خربشات على جدران الحلم

 

*محمدالقعود*

(17)
خربشات على جدران الحلم
(17)
خربشات على جدران الحلم
1
تتوعد اللغة بما يجعلها تلهث خلف معانيك العصيّة على الاحتواء، والانطواء تحت ألوية اللغة المحايدة وعباءة البلاغة المسنّة، وشخير شيخوختها الجائل بين أزقة المدن وشرفات العصور وضفاف السطور، والجنوح إلى مقاهي العاطلين عن الدهشة، والمدمنين على أفيون الذبول والامتلاء بالرتابة.
2
أنت في أوجِّ يقينك ..
وعليك ما على الضوء من مهامٍ شاقةٍ في تكسير جبال الظلام وشقِّ طُرقٍ متعددة، ومسارات شتى لتقدم وسير مواكب الغد والقصيدة والندى والأمل.
3
ذخيرتُك رُؤاك
زادك التقوى والغد المترف بالأمل..
تُعلّقُ انكساراتك على مشجب الذكرى، وتبدأ بنسج أفقٍ جديدٍ، وأشرعة عزمٍ لخوض الآتي والسفر على أجنحة الأشواق نحو ما تريد من المدهش والمبهر والأروع.
تضيف إليك ذاك المتواري فيك، من حدسٍ وتأملٍ وغوصٍ واستشرافِ وتوثبٍ.
أنت رب أسرةٍ كبيرةٍ من الأسئلة وأشجار القلق السريعة النمو، وطيور الهموم المهمومة باستشراف البعيد والمجهول والغامض المطهم بالوضوح.
4
أيها الوغد الأنيق..
رشاقتك في مراقصة صمتك، وخفّتك في تسلّق جبال الضجر، وسيرك فوق جبال التوجّس الممتدة بين هوّتين من جنونٍ وسرابٍ ومتاهةٍ .. يدل على أنّك صاحب خبرة وفطنة ودرايةٍ في ترويض المجهول والعواصف والأسئلة الشائكة.
5
حاول أن تهدأ لبعض الحلم، ولبعض الوقت..!!
حاول أن تجنح إلى الحبِّ، وأنت في طريقك إلى فكرة تتمنّع عنك بدلالٍ وغنجٍ أنثويٍ يغريك تعباً في الإمساك بتلابيب فتنتها والدخول في ممالكها الساحرة، وارتشاف ما تيسّر من شهد مواسمها ونبيذ جرارها المعتّقة.
حاول أن تجنح إلى القصيدة، وأنت في طريقك اليومي إلى ضجيج المدينة، وغبارها الطارد للعبير، ومللها وضجرها الجاثم على أنفاس الورد الصباحي، والودّ المنتظر أنامل العشق، كي يصافحها ويمنحها أغنية جديدة.
حاول أن تجنح إليك، وتأخذك إلى نزهة خالية من الأنانية ومن الهموم المثقلة بمواجع واقعٍ أصابته لعنة الجهل العريقة وسطوة الفراغ والبلاهة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*