مُــكَاشَـــفَــــة

ـ شعر : يحيى الحمادي

(44)
مُــكَاشَـــفَــــة

سُــكَـارَى، دَائِــخُـونَ، بِــلا كُـــؤُوسِ
وجَــوعَـى، بِـالـبُـطُونِ، وبِـالـرُّؤُوسِ

ومَــوتَـى، مُـنـهَـكُونَ مِــن الـتَّـعَازِي
ولــكـنْ لا سَـبِـيـلَ إِلـــى الـجُـلُـوسِ

وبَـــيـــنَ عِــمَـامَـتَـيـنِ لَـــنَـــا إِلـــٰــهٌ
نُــغَـيِّـرُ دِيــنَــهُ حَــسـبَ الـطُّـقُـوسِ

فَــلا “حَـامِـي الـعُـرُوبَةِ” مِــن بَـنِيها
ولا “عَـبدُ الـمَجُوسِ” مِـن المَجـُوسِ

بِــدَائِــيُّـونَ نَــحــنُ.. وإِن حَضَرنـــا،
عِــدَائِــيُّــونَ.. حـــتــى بِــالـلَّـبُـوسِ

وإِنَّـــــا الــجَـاهِـلُـونَ بِــكُــلِّ شـــَيءٍ
وعِــنـدَ الـنُّـصـحِ نَـنـطَحُ كـالـتُّيُوسِ

وكَــــم دَرسٍ نَــمُــرُّ بــــهِ.. ولــكــنْ
وَقَانـــــا اللهُ مِـــن فَهـــمِ الــدُّرُوسِ

فَمَــــا طَــمِــعَ امـــرُؤٌ بِـالـحُـكـمِ إِلَّا
هُـرِعـنـا بِـالـخَنَــــاجِرِ و”الـسُّـلُوسِ”

وأَدخَــلْـنـا الـمَـجَـرَّةَ جُــحـرَ ضَـــبٍّ
وقُـلـنـا لِـلحُـرُوبِ: قـِفِي، ودُوسِـــي

كَــــــأَنَّ حَــيَــاتَـنَـا دَيـــــنٌ عَــلَـيـنـا
ومــــا لِـقَـضَـائِها غَــيـرُ الـفُـطُــوسِ!

…..
لقَــد فَـــازَ الـضَّـيَـاعُ بِـــنـا.. وفُـزنــا
بِـمِـفـتَاحَينِ مِـــن صَـــدَأٍ وسُــوسِ

إِلــى (سَـعـدِ الـسُّعُودِ) لَـنَا انـتِسَابٌ
ولكنْ نَـحنُ فـي نَـحـسِ النُّحـُوسِ

رَبِـحـنَـا (غَـــزوَةَ الأَحـــزَابِ) يَـومًـا
فَـعُـدنا مُـهـطِعِينَ إِلـى (الـبَسُوسِ)!

وحَــوَّلْــنـا الـــدَّمــارَ إِلـــــى مَــــزَادٍ
وحَـوَّلْـنـا (الـسَّـعِـيدَ) إِلــى عَـبُـوسِ

ومَــــزَّقَ بَـعـضُـنـا بَـعـضًـا إِلـــى أَن
غَـلَـبْنا الـمَـوتَ فـي مَـلءِ الـرُّمُوسِ

فَـــلَا الآتُـــونَ مِــن (مَــرَّانَ) مَــرُّوا
ولا الـهَـاوُونَ مِـن (جَـبَلِ الـعَرُوسِ)

ولا نَـــــالَ الـــدِّمــاءَ وسَـافِـكِـيــهـا
سِــوى أَهــلِ الـمَـناصِبِ والـفُـلوسِ

بِــــمَــــاذا الآنَ نَــــدفَـــعُ آكِـلِــيــنـا
أَبِـ(البَاهُــوتِ)، أَم بِـ(العَيـدَرُوسِ)؟!

وَمَــــاذا ظَـــلَّ مِـــن وَطَـــنٍ لَـدَيـنـا
لِـنَـزحَفَ نَـحـوَهُ فــي حَــدِّ مُــوسِ!

…..
لَــنَـا هـــذي الـبِـلادُ.. ونَـحـنُ فِـيـها
كَــآثَـارِ الـلُّـحُـومِ عـلى الــضُّـرُوسِ!

فَمــاذا لَـــــو خَــرَجـنـــا الآنَ مِــنّــا
وقُــدنــا الــنَّـهـرَ لِـلـحَـقلِ الـيَـبُـوسِ

وجَـمَّـعـنا الـشُّـمُـوعَ إلــى شُـمُـوسٍ
وحَـوَّلـنـا الـسّـيـوفَ إِلـــى فُــؤُوسِ

وذُبــنَـا فـــي ظِـــلالِ الــبُـنِّ شَـوقًـا
إلى الـخَضراءِ مِـن قَـحطٍ يَؤُوسِ؟!

فَلا يُجــــدِي البُكـــاءُ علــــى تُرابٍ
إِذا الأَوطـــانُ مـاتَـت فـي الـنُّفوسِ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*