فواز عيد واعتذار الأحبة

 

ـ كتب : زيد الطهراوي

 

(17)
لا تلوموا الشعر

“فواز عيد “شاعر فلسطيني من جيل الستينات ؛ ذلك أن أول مجموعة له (في شمسي دوار ) كانت عام 1960 و قد وجدت استحسانا من النقاد .

و “فواز عيد” عاش بعيدا عن الضوء ، و ذلك لأسباب قد يستغرب البعض منها ، فهو شاعر فلسطيني مبدع و شعراء فلسطين نالوا مبتغاهم من الشهرة التي تعرف الناس بإبداعهم و قضيتهم

و من هذه الأسباب أن “فواز” من شعراء الشتات

فهو لم يعش في “فلسطين” و لم يكتب شعرا مباشرا يحض على التمسك بالوطن ليصنفه الإعلام العربي (شاعر مقاومة) كما حدث عندما حدد الإعلام عام 1967م أربعة شعراء بأسمائهم ( توفيق زياد و محمود درويش و سميح القاسم و سالم جبران) و لم يكونوا وحدهم في ساحة الشعر و النضال داخل فلسطين فقد كان هناك ( فوزي الأسمر و حبيب قهوجي و راشد حسين و غيرهم ) إلا أن إنتاج بعضهم كان قليلا و بعضهم رحل إلى الشتات مجبرا فلم يبق أمام الأنظار إلا هؤلاء الأربعة كشعراء مقاومة .

” فواز عيد ”  مثل ( محمد القيسي) الذي اعتنى بشعره و كان حازما فقد محا بعض أشعاره التي وجدها فاقدة للمستوى الفني المطلوب و لكنه لم ينل شهرة واسعة كشعراء المقاومة و كذلك ( عز الدين المناصرة ) الذي ساعدته ثقافته الواسعة في الارتقاء بشعره ، و لكنها لم تساعده في الارتقاء إلى أسماع الجماهير العريضة .

 

و كل ما في الأمر أن الشعراء الذين كانوا في فلسطين يكافحون بأقلامهم و أسنانهم نالوا من الحب و الاهتمام ما لم ينله غيرهم ممن رحلوا أو ولدوا في الشتات و لقد وصل الأمر بالشاعر “محمود درويش” إلى أن يكتب مقالا بعنوان ( ارحمونا من هذا الحب القاسي) لأنه يريد لشعر المقاومة أن ينقد نقدا منصفا يظهر حسناته  فيشجعها و سيئاته فيقومها أما ذلك التعاطف و الحب فقد ساعد على شهرة الشعر و لكنه لن يساعد على نموه نموا سليما فقد يتغاضى عن بعض الأخطاء بدافع الحب القاسي كما عبر “درويش”

و هناك سبب آخر يختص بفواز عيد و هو قلة إنتاجه مقارنة بغيره من شعراء “فلسطين” فقد انشغل بلقمة العيش عن الشعر و كان يبتعد عن اللقاءات و الحوارات و عذره في هذا أيضا الانشغال بلقمة العيش التي لم تأته عن طريق الشعر و لكنها أتته عن طريق التدريس في دمشق و الرياض و غيرها من البلاد .

و استعد الأصدقاء للاعتراف بذنب لم يرتكبه أحد منهم و هو أنهم ظلموا الشاعر بعدم المساهمة في أن يكون شعره على كل لسان .

و هو اعتراف يدل على شدة محبتهم لشاعرهم  .

و لكن المتتبع للساحة النقدية يعلم أن النقاد لم يبخلوا بدراسة فواز عيد و كان من أجمل هذه الدراسات ما كتبه شاكر النابلسي في كتابه “رغيف النار و الحنطة ” الذي ضم عشرة شعراء

و قد أعطى “فواز عيد” حقه كاملا حين طبق على شعره نظريته ( هندسة المعاني و

معادلات السياسة )

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*