لا تَهجُري الشِّعرَ

ـ شعر : يحيى الحمادي

(59)
جَمَعتُ ما ضَاعَ مِن عُمري، وما بَقِيَا
.. إِنَّ الشِّعرَ حَسَّاسُ
يا مَن لها مِنهُ ما لا يَعلَمُ النّاسُ

ومَن إِذا حَدَّثَتنِي وهي شاردةٌ
تَشَابَهَ النَّاسُ عندي، وهي أَجناسُ

ومَن إِذا شَامَ قَلبي طَيفَ بَسمَتِها
تَصَاعَدَت مِنهُ هالاتٌ وأَقواسُ

حُرُوفُها حين تَحكِي “فَرحةً، وأَسًى”
يَفعَلنَ بِالعَقلِ ما لا تَفعَلُ الكاسُ

لا كَأسَ في الأَرضِ أَشهَى مِن فَمِ امرَأَةٍ
الخَوخُ دَانٍ عليها والأَناناسُ

قلبي وعَقلي أَسِيرَا مَن نَذَرتُ لها
ما ضَمَّهُ الصَّدرُ مني واحتَوى الرَّاسُ

أَنا، وأَمسِي، ويَومِي، وارتِقابُ غَدِي
ووَحدَتي، والجِهاتُ السَّبعُ، حُرَّاسُ

.
.
.

لا تَهجُري الشِّعرَ.. يا مَن أَنتِ بَهجَتُهُ
وإِن بَدَا مِنه وَسواسٌ وخَنَّاسُ

لِلشِّعرِ دَمعةُ طِفلٍ حِين نَهجُرُهُ
ودَمعةُ الطِّفلِ لِلحِرمانِ مِقياسُ

بَيني وبَينَكِ يَعدُو.. كم بِنا انكَسَرَت
قُلُوبُنا، وانكَسَرنا، وهو مَيَّاسُ

وكم بِنا اشتَدَّ لَيلٌ، وانزَوَى أَلَقٌ
وكم بِنا امتَدَّ حُزنٌ، وانطَوَى باسُ

وكُلَّما لاحَ أَنَّا لا عَزَاءَ لنا
سِوى العَزَاءِ.. أَفَقنا وهو أَعراسُ

.
.
.
.

لا تَهجري الشِّعرَ عَمدًا بِالسُّكوتِ ولا
سَهوًا، فَآحَادُ جُرحٍ مِنكِ أَخماسُ

أَو تَبخَلِي في دواءٍ، يا مُدَاوِيةً
قَلبًا، هو الحِبرُ عَنها، وهي كُرَّاسُ

حسبي بأَنَّ هَوَانا صامدٌ مَعنا
لو نَالَهُ اليأسُ يَومًا.. نالَهُ اليَاسُ

وأَنَّ كُلَّ بُحُوري مِنكِ صاعدةٌ
وأَنَّ سَقفَ سَمائي فيك غَطَّاسُ

ونَحنُ أَنفاسُ رُوحٍ ما تَزالُ بِنا
فَكيف تَرتَاحُ رُوحٌ وهي أَنفاسُ!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*