بِـغَـيـرِ مـــا نَـحـتَاجُ يَـأتِـي الـزَّمَـانْ

(48)
(مُجتَمَعُ العَناكِب)

ـ شعر : يحيى الحمادي

بِـغَـيـرِ مـــا نَـحـتَاجُ يَـأتِـي الـزَّمَـانْ
وكُـــــلُّ مُــحـتَـاجٍ قَــلِـيـلُ الأَمَــــانْ

وكُــــلُّ مُــحـتـاجٍ كَــثـيـرُ الأَسَـــى
مُــقَـيَّـدُ الــرُّؤيــا، طَـلِـيـقُ الـعِـيَـانْ

يُـعِـيـقُـهُ الــخُـذلانُ مَـهـمـا سَــمَـا
كَـمَـا تُـعِـيقُ الـرِّيـحُ خَـيطَ الـدُّخَانْ

إِلـى مَـتى يا حَربُ نَسعَى على
دَوَائــــرٍ تَــسـعَـى بِــغَـيـرِ اتِّــــزانْ!

إِلــى مَـتـى نَـصـبُو، ونَـكـبُو، إِلـى
مَـتـى بِـأَسـبَابِ الـتَّدَانِي نُـدَانْ؟!

ثَــقِــيــلَــةٌ كـــالــدَّيــنِ أَحـــلامُــنــا
وحُــزنُـنـا حُـــزنُ الـنَّـبِـيِّ الـمُـهَـانْ

ولـيس بَـين الـعَيشِ والـمَوتِ في
دِيَـــارِنـــا إِلَّا اخـــتِــلافُ الــمَــكَـانْ

تَـبَـيَّنِي يــا حَــربُ؛ هــل يَـستَوِي
تَـــرَنُّـــحُ الــمَــذبُــوحِ والــبَـهـلَـوَانْ!

وحَــاوِلِـي الإِعـــرَاضَ عَـنَّـا.. فَـقَـد
وَصَـلـتِـنَا حَـتـى انـقِـرَاضِ الـحَـنَانْ

يُــقَـالُ: كـــانَ الــحُـبُّ أَحــرَى بِـنَـا
وإِنَّــــهُ لَــــولاكِ مــــا قِــيــلَ كــــانْ

وإِنَّــــــهُ لَــــــولاكِ مــــــا اقــتَــادَنَــا
إِلــى شَـفِـيرِ الـمَـوتِ قــاصٍ ودَانْ

ولا سَــــعَـــت لِــلــحُـكـمِ دَبَّـــابَـــةٌ
ولا امـتَـطَت ظَـهـرَ الـجَـوَادِ الأَتَـانْ

تَـبَـيَّـنِـي يـــا حَـــربُ.. صِــرنـا بِـــلا
كَــرَامَــةٍ، مـــا بَــيـنَ طَـــاوٍ وعَـــانْ

عُـــرُوبَـــةٌ أُخـــــرَى تَـــبَــدَّت لَـــنــا
غَــريــبَـةً عَـــنَّــا وعَـــــن كُـــــلِّ آنْ

ونَــكــبَـةٌ أُخـــــرَى، وحُــكــمٌ بِــــلا
سِــيَـادَةٍ يَــهـذِي، و”آ يـــا حَـنَـانْ”

وقِـــمَّـــةٌ أُخـــــرَى وأُخـــــرَى.. ولا
جَـدِيـدَ إِلَّا فــي كُــرُوشِ الـسِّمَانْ

تَـــهَـــوَّدَ الـــجُــولانُ.. لا داعِـــــشٌ
تَــحَــرَّكَـت شِـــبــرًا، ولا طَــالِـبَـانْ

وطَــبَّـعَـت صَــنـعـاءُ مِــــن بَـعـدِمـا
أَذاعَـــتِ الـتَّـطـبِيعَ حَـتـى عُـمَـانْ

وبَــاعَ رَأسَ الـقُدسِ بَـخسًا قُـبَــا
ومِـن يَـدِ الـعِشرينِ ضَـاعَت ثَمَانْ

وخَــــانَـــتِ الأَوطَــــــانُ أَبــنَــاءَهــا
وكُـلُّـهُم فـي الـسِّرِّ والـجَهرِ خَـانْ

وأَصــــبَـــحَ الــتَّــهــرِيـجُ أُمـــثُــولَــةً
لِـمَـن يَـبِـيعُ الـدِّينَ فـي مَـهرَجَانْ

ونَـــــابَ عَـــــن أَعــدَائِــنَـا نـــائــبٌ
مُــنَـاوِبٌ فـــي الـقَـصرِ والـبَـرلَمَانْ

وسَــــادَتِ الأَغــــرَابُ فــــي أُمَّـــةٍ
تَـمُـوتُ مِــن تَـطـوَانَ حَـتى مَـعَانْ

ونَــحـنُ مَـسـحُورُونَ.. لَــم يَـتَّـفِق
دُعَــاتُـنَـا حَــتـى بِـحُـكـمِ الـخِـتَـانْ

نُـــنَــازِعُ الــرَّحـمـنَ فــــي مُــلـكِـهِ
ونَـطـلُـبُ الـتَّـحـرِيرَ مِــن أَردُوغَــانْ

دَمٌ عُــــرُوبِـــيٌّ يُــــعَـــادِي دَمًـــــــا
ودُونَــمـا خَـصـمٍ يَـسِـيلُ الـدَّمَـانْ!

