دمشق

ـ شعر : عبدالإله الشميري

 

(41)
نبيان

دمشق وجهك هذا أم أباريقي
تعبني و فناجيني على الريقِ؟!
.

تعبني وصدى وضاح يملؤني
شوقا يمزق قلبي شر تمزيق
.

صدى ملامحه ثكلى ونكهته
خجلى تؤرجح حولي ألف صندوق
.

تزيحه لغتي عني ويسرقني
معززا جرحه في كل منطوق
.

كالياسمين إذا انهدت مواسمه
كحقل بن وكالصابون مسحوق
.

كالأنبياء إذا ما حولك احتشدوا
ببرد أحزانهم هموا بتطويقي
.

برد على الظمأ المسنون متكئ
معبأ بخيال غير مسبوق
.

صندوق وضاح هذا أم حبيبته :
تثير زهوي به يغريه تأريقي؟!
.

مؤرق لا يراني كل من عشقوا
تعاوروني وما اهتموا بتوثيقي
.

إذا جهلتك يا (أم البنين) هنا
… بغير أختك لم أحفل بمخلوق

——

دمشق والمطر الكذاب يغسلنا..
بلا فروع أمانينا بلا سوق
.
أثثت قلبي بالنسيان حين غدا
لدى غيابك رتقا غير مفتوق
.

الحب والحرب شيطانان من ورق
ونحن خلفهما ننساق كالنوق
.

مالي بمن خطأوني اليوم من أمل
بمن رأوني أماشيهم كزنديق
.

سحبتهم من عروقي بعد أن هتفوا
ضدي وقد أعلنوا شنقي بتفسيقي
.

أنا من اخترت سنداني ومطرقتي
فكنت عندك مطروقا بمطروق
.

خلقت في السوق لا في البيت سيدتي
وحين نكأتني لقبت بالسوقي
.

سفينة غرقت في الوحل وانطمرت
بحسرة بفؤاد شبه مخروق
.

كانت ستبتلع الميناء لو خطرت
كأي قد نحيل جد ممشوق
.

لما رأيت مضاميني بها انكسرت
فشلت حتى بتزويقي وتسويقي
.

ما حزت شيئا ثمينا كي أأجله
وقد تشردت من ضيق إلى ضيق
.

سوى عناد حقير غير مستتر
لأنني خالقي فيه ومخلوقي
.

إن خيبت مهجة ظني أطمئنها
أنا النبي ولكن دون صديق
.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*