هوامش على المشهد الثقافي في اليمن!

 

ـ كتب : محمد فائد البكري

(17)
نسيتُ لماذا أحبك!

في معنى الثقافة:

كلما جرى الحديث عن الثقافة انصرف الذهن إلى الأدب و الصحافة والموسيقى والفنون التشكيلية، وتجاهل أو تغافل عن معنى الثقافة بوصفها مجمل القيم الحضارية المدنية الإنسانية المضادة للبدائية والتوحش والبربرية.

وعلى أهمية الشعر والرواية والقصة و الرسم والموسيقى والصحافة…إلخ. فإن مفهوم الثقافة متوقف على البنية الاجتماعية والفعل الفردي، ليتحقق من خلال ذلك ما تنشده الثقافة من اهتمام بالحق والخير والعدل والجمال. والمثقف معني بتحويل نشاطه الفردي المعبر عن موهبته أو ملكته إلى رؤية وموقف و سلوك. وفي هذا المعنى تظل الثقافة في اليمن جهداً فرديا ونشاطاً تعبيريا ينجزه عددٌ من الأشخاص الذين لديهم تطلعات ثقافية و مواهب تعبر عن نفسها بواسطة الكتابة أو الفن وعند حدود إشهار الذات لا العمل على تغيير الواقع.

و يعيش المثقف اليمني انقساماً على الذات بين الواقع المحاصر بالعادات والتقاليد والأعراف وبين ما يتلقاه عبر وسائل الإعلام والكتب والمجلات ووسائل التواصل الاجتماعي من رؤى مدنية لا تتبناها الدولة ولا تعمل على تشجيعها. وغالباً ما يصبح هؤلاء الناشطون في الكتابةـ  وهي أقصى ما يمكنهم إنجازه ـ  على هامش الحياة اليومية؛ لا يجدون مؤسسات ثقافية تحتضن المواهب وتعمل على تخطيط سياسات ثقافية بهدف تنمية ثقافية تخرج بالثقافة من بعدها الاحتفائي و المناسباتي وأروقة المنتديات إلى واقع المجتمع ومؤسساته التعليمية والتربوية والنقابية والأهلية…إلخ. وفي سياق التعريف بالمشهد الثقافي اليمني سنرصد بعض ملامح ذلك المشهد، من قبيل المقاربة وضرب الأمثلة، وبحدود ما يسمح به مقام نشر هذه السطور.

 

 

 

المؤسسات الرسمية للثقافة:

 

تفتقر المؤسسات الثقافية الرسميةـ وفي مقدمتها وزارة الثقافةـ والمؤسسة العامة للمسرح إلى ميزانية تمكنها من أي نشاط ثقافي فاعل، ومن أي دور في تنمية الثقافة.

بموازاة غياب دور المؤسسات الرسمية، ويكاد يكون دور القطاع الخاص منعدما، فالثقافة لا تحظى باهتمام القطاع الخاص واستثمار رجال المال والأعمال، فليس هناك أي دعم للنشاط الثقافي والبحث العلمي. والأنشطة التي تقوم بها هذه المؤسسات لا تعدو ما تقوم به المنتديات المُنشأة بجهود أهلية و تضامنات بعض الأدباء والكُتّاب.

 

الإعلام الثقافي:

 

ماتزال علاقة المثقف اليمني بالإعلام المرئي شبه مفقودة فالشارع اليمني لا يكاد يعرف أيا من الأدباء والكُتاب. ولا نجد عبر شاشة التلفاز أي دور تعريفي بهم أو بنتاجهم، إلا من خلال برامج نادرة طرأت على الخارطة البرامجية للتلفزيون الرسمي في حقب متفاوتة لفترات وجيزة، مثل برنامج نادي السينما، وبرنامج مجلة التلفزيون، وبرنامج إكليل، وبرنامج أوراق ثقافية وبرنامج نوافذ. وتالياً برنامج صدى القوافي المعني بالمسابقات الشعرية إضافة إلى برنامج فرسان الميدان المنوع بين توثيق فلكلور شعبي وألعاب وأهازيج تقدم في قالب مسابقاتي تنافسي، وبطابع جماهيري كنوع من البرامج التي تعتمد تقديم المعلومة التقليدية بإطار ترفيهي تنافسي.

