انجِذَابٌ إِلَى العَدَم 

ـ شعر : محمَّد المهدِّي

(9)
انجِذَابٌ إِلَى العَدَم 

كَسَرتُ نَوَافِذِيْ، وَكَسَرتُ بَابِيْ
وَحَمَّلْتُ الفَضَاءَ الرَّحبَ مَا بِيْ

وَكَانَ الوَقتُ أَوضَحَ مِنْ نَشِيْدٍ
خَرِيْفِيًّ، وَأَدجَى مِنْ غُرَابِ

وَحَوْلِيْ، غَيْرُ مَا حَوْلِيْ، شَظَايَا
دَيَانَاتٍ شَهِيْدَاتِ الكِتَابِ

وَقَفتُ أَمَامَ نَفسِيَ مِنْ بَعِيدٍ
وَلا أَخشَى عَلَيَّ مِن اقتِرَابِيْ

وَفِيْ الحَالِ امْتَلأتُ بِكُلِّ مَنْفى
وَلَمْ أُعلِنْ عَنْ الهَولِ انْسِحَابِيْ

مَشَيتُ.. تَعَثَّرَتْ بِدِمِيْ جِهَاتٌ
لأَنَّ مَتَاعَ رَاحِلَتِيْ اغْتِرَابِيْ

مَشَيتُ؛ لِكَيْ أَعِيْشَ كَأَيِّ حَيٍّ
مَنَازِلُهُ خَرَابٌ فِيْ خَرَابِ

مَشَيتُ.. -(أُرِيْدُ أَنْ أَحيَا)- فَحَتَّى
مَتَى وَأَنَا المُشَرَّدُ فِيْ السَّرَابِ

وَمِنْ عَجَبٍ إِلَى عَجَبٍ، كَأَنِّيْ
خُلِقتُ لِغَايَةِ العَجَبِ العُجَابِ

مَشَيتُ، وَكَانَ لِيْ أَمَلٌ كَبِيْرٌ
بِأَنْ أَجِدَ الوُجُودَ بِلا يَبَابِ

أَضَاعَتْنِيْ البِلادُ وَمَنْ عَلَيْهَا
وَلَمْ أُضِعِ انْكِسَارِيْ وَانْتِحَابِيْ

فَلَمْ أَجِدِ الحَيَاةَ وَلَمْ تَجِدنِيْ
وَلَنْ أُخفِيْ: إِلَى العَدَمِ انْجِذَابِيْ

أَنَا وَالآدَمِيُّونَ الحَيَارَى
تَقَاسَمْنَا مَتَاهَاتِ الشِّعَابِ

وَقُلنَا لِلمَشَقَّةِ فِيْ مَدَانَا:
سَيُنجِيْنَا العَذَابُ مِنَ العَذَابِ

تَوَارَثنَا البَرَازِخَ؛ فَاتَّفَقنَا
عَلَى الأَطلالِ وَالكَونِ المُصَابِ

وَفِيْ الحُسبَانِ لَيْسَ لَنَا زَمَانٌ
لَنَا يَومُ الحِسَابِ بِلا حِسَابِ

سَنُبدِي مَا عَلَيْنَا مِنْ سُؤالٍ
وَنُخفِي مَا عَلَيْنَا مِنْ جَوَابِ

فَيَكْفِيْنَا عَلَى الأَرضِ ارتِحَالٌ
وَسِردَابٌ سَدِيْمِيُّ المَآبِ

يُخَبِّئؤنَا التُّرَابُ، وَنَحنُ أَيْضًا
نُخَبِّئُ كُلَّ شَيْءٍ فِيْ التُّرَابِ

وَنَنْسَى مَنْ نَكُونُ إِذَا وُجِدنَا
وَنَذكُرُنَا كَثِيْرًا فِيْ الغِيَابِ

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*