إلى أين يا ربِّي بلاديَ ذاهِبَهْ 

 

ـ شعر : وليد الشواقبه

 

السَّائقُ اليمنيُّ ليس يَمِلُّ من طول الطَّريقِ ولا المُسافر !!

إلى أين يا ربِّي بلاديَ ذاهِبَهْ
إلى سفحِ موتٍ لستُ أحصِي مذاهِبَهْ
.

إلى الحُبِّ تمشي تحتَ نعشي حزينةً
إلى الحُزنِ أمشي راجِلاً وهي راكِبَهْ
.

صلاتي لعَينَيها صيامي لثَغرِها
ولَكن لها وجها بغيٍّ وراهِبَهْ
.

وإنَّ لها إطراقةً لو رأيتَها
ستحسبَها مغصُوبةٌ وهي غاصِبَهْ
.

تُفارقُني خجلَى إلى دارِ خِلِّها
فتخلو بهِ جذلى وتقضِي مآرِبَهْ
.

هي اللِّذةُ الوجعَى أنا الوجَعُ الَّذي
يُودِّعُها سِرَّاً وينسَى حقائِبَهْ
.

وفارسُها الأوفَى أصُبُّ لها دَمي
إذا أمسكَ الأفقُ اللئيمُ سحائِبَهْ
.

ومالكُ يومَ المَجدِ زَنديَ ثابِتٌ
وسيفيَ مسلولٌ وكفِّي ضارِبَهْ
.

أقُولُ لِقَومي والرَّدَى يسحقُ العِدا
لنا سُورُ بأسٍ لم يرَ اليأسُ جانِبَهْ
.

إذا خرَّ منا واحدٌ
خرَّ تسعةٌ من الخَصمِ
ما لم نُحصِ موتاً كتائِبَهْ
.

وما المَوتُ
إلا صاحِبٌ ذُو دعابَةٍ
نتوقُ إلى لقيانهِ لِنداعِبَهْ
.

فإن زارَنا غِبَّاً فأهلاً ومرحَباً
وإن لم يزر زرناهُ حتى نعاتِبَهْ
.

سَلُوا الأرضَ إذ تقسُو علينا ألَم نكُن
ملوكاً عليها نرحَمُ النَّاسَ قاطِبَهْ
.

شرِبنا رُضابَ المَجدِ صفواً وعندما
تكدَّرَ لم يعذُب لنا أن نُقارِبَهْ
.

وقُلنا لها يا أرضُ حيضي بعيدةً
فإن تطهُري نرجِعكِ أو أنتِ سائِبَهْ
.

أرى الدَّهرَ يهوانا كأنْ لم يَجد لَهُ
أُناساً سِوانا يحملُون نوائِبَهْ
.

حَمَلنا الَّذي لو يحملُ الكونُ مثلَهُ
لكَلَّ وألقَى فُلْكَهُ وكواكِبَهْ
.

وما هالَنا حالٌ ولا كلَّ كاهلٌ
ولم يُغرنا مالٌ ولم نخشَ صاحِبَهْ
.

إن الدَّهرُ أعطَى المالَ أنذَلَ أهلِهِ
أذلَّ بِـهِ أنجابَهُ ونجائِبَهْ
.

وإن كفِّيَ امتدَّت لِنَذلٍ فقطعُها
أعزُّ لها مِن أن تُعاودُ خائِبَهْ
.

يعيشُ الفتَى فَرداً على النَّاسِ خافياً
فإن ماتَ عدَّوا فضلَهُ ومعايِبَهْ
.

ولو عاشَ عيشَ اللَّيثِ لم يلتفت لهُم
بِعَيبٍ لقالُوا ” بيَّضَ الشَّيبُ حاجِبَهْ ”
.

أيا صائِدي اللَّيثَ اليَماني بغَابِهِ
طمِعتُم بِصيدٍ لن تطِيقوا عواقِبَهْ
.

فإن تنزِعُوا رُوحاً بِهِ من حشائِهِ
فلن تنزِعوا أنيابَهُ ومخالِبَهْ
.

سيقتُلُكم حيَّاً وميتاً وقائماً
ومضطجِعاً لا يُسلمُ الذُلَّ جانِبَهْ
.

وإن لم يُصبكم سيفُهُ سَلَّ حرفَهُ
وإنَّ – لعَمري – طعنةَ الحرفِ صائِبَهْ
.

وما قيمةُ الأشعارِ لو لم تَسِل دماً
وتنهضُ بركاناً وتنفُرُ غاضِبَهْ
.

فلا بْوركَت إن لم تخُن خطَّها يَدٌ
ولا بورك المعنى إذا خانَ كاتِبَهْ
.

إذا عابَ أهلَ الشِّعرِ جُرحٌ وعلَّةٌ
ستُروى القوافي عن وليد الشواقبه
.

(2)
إلى أين يا ربِّي بلاديَ ذاهِبَهْ 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*