جسرٌ من سراب

ـ شعر : عثمان قاسم المسوري

(22)
جزرٌ في سراب 

لا لَنْ يَرِفَّ لكَ الخَلاصُ صَبَاحَا
حِمَمُ القذائفِ قد أكَلنَ جنَاحَا

هل يَنْتَشِي وجهُ الأمَانِي مَرَّةً
أُخرَى ؛ ووجهٌ للصَّباحِ أشَاحَا ؟!

هل يلبسُ الفَقْدُ الطويلُ بِحُزنِهِ
ـ من قبلِ خَلعِ حِدَادِهِ ـ الأفرَاحَا؟!

لا تنتظر يُمْنًا جديدًا ؛ إن بدا
رَمَتِ المتارسُ نحوَهُ الأشبَاحَا

هي فِتْنَةٌ هَوجَاءُ تعصرُ أدمعًا
وعُيونَها كي تَشْربَ التُّفَاحَا

هي أقبحُ العَطشَى إذا شَرِبتْ دَمًا
سَبَقَتْ مدامعُ عُذْرِهَا الأقْدَاحَا

هي أدنأُ الجَوعَى وأشرههم ، لها
تَقْتَاتُ ألسِنَةُ اللَّظَى الأروحَا

هي أقذرُ اللَّعَنَاتِ لن تنجيكَ ، إن
خَطَبَتْكَ صبحًا باشَرَتْكَ رواحَا.

.
ماذا تَرَى؟ ماذا تقولُ؟ تَصَفَّدتْ
كُلُّ المعانِيَ ؛ ألهمَتكَ نواحَا

كُلُّ القوافِي لم يَعُدنَ رويَّةً
أمواجُ بحرِكَ كم قَذَفنَ نُبَاحَا

عين الرُّؤى بالثَّاقباتِ مرامِيًا
لم تَرشُقِ الكابوسَ عنكَ رِمَاحَا

أنتَ الحقيقةُ ؛ قد خَبِرتَ لسانَ من
باعوا المَقَالَةَ للمُقَالِ سِفَاحَا .
.

ماذا تَجُودُ يدُ الظلامِ لأهلِها ؟
جُرحٌ على جرحِ الكَلُوءِ أقَاحَا!

ماذا تُفيدُ لكَ الحروبُ؟ وحبُّها
لكَ ، أن تَخُطَّ بوجنَتَيك جِرَاحَا !

أنثى الدُّموعِ تنقبتْ بِكَ فاعترفْ
أن كلَّ ما ليديكَ صارَ مُبَاحَا

تحتارُ..تجري.. والنُزُوحُ مشيئةٌ
تُخْفِي لقلبِ العَابِرينَ بَرَاحَا

تشتاقُ لكن ليسَ للُّقيَا ! وهل
وجَدَ المُعَذَّبُ للنَّوى المفتَاحَا !؟

لا حالَ لم تقبلْهُ يومًا عائدٌ
لرِضاكَ حتَّى لو تموتُ سمَاحَا

لا شيءَ للأخرى يظلُّ كمَا تشا..
قد تبعث التَّقْوى إليكَ سَجَاحَا!

هذا الزَّمانُ بدَا لنفسِكَ جامِحًا
كم شطَّ عن مألوفِهَا وانزاحَا

ها أنتَ لم تبرحْ ظنونَكَ واهبًا
للأرضِ من جلدِ السَّلامِ وشَاحَا
.

جَدِّد تَطَلّْعَكَ المُقيمَ وسِرْ كما
عَبَقِ الذي خَلعَ المكانَ وراحَا

ودعِ الزَّمانَ يَمُرُّ عَنْكَ مُجَردًا
بعضُ المُعَلَّقِ باهتمامِكَ طَاحَا

دع ما بقلبكَ وامتطي النسيانَ من
أُخْرَى المَعَارِكِ عَابِرًا سَيَّاحَا

وارسمْ خرائطِكَ الجديدةَ ، كُنْ بِها
ما شئتَ.. إلَّا الهُدهدَ الصَدَّاحَا

فالبَوحُ يُنقِصُ كلَّ مَأمُونٍ بهِ
ما لم يزدْ في الخائفين كِفَاحَا

رَبِّتْ على ثِقَةِ الصِّخورِ فإنَّها
تَبْقَى ، ليمتَطِيَ الغُبارُ رياحَا

وانظر بذاكرةِ الغُصونِ لكي تَرَى
وردَ المَعَادِ مُفَتَّحًا فَوَّاحَا

واهمِسْ لأبناءِ المَنافي : ربَّما
يغدو الجَريحُ مُدوايًا جَرَّاحَا

أطلقْ هواكَ ؛ لكلِّ أفقٍ لهفةٌ
لهَواكَ ، يا مفني هواكَ نِكَاحَا!

صافح يدَ الغيبِ الَّتي تلقاكَ لا
تَسأَلْ أظفرًا مدَّ لي أم رَاحَا

وبلا غدٍ سيبيتُ حُلمُكَ فابتسمْ
حتَّى يراهُ المعتمونَ صباحَا .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*