وعلى تعدد القنوات الأهلية و الحزبية  ظلت البرامج الثقافية مغيبة، وظهر مؤخراً برنامج بحور وبرامج أخرى تستضيف بعض الأدباء في مقابلات حول كتاباتهم وليس أجثر من ذلك.

وهذا يعني عدم وجود إعلام ثقافي يعمل على نشر الثقافة والتعريف بالمثقفين والتوعية بدور الثقافة ونقد الممارسات السالبة للوعي الجمعي، والسلوك الحضاري والعيش المشترك.

 

الطباعة و النشر:

على صعيد الطباعة وصناعة الكتاب تفتقر اليمن لدور النشر. ووحدها دار عبادي دار للنشر ظلت على مدى عقود تقدم دوراً رائدا وجهداً ملحوظاً في النشر لعدد من الأدباء اليمنيين. على أن مسألة تسويق الكتاب اليمني ما تزال منعدمة. وظلت الجهود فردية في نشر الكتاب، وغالباً ما يلجأ الكُتَّاب والأدباء لنشر كتاباتهم عبر دور النشر العربية.

وعلى صعيد حركة النشر في الداخل عرف المشهد الثقافي اليمني  في مطلع الألفية الثانية نشاطاً ملحوظا باسم اتحاد الأدباء والكتاب اليمنين في عهد أمينه العام الشاعر محمد حسين هيثم،وظهرت السلاسل المتخصصة للسرد والشعر والنقد مثل المكتبة السردية والمكتبة الشعرية والمكتبة النقدية وكتاب الشهر وكتاب الأسبوع.

كما شهدت الهيئة العامة للكتاب ووزارة الثقافة في عهد خالد الرويشان نشاطاً في النشر وظهرت مطبوعات يمنية في الشعر والقصة والرواية وبعض الكتب النقدية والرسائل الأكاديمية. لكن حركة النشر في عمومها ظلت مقصورة على الصحف و المجلات. وظل نشاط كثيرٍ من الكُتَّاب والأدباء متناثرا فيها، إن تجاوز الأدراج.

وتعكس حركة النشر في اليمن طبيعة القضايا الثقافية وعدد المعنيين بها ومدى نشاط حركة التأليف عموما.

 

المجلات والصحف  والمواقع الثقافية:

على صعيد المجلات المعنية بالشؤون الثقافية، يكاد ينحصر دور المجلات والصحف اليمنية المخصصة للشؤون الثقافية بشؤون الأدب فحسب، وتغيب عنها الدراسات الفكرية والاجتماعية إلا فيما ندر.

وقد لعبت الصحافة والملاحق الموصوفة بالثقافية، في بعض الصحف الرسمية والحزبية والآلية دوراً في إتاحة الفرص أمام قضايا الأدب والنقد والفن التشكيلي بجانب الكتابات المعنية بالخبر السياسي.

وشكّل الملحق الثقافي لصحيفة الثورة، ثم صحيفة الجمهورية الثقافية نقلة نوعية في تنشيط الأقلام المعنية بالأدب. وأصبح الشأن الأدبي يحظى بمتابعة متزايدة مع صدور صحيفة الثقافية وملاحقها الاسبوعية المتخصصة بقضايا الثقافة، كما إن عدداً من الصحف خصصت ملاحق أسبوعية للكتابات الأدبية والنقدية، مثل: صحيفة الوحدة وصحيفة الثوري، إضافة إلى الصفحات الأدبية في بعض الصحف مثل صحيفة 26ستمبر وصحيفة 14أكتوبر وصحيفة الوحدوي وصحيفة آدم وحواء وصحيفة المرأة وصحيفة رأي. وفي الصحافة المتخصصة شكلت صحيفة البريد الأدبي وصحيفة الثقافية اتجاهاً فارقاً، على الرغم من أن صحيفة البريد الأدبي لاحقاً لاقت مصاعب اضطرتها للتوقف.

