تَأَكّدي أنَّ أسْراري قَنادِيلي

 

ـ شعر : هشام باشا

(26)
حرْفُ هل تعْرفُ ما هذا أمامَك؟

تَأَكّدي أنَّ أسْراري قَنادِيلي،
فلَسْتِ مُحْتاجَةً بَحْثي وتَحْليلي

في القَلْبِ أنتِ، وشَفَّافًا أكُونُ، فما
يُخْفي مِنْ الضَّوءِ، شَفَّافُ المَناديلِ؟

يَشِعُّ وَجْهُكِ في مِرْآةِ خافِيَتي،
كَما يَشِعُّ الضُّحَى في زُرْقَةِ النِّيلِ

والبَحْرُ فيهِ تَغُوصُ الشَّمْسُ غارِبَةً،
كَما تَغُوصِينَ بي أثْناءَ تَقْبيلي

يا أنْتَ، يا جَمْلَةً أُنْثَى، يُتَيِّهُني
أنْ تَسْأَلي فِيكِ ما رَأْيي، وتَأْويلي

إنِّ الأُنُوثَةَ ما فاهَتْ بمِثْلِكِ، مُذْ
فاهَتْ، ولَم تَأْتِ إلّا بالأَقاوِيلِ

كمْ أنتِ مُوجَزَةٌ في أَذْرُعي، وفَمي،
تَسْتَغْرِقِينَ مُناغَاتي، وتَدْلِيلي!!

لكِنَّ مَعْناكِ مُحْتاجٌ لأَكْتُبَهُ
في الأَرْضِ كُلَّ خُطُوطِ العَرْضِ والطُّولِ

أنْتِ الحَقيقَةُ، قامُوسي تَخَلّصَ مُذْ
عَلَّقْتُهُ فيكِ مِنْ كُلِّ الأَباطِيلِ

وصارَ لي مُفْرَداتُ، بالحَياةِ جَرَتْ،
لَمّا تَنازَلْتُ عنْ تِلْكَ التَّماثِيلِ

وصارَ بالشِّعْرِ شِعري نابِضًا، وبما
تَرْوي عَباءَتُكِ “الفُصْحى”، وتَحْكيْ لي

وهل هُنالِكَ شُعْرٌ مِثْلُ رُوحِكِ، كيْ
أَقُولَهُ في لِقاءاتي بجِبْرِيل؟ِ!

وهل هُناكَ حَكايا سوفَ تَأْخُذُني؟
كجِسْمِ أُنْثَى رَياضيِّ التَفاصيلِ

يا قَطْرَةً مَلَأَتْ رُوحي، وأدْمِغَتي،
وأدْهَشَتْ كُلَّ مَن حاوَلْنّ تَبْليلي

إنِّ التي صِرْتُ كالصِّلْصالِ في يَدِها
هي التي احْتَرَفَتْ رَسْمي وتَشْكيلي

إنِّي أُغَنّيكِ “صَنَعاءُ المَآذِنِ” في
هَواكِ تَعْشَقُ إنْشاديْ وتَرْتِيلي

بالرَّغْمِ مِنْ ظِلِّيَ المَقْصُوفِ، مِنْ وَطَني
المَفْقُودِ ما بَينَ مَجْرُوحٍ ومَقْتُولِ

بالرِّغْمِ مِنْ جُوعِيَ المَمْلُوءِ ب”الكُلِيرا”
ورَغَمِ تَعْطيلِ آباري وتَعْطِيلي

بالرَّغْمِ مِنْ هذهِ الحَرْبِ، التي وَقَفَتْ
بَيْني وبَيْنَ شِباكي بالأَساطِيلِ

إنّي أُغَنِّيكِ، لكِنّي لأَهْرُبَ بي
والحُبِّ، مِنْ بَيْنَ “هابِيلٍ” و”قابِيلِ”

بالرِّغْمِ مِنْ أنّ صَوتي سالِكٌ طُرُقًا
إلى غِنائكِ مُلْأَى بالعَراقِيلِ

إنِّي أُغَنِّيكِ ألْحانًا مُسَرَّحَةً،
تَجْري بها الرِّيحُ مِنْ جِيلِ إلى جِيلِ

تَعَوّدَتْ غَرَفَ التَّسْريحِ أُغْنِيَتي،
لأنَّ شَعْرَكِ بَعْضٌ مِنْ مَواوِيلي

إنِّي أغَنِّيكِ، إلّا أنِّ قُنْبلةً
تَلُفُّني كُلَّ يَوْمٍ بالأَكالِيلِ

لذا أساءلُ عَصْري مال “أَبْرَهَةٍ”
يَحْيا، وأُقْتَلُ بالطَّيْرِ الأبابِيلِ؟!!

لِمَ القَتِيلُ أنا في كُلِّ واقِعَةٍ
في حِينِ لا كَعْبتي فيها ولا فِيلي؟!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*