في بابِ البوح

ـ شعر : شعر / أحمد المعرسي

 

(9)
في بابِ البوح
بطاقة معايدة للحبيب الأعظم صلى
الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم

لأنك أنتَ العيدُ لا شيءَ يخطرُ

سواك بقلبٍ في يدِ الشوقِ يعصرُ

أحبُّك حُبَّاً يسكرُ الكونَ بعضُهُ

وكم عاشقٍ في لذةِ الوجدِ يسكرُ

حبيبي, حبيبَ اللهِ قلبي معلقٌ

بحبلِ رجاءٍ جلدُ يمناهُ خنجرُ

أتى العيدُ والأكوانُ سكرى من الأسى

ونصلُ يدِ الأقدارِ في القلبِ أحمرُ

ولي صبيةٌ لولاهمُ ما يهزُّني

سرورُ أناسٍ آلموني وما دروا

رأيت صغاري ليلةَ العيدِ مديةً

على حدِّها قلبي ذبيحٌ معفرُ

كأن المنايا فوقهم… رُبَّ فاقةٍ

أشدُّ من السُّمِّ الزعافِ وأخطرُ

& & &
على ذكرهم عرَّجتُ لا طامعًا بما

تصومُ له بعضُ البرايا وتفطرُ

ولكنني أشكو إلى من مقامُــه

بأمِّ عيوني حين أغفو وأنظرُ

حبيبي نبيُّ الله معناه وجهتي

أموتُ حنينًا حينَ يُجفا ويذكرُ

هو الروحُ في روحي, هو الذكرُ في فمي

هو الشهدُ والوجدُ الجميلُ المعطرُ

عليه صلاةُ اللهِ تترا فإنّه

لكل اشتقاقٍ للكمالاتِ مصدرُ

حبيبٌ له في كلِّ روحٍ صبابةٌ

نبيٌّ له الأنوارُ والخيرُ مظهرُ

إذا رُمتَ تعريفاً لمعنى كمالِه

فقل: إنه الفضلُ الذي ليسَ يحصرُ

& & &
حبيبي نبيَّ الله يا غرةَ الضحى

أنا الليلُ والعبدُ الشقيُّ المقصرُ

ذنوبي بلا حدٍّ فكن فوقَ حدِّها

سلامًا فإنَّ الخلَّ للخلِّ يسترُ

ألوذُ بربٍّ أنتَ معنىً لعفوِه

وظنٍ ببابِ اللهِ حاشاه ينهرُ

بأن لا أرى الرحمنَ في الحشرِ غافرًا

لمثلي, ووحشُ الذنبِ في القلبِ يزأرُ

لبستُ الذنوبَ السودَ دهرًا ولم يزلْ

فؤادي لَه مِن جذوةِ البعدِ مئزرُ

ولكنني أسلمتُ حالي لحبِّكم

ومن بِيعَ في سوقِ الهدى كيف يخسرُ؟!

عليك صلاةُ اللهِ يا خيرَ شافعٍ

شمائلُه في سدرةِ العرشِ تزهرُ

& & &
فكن لفؤادٍ يا حبيبي ببابِكم

فمثلُك لا ينسى المحبَّ ويهجرُ
|
وصلْ من كواه البعدُ بالشوقِ والمنى

فإن حنيني في يدِ اللهِ أخضرُ

أحبُّك حُبَّاً يشهدُ اللهُ وحدهُ

بأني محبٌّ حبُّهُ لا يفسرُ

وما الحبُّ إلاَّ سكرةٌ بعدَ سكرةٍ

وروحٌ بكفِّ الشوقِ بالوجدِ تصهرُ

وقلبٌ أسلناهُ مع كلِّ دمعةٍ

ومن ذاقَ ما ذقناه هيهاتَ يصبرُ

فزدني هيامًا يا ندى كلِّ رحمةٍ

فأنت ببابِ اللهِ عبدٌ مخيَّرُ

وأنت الذي يمناك للبذلِ خمرةٌ

ويسراك شهدٌ, كلُّ ما فيك كوثرُ

لك الفضلُ بعدَ اللهِ في كلِّ حالةٍ

فكنْ لفؤادٍ في التناهيدِ يجأرُ

أحبك يا طه وما الحبُّ عندنا

سوى أن يموتَ الصبُّ والخلُّ يبصرُ

وقد متُّ في شوقي إليكَ… فهل لكم

بأن تقبلوا هذا المعنَّى وتعذروا؟!

عليك صلاةُ اللهِ يا خيرَ مرسلٍ

ويا خيرَ عبدٍ قدرُه لا يقدَّرُ
|
صلاةً وتسليمًا على وجهِك الذي

به نحمدُ اللهَ العظيمَ ونشكرُ

صلاةً من الرحمنِ تغشاك سرمدًا

أعيشُ بها حيّاً وميتاً وأحشرُ

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*