المُتْعَبُونَ

 

ـ شعر : 

(21)
لي في الحقيقةِ حبُّ اللهِ واليَمَنِ

قصيدةٌ مِن نزيفِ الرّوحِ والحدَقِ
لِشاعِرٍ بينَ كفِّ الشّوْقِ والقلَقِ

ونجمةٌ وصدى نايٍ وأغنيةٌ
تحكي مُكابَدَةَ العشّاقِ للأَرقِ

ماذا على الوقتِ لو أغفى ولو سَحَراً
لنستريحَ معاً مِن لهفةِ الومقِ

الحبُّ غيمتُنا الأولى التي انهمرَتْ
منها قصائدُنا الخضراءُ كالغدَقِ

كأنّ وجهَ هوانا وهو ينظُرُنا
كالبدرِ وهوَ على ديباجةِ الشّفَقِ

لِأَنّنا لا نطيقُ البعدَ ثانيةً
لقاؤنا لجنونِ الحبِّ لم يُطِقِ

لَنا مِن الخَمْرِ كاسٌ مِن غوىً وهوىً
ثانٍ ، سَكِرنا بهِ للآنَ لم نفُقِ

نهيمُ في هذهِ الدّنيا بلا جسدٍ
روحاً تشِفُّ كروحِ الطّيرِ في الأُفقِ

وننتشي شغَفاً في ليلِ غربتِنا
مثل انتشاءِ حروفَ الشّعرِ في الورَقِ

نذوبُ كالأمَلِ الباقي على ورَقِ
الفوضى ونعبرُ مثل الضّوءِ في الغسَقِ

وننثرُ الشّعرَ في ليلِ الحنينِ كما
(الوردُ الدّمشقيُّ)في دوّامةِ الغَرَقِ

مكابِرونَ أمامَ الموتِ إنّ بِنا
هذا (العراقَ) كِريمَ الخَلْقِ والخُلُقِ

ونازِفونَ دمَ الدُّنيا كأَنَّ بِنا
هذا (الشّآمَ) بلا رأسٍ ولا عنُقِ

وواقفونَ كـ(صنعا) وهي تصرخُ يا :
حمائِمَ السِّلْمِ في أجوائيَ انطَلِقي

ومتعبونَ بِنا جُرحُ( الخليلَ) وفي
صدورِنا (غزّةُ) التأريخِ والعَبَقِ

ومثقلونَ بهذا الحزنِ في دمِنا
(سبحانَ مَن خلقَ الإنسانَ مِن علَقِ)

وتائهونَ بِلا زادٍ ولا وطَنٍ
فنحنَ أحياءُ لكن دونما رمَقِ

يكفي لِأَنْ تَقِفَ الدّنيا بأكملِها
وقوفُ جائعةٍ في زحمةِ الطُّرُقِ

فكيفَ لمِ تقَفِ الفوضى وقد فُنِيَتْ
بِلادُنا بيَدِ الأحزابِ والفِرَقِ

أتلو على روحِها( الإخلاصَ )مُنكَسِرَاً
( وَ قُلْ أُعوذُ بِرَبِّ النّاسِ والفَلَقِ )

بديع الزمان السلطان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*