وعلى صعيد المجلات نجد مجلة الثقافة وقبلها مجلة الثقافة الجديدة ومجلة اليمن الجديد ومجلة الحكمة لسان اتحاد الأدباء والكتاب اليمنين، إضافة إلى مجلات صدرت في عقود تالية، مثل: مجلة أصوات، ومجلة معين، ومجلة غيمان ومجلة آفاق، ومجلة اليراع، ومجلة صيف ومجلة الثوابت ومجلة المستقبل، ومجلة الموقف، ومجلة انزياحات ومجلة المثقف العربي ومجلة أقلام عربية ومجلة الغراء. إضافة إلى مجلات الكترونية بدأت تظهر مؤخراً مثل مجلة المدنية، ومجلة أبجديات ومجلة نصوص خارج اللغة.

ومع دخول وسائل التواصل الاجتماعي نشطت الكتابة اليمنية على الفيس بوك وظهرت بعض الأسماء الشابة وبدأ التواصل مع المشهد الثقافي في الوطن العربي عبر الكتابات في المجلات والمواقع الالكترونية والمدونات.

 

الدراما:

في الدراما اليمنية أنجزت بعض المسلسلات الدرامية التي حاولت أن تعكس ثقافة المجتمع اليمني. ومنها مسلسلات البدايات التي عالجت قضايا ثورة سبتمبر 1962م، مثل مسلسل الفجر، ومسلسلات تناولت قضايا يمنية مثل قضية الثأر. ولاحقا  أخذ بعض المسلسلات بعداً اجتماعياً تعليمياً وطابعاً موجهاً. و ظل شهر رمضان موسماً لبعض النشاط الدرامي المعني بتقديم أعمال موصوفة بالكوميدية أو “الاسكتشات الضاحكة”، وهي غالبا ما تكون ناقدة للسلوكيات المجتمعية وبعض العادات والتقاليد. مثل مسلسلات:” دحباش” و” شر البلية” و”كيني ميني” ، ” همي همك”، وهذه المسلسلات تحظى بمشاهدة جماهيرية بغض النظر عن مستوى الاحترافية في الكتابة الدرامية والتمثيل والإنتاج.

 

الرواية في اليمن:

بدأ فن الرواية في اليمن بدايةً بطيئة ومتعثرة، لكنه ما لبث أن اشتد عوده بظهور روائيين مثابرين، مثل محمد عبدالولي و محمد مثنى ويحي الأرياني. وتشهد الرواية في اليمن منذ التسعينيات إنتاجا مطردا، وتكاد تكون الفن الأكثر شهرة. وفي سياق تداول الأدب اليمني أخذت الرواية اهتماماً متزايداً محلياً وإقليمياً وبدأت أسماء يمنية تُعرف عربياً، مثل زيد مطيع دماج، ونبيلة الزبير ووجدي الأهدل، وأحمد زين، وعلي المقري، ونادية الكوكباني، ومحمد الغربي عمران، وعزيزة عبدالله وإلهام مانع وغيرهم وغيرهن. كما أصبح النشاط الروائي حافلا بأسماء معروفة محليا، مثل سمير عبدالفتاح وياسر عبدالباقي، وعمار باطويل، وسامي الشاطبي، وعباس الأرياني،و جمال حسن، وندى شعلان وسيرين حسن،وريان الشيباني و عز الدين العامري وآخرين وأخريات.

 

الترجمة:

يكاد يكون الاهتمام بالترجمة منعدما، فليس هناك أي مؤسسة رسمية للترجمة، و ما يصدر من ترجمات قليلة جدا بجهود ومبادرات فردية يقوم بها بعض المترجمين بحسب اهتماماتهم ورغبتهم في نقل بعض مقروءاتهم من اللغات الأخرى. ويكاد اسم عبدالوهاب المقالح يكون وحيدا من حيث عدد الترجمات التي تجاوزت ثلاثين كتابا ومن حيث عنايته بآداب الشرق ذات النزعة الإنسانية. وبعض ترجمات محمد عثمان من اللغة الفرنسية كأبرز اسمين إلى جوار ترجمات قليلة قام بها بشير زندال وعبد السلام الربيدي ورياض حمادي و بسام جوهر، وفي العقود الماضية عرفت ترجمات بعض الكتب المعنية باليمن وأشهرها ترجمات علي محمد زيد ومحسن العيني وأحمد الوادعي.

