المحبة الأسمى

 

كتب : زيد الطهراوي

(14)
المحبة الأسمى

الشعر قافية و معنى و مشاعر و خيال ، و هو المزيج الذي يصعب تحليله، و من هنا أتت صعوبة الشعر،  لأنه يأتي إلى الشاعر و هو  بحالة تختلف عن حالته ؛ فلربما احتاج الشاعر إلى عزلة تقربه إلى التفاهم مع ما يريد أن ينبثق عن نفسه ، و كأنه يتحايل على هذه النفس لكي تلقي ما في أعماقها كاملا و لا تنفر كالفرس الجموح .

 

فإذا صاحب هذا كله الهم الذي يحمله الشاعر ، فإن المسألة تأتي عفويا ، لأن الشاعر الذي يدندن بأحلامه الشخصية ليس كمثل الشاعر الذي يدندن بأحلام الوطن ، و الشاعر الذي يدندن بأحلام الوطن ليس كمثل الشاعر الذي يتنفس أحلام الدعوة إلى الله فتصعد منه الأشعار عبقا ، فأحلام الشاعر الشخصية تفيد الشاعر نفسه، و ربما لا تأتي بثمرة عظيمة في الدنيا أو في الآخرة ، أما أحلامه في ما يرجو فيه ثواب الله فإن ثمرتها تكون في الدنيا و في الآخرة سترا و فوزا و رفعة .

 

فحرية الالتزام هي الحرية المسؤولة، و توضيح هذا يجعلنا نتذكر شعراء شاهدوا ما يعاني وطنهم من ألم و محنة و لم يقاوموا حبهم الشخصي فرفضوا الانصياع مختارين إلى حب الوطن و آلامه .

 

حر أنت أيها الشاعر فتأوي إلى محبة الوطن الذي هو لحمك و دمك ، و بسعيك لاستقراره يرضى عنك ربك، أو تأوي إلى الغياب في صمتك و وحدتك .

 

و أنت أيها الشعر محتاج إلى  المحبة الأسمى  ؛ لأنها كالماء و الهواء، و لأنها كالمدينة المتسعة بما فيها من آفاق، و كالقرية الصغيرة بما فيها من تماسك و ارتفاق .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*