا عليه ، طلب سيارة هايلوكس (( لنوزع عليها صحيفة التجمع )) …، هنا يتبدى الرجال الكبار ومن وقفوا في وجه الافساد ، في نفس اللحظة التي كان هناك من يستلم باليدين ولا مانع بالرجلين !!!…

أن تستلم فلوسا من الحاكم لا تستحقها ، فقط لشراء مواقفك ، وتحويل اسمك إلى شقة مفروشة إن أنت أديب أو كاتب أو صحفي ، فلا ينفع القول : هم أعطوني ، وبعدين من المال العام ، مش من حق ابتهم ، هذا منطق هو الآخر فاسد ، قل إنك من تستلم فاسد كالمفسد لا فرق …,أو كمنطق ذاك الذي وجدته يوما في ساحة وزارة المالية ، كان زميلي ، فلاحظت أنه شكلا وليس أعماقا قد تغير، فالبدلة التي عليه يومها تساوي الشيء الفلاني ، قلت ، وقبل أن أتكلم ، قالها : هم يسرقوا وأنا أسرق مثلهم !!!.. كان ذلك بعد حرب 94 التي قتلت الوحدة التي كانت حلما فأصبحت كابوسا على من تمنوها وحلموا بها وناضلوا من أجلها ، فقد حولها المستفيدون دوما كالمنشار إلى مجرد (( تجاري سكني )) …

كان محمد الربادي صوت حق لا ينضب ، كالنهر يتدفق حبا لهذا البلد ، ومن أجل إنسانه ومستقبله ، كان أحد الذين حلموا بدولة يعلو فيها فقط صوت القانون ، وعقد اجتماعي يترجمه الدستور خطا ومنهجا …
من المنبر حيث كان يدرك ماذا يعني المسجد تأثير أقوى من كل وسائل الإعلام ، ضج بصوته وطنا يمنيا بلا مذهبية ولا طائفية ، ومواطن يمني لا يتميز أي كان على أي كان ، كلنا يمنيون يحكمنا قانون ، وملجأ هو الدستور ، وعلم به نهيئ انفسنا لمستقبل قدم من أجله الرجال الرجال حياتهم …
قلت يا أستاذ صالح ، وقد زرته إلى فندق سنان في عصيفرة : كيف ؟ قالها : مافيش فائدة !!, وصاحبك ؟, قالها ولاتزال ترن في أذني بعد أن زفرها حارة من أعماقه : كذاب ، ورح لك يابن بجاش ، فذهبت ….

الربادي ، والشحاري ، والجاوي ، ثلاثي ناضل بالكلمة والحرف بكل ما أوتوا من قوة ، وكانت أصواتهم عالية لا يهابون في الحق أحدا من الفاسدين المفسدين ، قالوها ومضوا ، ولن أنسى الشحاري عند كشك التحرير وهو يقول لي : قل لأصحابك ……ليش ما يدخلوا المسجد ؟؟ ، إلى اليوم وأنا أرددها ، وأقول لمن وقفوا تحت شعارات فضفاضة لبلدان أخرى وواقع آخر: اليمنيون في المساجد حتى السرق ، فادخلوا لهم ، لا تتركوا المسجد للزنادنة من كل الفرق والمذاهب ، فالمسجد للناس جميعا …

أحمد قاسم دماج هو الآخر كان صنوا للحق، صنوا للربادي الكبير هامة وكلمه ، لا يكادان ينفصلان إلا ليلتئما…تحضرني حكايتهما في عدن …، فقد صادف أن كانا هناك في لحظة كانت الوقيد تتهيأ لتتحول نارا في أحداث 86 ،نازلين كانا في (( الجولد مور)) ، ذات أمسية رمضانيه سأل الرئيس عن الربادي ، أنا هنا قالها الربادي ، سأله : ما حصل لكم في عدن ، ضحك : ثلاث أيام الناس يتناحروا ، وأنا وأحمد قاس ، كلما سألني : تقول موذي القوارح يبن الربادي ، أقول له : يقتلوا الغربان ، ما درينا إلا وأم الصبيان قد وصلت لا عندنا ، وكيف خرجت من عدن ؟, كانت هناك سفينة تنقل الهنود ، فطلعت معهم ، الظاهر إن شكلي مثلهم ، أبعدت الكوفية ، وكان يعتمر كوفية دائمة من حق زبيد ، من يدخل الناس إلى عمق السفينة عندما وقفت أمامه ، سألني ، هكذا خمنت عمن أكون ، فهزيت رأسي مثل الهنود وقلت : (( أتشا برابرهي )) ، فسمح لي بالدخول ، وخرجت إلى جيبوتي ، ليلتها ضحكنا كثيرا …

يحزنني أن إب حتى لا تحمل جامعتها اسمه ، أو شارع من شوارعها …
أما صنعاء فقد نسيت البردوني ، والزبيري شارع ، والنعمان لا شارع له ، أما السلال فلا يتذكره أحد ..
لا كرامة لنبي في وطنه …

لله الأمر من قبل ومن بعد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*