وتقول نيسابور

 

شعر: أحمد المعرسي

(7)
هامشٌ لبسملةٍ في اللوحِ المحفوظ

وتقولُ نيسابورُ: إنَّ بخارى

تركتْ قلوبَ العارفينَ سكارى

وتوشحتْ بالذكرِ، قالتْ نجمةٌ:

بل كانتِ الأنوارَ والأذكارا

وتقولُ نيسابورُ: مرَّ المصطفى

وأبو هريرةَ مسرعاً يتوارى

وتقولُ نيسابورُ: إن طويعماً

أرضى النبيَّ، وأشبعَ الأنصارا

مدَّتْ أسانيدُ الرجالِ صِلاتِها

والوصلُ يَهتِكُ حولَها الأستارا

……

وأقولُ: حدثنا، وأفتحُ صفحةً

ألقى بها الصديقَ والمختارا

وأقولُ: حدثنا، وذِكرُ المصطفى

خلفَ الحروفِ يوزِّعُ الأسرارا

وأقولُ: حدثنا وأسمعُ وراداً

كررْ أحاديثَ الحبيبِ مِرارا

وقفَ الزمانُ هنا يَشدُّ إزارَهُ

ويقولُ: قد شدَّ النبيُّ إزارا

…….

ويلوحُ من تِلقاءِ مكةَ خاطرٌ

صَبٌّ يُقِلُّ على يديهِ الغارا

ويقولُ: أمُّ سليمِ تجمعُ طيبَها

مِنْ خدِّ مَنْ جعلَ القلوبَ أسارى

طه، وقال محدِّثٌ: في مدحِهِ

كلُّ القلوبِ لدى المديحِ حيارى

سبحانَ من جعلَ المشفعَ رحمةً

عظمى، وسمى نفسَهُ الغفارا

سبحانَ من جعل النبيَّ المصطفى

للمتقينَ مقاصِداً ودِثارا

ويقولُ: حدثنا بأن حبيبَنا

سالتْ أصابعُ كفِّهِ أنهارا

وسقى القلوبَ محبَّةً وسعادةً

وأنا بذنبي أشربُ الأكدارا

…….

وتقولُ نيسابورُ: إنَّ بخارى

صارتْ نجوماً للهدى ونهارا

لبستْ أسانيدَ الرواةِ قلائداً

ورمتْ بسهمِ صحاحِها الكفارا

وأقولُ:حدثنا وأسمعُ مُسلماً

يروي: بأنَّ الصبَّ لن يحتارا

ويقولُ لي: إنَّ الحقيقةَ أن ترى

غيثَ الشريعةِ صَيِّبَاً مدرارا

وبإن تحبَّ اللهَ جلَّ جلالُه

هيهاتَ أن يطأَ المحبُّ النارا!

……

وتقولُ نيسابورُ: كلُّ وسيلةٍ

غيرُ الشريعةِ تجلبُ الأوزارا

فامسكْ بحبلِّ اللهِ واهتف: إننا

قومٌ لغيرِ الحبِّ لن نختارا

قومٌ بحبِّ المصفطى غُسِلوا فهم

روضٌ، ودينُ المبغضينَ صحارى
…….

وأعودُ من غيمِ القصيدةِ حاملاً

قلباً تصولُ بهِ دنىً وعذارى

وأقولُ: حدثنا، وقلبي فدفدٌ

قلبي تَحوَّلَ بالذنوبِ قِفارا

ياربُّ إني ذائبٌ في حبِّهم

وبحبِّ من في فُلْكِهم قد دارا

قلبي سفينتُهم، ولكن الفتى

ذنبٌ توشحَ بالذنوبِ وسارا

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*