حرْفُ هل تعْرفُ ما هذا أمامَك؟

ـ شعر : هشام باشا

حرْفُ هل تعْرفُ ما هذا أمامَك؟
إنّهُ الطّاحِنُ في الخَلْفِ عِظامَك!

إنِّه حُزْنُك ،،ما أكْبَرَهُ !!
آكلٌ في اليومِ واللّيلةِ عامَك

إنِّه الصَّارخُ في أُذْنَيْكَ إنْ
نمْتَ أو ناجيتَ في اللّيلِ منامَك

وهُوَ الشانِقُ مغْناك هنا
والذي ألقى إلى الأمسِ غرامَك

والذي إنْ قلتَ هذا وَطَني
قال حقَّاً؟ قُمْ إذاً لمْلمْ حُطامَك

وإذا قُمتَ إلى ما قالَهُ
نال مِن عينيْك واستثرى قِيامَك

إنُّه حُزْنُكَ هلْ تجهلُهُ؟
حُزْنُك القاتلُ في الرُّوحِ ابتسامَك!

وَطَنٌ إنْ شئتَ أنْ تدْنوَ مِن
ما بهِ ألقاك في النّارِ وسَامَك

وإذا حاولتَ أنْ تهربَ مِن
نارهِ أبكاك في القلبِ ولامَك

وشَكَتْ نفسُك مِن نفسِك أو
بالتّخلّي عنك أصبحتَ اتهامَك

وَطَنٌ تشعُرُ في تشكِيلهِ
بيدٍ ترسمُ في الذاتِ انهزامَك

وترى ذاتَكَ في مقْلتهِ
وترى في وحدةِ الذَّاتِ انقسامَك

والجراحاتُ تُنَكّي بعْضها
فيك مَعْ نفسِك مازلتَ خِصامَك

إنِّه حُزْنُك أحسستَ به
فيك أو شاهدتَهُ مُلْقىً أمامَك

وَطَنٌ حين تناديهِ ترى
بين عيْنَيْكَ وجنبَيْكَ انعدامَك

(26)
حرْفُ هل تعْرفُ ما هذا أمامَك؟

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*