قصيدة الفراغ

ـ شعر :

(17)
نسيتُ لماذا أحبك!
محمد فائد البكري

هنا أول السطر

تحدثُ كل نهاية حبك،

والمستحيل يراودُ نافذةً لا تطل على أملٍ بالهروب من القلب حين ينادي عليك،

“هنا” ظرف شوقٍ إليكِ

توغل فيه الأسى فاستقال من الحلم. أغلق كل الحواس، ومات بداخل جثته، صار وقتاً قديما،

يهدهد غصته بالأغاني ويرسم باباً ليخرج من ذكرياتك سراً، ويقتل كل الخيال الذي رسمته الحدود.

 

هنا لا مكان لمن وضعوا في الحروف خيالاتهم واستباحوا حدود الهواء، وناموا وراء الكلام،

هنا عسس الحلم

يجتمعون على قتل ليلٍ يحبك أكثر من نفسه،

ويعدُّ النجومّ

ليحصي الفراغات بين الزمان الرمادي والزمن السرمدي، ويكتب فاتورة للخلود.

شفيرٌ يمسد هاويةً

وانتظارٌ يرمم بيت القصيد

ويرفع حيطانه في مهب الحنين،

وأعداءُ وقتٍ مضى يصنعون السرابَ لصيد المسافة في أعين الغرباء،

وكل الذين هنالك بين حواف العصور وبين ظلال الشتاء يربون أوهامهم لذئاب الحواس،

ويستوقفون البعيد لدفن الضحايا،

وكسر اتجاه الزمان،

بخارطةٍ من لهاث الرصاص”

يريدون ترسيم ما بين أحقادهم والنحيب،

ويسترجعون الشظايا من الكلمات التي قتلتها الوعود،

 

هنا آخر السطر منكِ أودعُ نفسي، و أرسلُ للأمس آخر أحلامه لينام، ويترك حريتي شَََرَكا للفراغ الذي في خيال القيود،

هنا بين قوسين أحبس قلبي، وأجلده بالتأوَه حتى يُقر َّ بضدك،

أو يعرف الفرق بين “هنا”في الضمير وبين “هنا” في المكان. ويحذف من سيرة الشوك كل بذور الورود.

هنا ما وراء السطور يُحاصَر في كل تنهيدةٍ ألفُ قرنٍ، ويبذر في المزهرية صمت القبور

ويقتل في جسدي رغبة القرب منك، فتعشب في كل تنهيدةٍ ذكريات اللحود!

هنا ما هنالك كان من الكلمات التي عمّدتنا حبيبين قبل انتحار الخيال، وطرد التفاصيل من ردهات السرير،

و للوقت عينان لا تحرسان المساء،

ولا ترصدان التهاويم وهي تموت ارتطاما بأجسادنا، وتشد الكلام إلى ما وراء النهود.

هنا آخر السطر منك يسجل موقفه في عيوني، ويبني سياج المدى،

هنا آخر السطر منكِ

يعودُ لعل الفراغ يعود!

 

17/9/2006م

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*