شاعر من اليمن – الحلقة الثانية والأربعون

 

نجم احتفالنا هذا الأسبوع شاعر واعد بجميل الإبداع ورفيعه، من مواليد مديرية حريب – مأرب 1994م، طالب حاليا في كلية الهندسة بجامعة عدن، تخصص هندسة ميكانيكية، المستوى 4
إنه العابق شعرا ناجي عطية


من نصوصه:

 

(22)
شاعر من اليمن – الحلقة الثالثة والأربعون
أكتبُ من شُرفةِ أحلامي المُطِلَّة
على تُخومِ الأرضِ اليابِسة..

هُنا ..!
حيثُ الريفياتُ يُدِرنَ شُؤونَ الحياة

يَقطِفنَ الغيومَ من القِطنِ
ليلبِسنَ بهِ صُدورَ رجالِهنَّ القادمينَ
مِن حَمأِ السنين..
أولئك الشاربينَ حُظوظَهُنَّ
حتى الثُمالة .

كُلّما عَسعسَ الليلُ هُنا..
أوقدتُ لأبناءِ قَريتي
شمعةً مِن قصائدي
فَتطفِؤني نبَالُهُم مِن النوافذ..

لِماذا..
وأنا أشوي لهُم قَلبي
يا أللَّه..
أنامُ جَائعا ً في سَمْسَرة النحاسِ
بِلا وِعاء ؟

أنا.. أنا المنسيُّ من
عِشِب الَربيعِ
والملفوضُ مِن بيتِ
جدي
مِن غيومِ القِطنِ ..
من غَزْلِ الصَبايا
من مجالس الأُمَّهاتِ..

لأني ما حَملتُ مع إخوتي
قميصَ سيدتي القبيلة..
تركوني بالجبنِ هناكَ مُلطَّخ الجبين ؟

لأنيْ ..
العائدُ من الغيابِ
مُحَمَّلاً بِغُبارِ وَعثاءِ المدينةِ ..

لَمْ أحمِل الترَسَانةُ العُظمى
لمْ أثُقِلْ كراسي الجامعات..
لَمْ أقُلِّدْ مشيةَ الطاؤوس في سُفُنِ العبور
هُناك..

تركوُني وَحيداً في غَيابَة
الروح
ألوكُ الأزل
أقتاتُ الصَدىْ.

هَلْ أحبُّوا الأرضَ مِثلي يا أبي ..
هل حَملُوا نُبواءتها فِي الأسفارِ
مِثلي؟

هَل توضأتْ أحجارهُم يوماً
بدموعِ النهرِ..
هل عانقتُهم
بِعنفوانِ شَبابِهمْ
مُقَل الصبايا النيّرات
في المدنِ القَصيّة

يا إخوتيْ في الريفْ..
مَهلاً..!
لا تَشيحُوا وجوهَكُم
عَني ..

اسقطوا مَددَ الغُرورِ
المُرابطِ
في تخومِ الذاكرة

اسقطوا..
هذا السوادَ الفَخ
الذي غشّى دوائرَ دَهرِكُم
وترصّدَ الأحلامَ عُنوةً..

أعنيْ..
رؤى أحلَامِنا
التي نُهِبتْ..
ولمْ تعرف حقيقة
الفرقِ؛
بين الحيادِ
وبين الزِنادْ..!

يا إخوتي
الذينَ مرغّتُهم
عادياتُ الخُطوبِ ..
عوُدوا إلى أُمِّكُمْ

واحتسوا البُنَّ – هذا الصباح-
من نخبِ دُموعِها

لا تَموتوا كالضباعِ
هنُاكَ..
في جوعِ المتارس..

ناشدتُكم رَبيْ ..!
خُذوني
وقوداً لهذي الحربْ
وعوُدوا إلى أُمكم

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*