 

الجامعة:

 

تفتقر الجامعات اليمنية للميزانية التي تمكِّنها من إقامة أنشطة ثقافية فاعلة.أو تجعل منها بيئة تعليمية ناجحة، ومع كل ما تعانيه من غياب الدور الفاعل في المجتمع أكاديميا، تعليما وتأهيلا وتدريبا وتنويرا وتوعية، فمن حين إلى آخر تقيم بعض الجامعات بشكل موسمي مسابقات أدبية، وبعض الأنشطة المناسباتية.

وفي عهد الشاعر الدكتور عبدالعزيز المقالح شهدت جامعة صنعاء برئاسته عدداً من المؤتمرات التي حظيت باهتمام عربي، مثل مؤتمر الشعر العربي الألماني ومؤتمرات أخرى للنقد وقد استقدمت عدداً من أبرز الأسماء العربية، المرموقة، مثل محمد عابد الجابري و أدونيس و محمود درويش وجابر عصفور وكمال أبو ديب وصلاح فضل و إبراهيم السامرائي وعبدالملك مرتاض وحسين مروة و يمنى العيد وسليمان العيسى، وكمال ابو ديب، ووهب رومية وآخرين.

 

المسرح:

يعاني المسرح اليمني ركوداً منذ عقود بعد أن كان قد بدأ بعض النشاط في السبعينات والثمانينات وخصوصاً في مدينة عدن.

ولاحقاً بدأت بعض المبادرات الشبابية بإنتاج مسرحيات محلية، وحظي بعضها بإهتمام جماهيري، وتم عرضها في بغض المدن اليمنية، قبل أن يتم تسجيلها للتلفزيون، مثل مسرحية”معك نازل” إضافة للنشاط المسرحي الموسمي الذي يترافق مع الأعياد الوطنية والدينية التي تنشط بغرض الترفيه. وأسهمت في التعريف ببعض الأسماء المسرحية الشابة.

 

المؤسسات و المنتديات الثقافية:

خلال عقود ظل الواقع اليمني راكدا، وظلت الشؤون الثقافية على هامش الإهتمام، تدار في المقايل- جمع مقيل، وهو لقاء يبدأ ما بعد الظهيرة، أي زمن القيلولة- التي تشتهر بها اليمن، بوصفها لقاءت روتينية يومية أو شبه يومية، تعقد بين الأصدقاء لتجاذب الأحاديث، وعرفت بعض المقايل اليمنية بالثقافية، وهي غالباً ما تعقد أسبوعياً في يوم محدد. مثل مقيل الدكتور المقالح.

وعلى هامش كل هذا التجاهل لدور الكلمة في التثقيف والتنوير والتوثيق لذاكرة الوطن تبرز بعض المبادرات الشخصية في تأسيس منابر ومؤسسات ومنتديات للإسهام في التوثيق أو النشر أو بحدود ما تستطيع.

وقد ظهرت منذ عقد ونيف مؤسسة السعيد الثقافية في تعز لتشكل حدثاً ثقافياً بما قدمته من جوائز سنوية وما رصدته من جوائز في جانب النقد والبحث العلمي،

وظهر بيت الموروث الشعبي الذي أنشأته اروى عبده عثمان وعملت من خلاله على التوثيق لبعض الحكايات والأهازيج والأغاني الشعبية والعادات والطقوس والمناسبات التقليدية.

وكذلك نادي القصة “إلمقه” وهو في مقدمة هذه المنتديات التي ما تزال تثابر على الانتظام في تقديم نشاط أسبوعي، وظهر تاليا في السنوات الأخيرة  منتدى الحوار الفكري وتنمية الحريات، ومنتدى البيسمنت ومؤسسة شهرزاد ومؤسسة سبأ الثقافية، ونادي السرد في عدن وغيرها من المبادرات التي تقيم لقاءات أو ندوات من حين الى آخر وتقصرها على إتاحة الفرصة للتعريف ببعض الجهود الفردية التي يغلب عليها  الطابع الاحتقائي والاحتفالي بكتابات قصصية أو شعرية أو رسم تشكيلي أو أصوات غنائية. وهو دور قامت به سابقاً مؤسسة العفيف الثقافية . وعلى منوالها نشطت لحين من الوقت  مؤسسة إبداع للآداب والفنون. و مؤسسة باكثير الثقافية.

