وطن على السرير

 

ـ شعر : يحيى الحمادي

 

(48)
(مُجتَمَعُ العَناكِب)

وقَالَ يَرثِي نَفسَهُ، مُتعَبَا:
ما أَسهَلَ الشَّكوى، وما أَصعَبَا

وما أَمَرَّ العَيشَ، والبُعدَ عن
مَنَازِلٍ فِيهِنَّ قلبي حَبَا

تَشَابَهَ الضِّدَّانِ عِندي، فلا
أَرَاهُما خُسرًا ولا مَكسَبا

خَرائطي صارت دُخَانِيَّةً
وبين أَقدامِي ورأسي هَبَا

وكُلَّما نادَيتُ.. عاد الصَّدى
يَقُولُ: لا بُعدًا، ولا مَرحَبا

أُحِسُّ بِالأَشياءِ حَولِي، ولا
تُحِسُّ بي، كُلِّي بِكُلِّي اختَبَا

وكُلُّ مَقسُومٍ على نَفسِهِ
بِغَيرِهِ لا بُدَّ أن يُضرَبا

وكُلُّ مَضرُوبٍ له أَنَّةٌ
يَئِنُّها، إن شاءَ أو إن أَبَى

هَرَبتُ مِن نَفسِي إليها إذَن!
فمَن تُرى مِنّا غَدا الأقرَبا؟!

ومَن تُرى يَدري بِحَالِي التي
غَدَت قناديلًا بلا كَهربا
…..

هُنَاكَ نَهرٌ جَفَّ في داخِلي
أَمَا لِنَهرٍ جَفَّ أَن يَشرَبا!

يُقالُ إنّ الموتَ يَروِي! فهل
شَرِبتُهُ مِن قَبلُ! أم أَجدَبا!

وما لها الأَقدارُ ضِدِّي، وقد
قَرَأتُها مِن قبلِ أن تُكتَبا!

وأين أنفاسِي؛ أَنا ظامئٌ
فَقَدتُ حتى الخوفَ والمَهرَبا

شَغَلتَنِي يا مَوتُ.. كُن واضِحًا
ومِن مَريرِ العَيشِ كُن أعذَبا

أقَابِضًا أقبَلتَ أَم زائرًا؟!
فَلَستَ مَن يأتي لكي يَلعبا

ولستَ مَن يُلقي ضحاياهُ في
سِلالِهِ، إلا وقد أنضَبا

أصِخْ لِحَيٍّ فيكَ يَدرِي بما
تُرِيدُهُ، لكنَّهُ استَغربا

ولا تُكَفِّرنِي، فلا شأنَ لي
أَعائشًا واليتَ أم زَينبا

ولا تُحاصِرني، أنا موطنٌ
مَصِيرهُ لِلحربِ أو لِلـوَبا

تَركتُ أبنائي بلا عائلٍ
ولم أعُد حتى لِنَفسِي أبَا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*