رُؤُوسُــنَــا يــــا حَــــربُ مَـحـمُـومَةٌ
وصَـاحِـبُ الـحُـمَّى غَـريـبُ الـبَيَانْ

تِــــرَمـــبُ حَـــادِيــهــا وقَــــوَّادُهـــا
وأَنـــــتِ والأَعـــــرابُ لا تَــرحَـمَـانْ

فَـمَا الـذي يَـجرِي؟! أَلَم تَشعُرِي
بِـأَنَّـنـا نَــهـوِي لِـيَـرقَـى “الـكَـيَـانْ”؟!

أَلَــم تَـقُـولِي: سَـوفَ نُـلقِي بِـهِ..
اللهُ –يــــا كَــذَّابَــةُ- الـمُـسـتَـعَانْ!

إِذا “الــهِـلالُ” اغـتِـيلَ مِــن أَهـلِـهِ
فــَ”لِـلصَّلِيبِ” الـثَّأرُ “والشَّمعَدَانْ”

*****

لَـقَد شَـغَلتُ الـجِنَّ والإِنـسَ عَـن
قَـصيدتي الأُولَى.. فَمَاذا دَهَانْ؟!

وما هِيَ الجَدوَى مِن الشِّعرِ في
مَـسَـالِـخٍ لِـلـخَـوفِ فِـيـهـا يَـــدَانْ!

إِذا مَــنَــحـتَ الـــخَــوفَ أَســبَــابَـهُ
فَـــلا تَــقُـل يـــا رَبِّ أَيـــن الأَمَـــانْ

أُريــــدُ هَــجــرَ الـشِّـعـرِ.. لـكـنـني
أَخَـافُ مِـن طَـعنِي بِـنَعتِ الـجَبَانْ

مُـــــــؤَرِّقٌ كــالــشِّـعـرِ هــجــرَانُــهُ
ومُـؤلِـمٌ كـالـطَّعنِ خَــوفُ الـطِّـعَانْ

أُرِيــــدُ مــــاذا الآنَ مِــنِّــي، ومِـــن
قَــضِــيَّـةِ الــعُــكَّـازِ والـصَّـولَـجَـانْ؟!

قَـضِـيَّتِي الـكُـبرَى غَـدَت تَـقتَضِي
طَــرِيــقَــةً لِــلــنَّــومِ قَـــبــلَ الأَذَانْ

لَـقَـد مَـنَـحتُ الـشِّـعرَ كُــلَّ الـذي
يُـــريــدُهُ؛ لَــــم يَــبــقَ إِلَّا الــبَـنَـانْ

لا قَـــالَ خُــذ مِـنِّـي، ولا لانَ لِــي
وإِنَّـما الـخُذلانُ مِـن “خُذ” و”لِانْ”

ومَـــن يَــكُـن صَــوتًـا بِـــلا سَـامِـعٍ
فَـلـيـسَ مُـحـتـاجًا إِلــى تُـرجُـمَانْ

أُريــــدُ هَــجــرَ الـشِّـعـرِ.. لـكـنـني
أَخــافُ مِــن صَـمـتٍ بِـصَوتٍ يُـعَانْ

أَخَــافُ مِــن بَـحـرِ الـسَّـريعِ الـذي
يُـصِـيـبُـنِـي بِـالـعُـنـفِ والـعُـنـفُـوانْ

أَخَــافُ مِــن تَـحـرِيمِ قَـلبي عـلى
قَــصِـيـدةٍ تَــطـفُـو عـلـيـها اثـنَـتَـانْ

أَخَــــافُ مِــــن تَـحـرِيـكِ رَأسٍ بِـــهِ
مَــلائِــكٌ تَـحـكِـي وإِنـــسٌ وجَـــانْ

أَخَـافُ مِـن قَـحطِ الـدَّوَالِي.. ولِي
يَــــــدَانِ بِــالأَشــعَــارِ نَــضَّــاحَـتَـانْ

ولا أُحِـــبَّ الـعَـيـشَ إِن لَــم تَـكُـن
ثِــمَـارُهُ مِـــن مَـــاءِ وَجـــهٍ مُــصَـانْ

إِذا طَــلَـبـتُ الــثَّــأَرَ مِــــن ظَــالِــمٍ
فَــكُـلُّ مَـظـلُـومٍ بِـظُـلـمِي مُـــدَانْ

أَنـــــا بِــأَشــعَـارِي وبِـــــي كَــافِــرٌ
وكُـلَّ يَـومٍ لِـي مـع الـشِّعرِ شَـانْ

تَــوَرَّمَــت أَقــــدَامُ رُوحِـــي.. ومـــا
يَــزَالُ مَــا أَجـنِـيهِ “صَـحَّ الـلِّسَانْ”

ولَــو بَـكَـت رُوحِــي عـلـى رُوحِـها
لَـفُـزتُ.. لـكـني كَـسِـبتُ الـرِّهَانْ

غَــدًا يَـكُـونُ الـسَّـبْقُ لِــي.. إِنَّـما
بِـرُوحِهِ لا الـجِسمِ يَـعدُو الـحِصَانْ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*