و تكاد تستأثر العاصمة صنعاء بمعظم النشاط الثقافي في اليمن، وبعدد المنتديات المعنية بالنشاط الثقافي، وبين مدةٍ وأخرى تنشأ منتديات جديدة، وتختفي منتديات كانت ناشطة، فمؤخراُ أنشىء منتدى الحداثة والتنوير وبدأ في تقديم نشاط أسبوعي منتظم.

ويشكل نشاط الأدباء في ذمار ظاهرة مستمرة في الحراك الثقافي الذي يقام في رواق مكتبة البردوني،و شهدت الحديدة مؤخرا نشاطاً في بعض المنتديات الشبابية التي تظهر بين فترة وأخرى في اتحاد الأدباء والكتاب فرع زبيد، أو في نادي القراءة.

وفي تعز شهد الحراك الثقافي ركوداً ملحوظا، بعد أن نشطت بعض المنتديات سابقاً وبعد ان شكلت مؤسسة السعيد الثقافية دوراً في الحراك الثقافي بتعز، وظهرت منتديات لم يكتب لها الاستمرار رغم انها لفتت الأنظار في بدء إنشائها، مثل منتدى مجاز ومنتدى وحي. وفي عدن أحدث نادي السرد في الفترة الأخيرة نشاطا ثقافيا ملحوظا.

ولاحقاً في العاصمة صنعاء بدأت بعض المنتديات تهتم بالسينما وتقيم بعض الفعاليات التي تحتفي بعرض أفلام سينمائية محاولة إشاعة ثقافة بصرية مثل مبادرة sheft ومبادرة صوت.

 

الكتابة والمقروئية:

على رغم النشاط الكتابي الملحوظ لا تحظى الكتابات اليمنية بالمقروئية في الداخل بسبب تفشي الأمية وانعدام عادة القراءة في المجتمع اليمني وانعدام التسويق الإعلامي للثقافة والمثقفين. وكل هذا على هامش الاهتمامات الحكومية وأجهزتها الإعلامية، وقد انسحب ذلك على القنوات الإعلامية الأهلية، وهو امتداد لانعدام الوعي بأهمية التنمية الثقافية والصناعات الثقافية والاستثمار في الثقافة.

 

الجوائز الثقافية:

وعلى مستوى الجوائز التي ترصد لتشجيع الإنتاج الثقافي، تكاد تخلو الساحة اليمنية من أي جوائز مرموقة للبحث العلمي أو الإبداع الأدبي أو مأسسة الثقافة. وفي عام 1999م أطلقت جائزة رئيس الجمهورية التي خصصت للأدباء الشباب، وهي جائزة رمزية تشهد تنافسا سنوياً بين الأدباء اليمنيين. ومثلها جائزة المقالح، وهي الجائزة التي خصصها الشاعر عبدالعزيز المقالح باسمه للشعراء الشباب.

وفي العموم ما يزال الشأن الثقافي في اليمن رهن المشاركة الفردية والأدبية ولو تخيلنا أن أحداً أراد دراسة الحركة الثقافية في اليمن فإنه لن يجد سوى بعض المشاركات التي تغلب عليها الاحتفائية ولن يجد أي فعل ثقافي مؤسسي تقوم به مراكز دراسات متخصصة أو مؤسسات ثقافية احترافية.

ولن يجد أي اهتمام بالثقافة العالمة والتفكير النقدي، والدراسات العلمية للظواهر المجتمعية والتحولات السياسية والقضايا الحياتية.

فالثقافة في اليمن تعاني على المستوى الرسمي والأهلي، ولم  تصبح بعد خياراً مجتمعياً وما تزال مقصورة على مجموعة من الأدباء والكتاب والفنانين والباحثين الذين يمارسونها كشأن فردي وموهبة وهواية معزولة عن المجتمع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*