بَعْضَ الْأيَّامِ 

ـ محمد عبدالوكيل جازم

 

(6)
إلهي خرجت من الحرب  فجرا 

بَعْضَ الْأيَّامِ
تَتَمَنَّى لَوْ تَأْخُذُ صُورَةُ مَعَهَا
تَتَمَنَّى لَوْ تَخْطَفُهَا مِنْ فَمِ الذِّئْبِ الدَّهْرِيِّ..
تَسْرِقُهَا مِنْ بَيْنَ الْأَعْوَامِ
وَتَرْكُضُ
فِي الْبَرِّيَّةِ وَحَدِّكَ
لِكَيْ لَا يَخْطَفُهَا انسان
………
بَعْضَ الْأيَّامِ تَتَمَنَّى لَوْ تَأْخُذُهَا الى الْبَيْتَ
تَحُضنهَا فِي السُّلَّمِ
كَمَا لَوْ أَنَّهَا حَزْمَةُ وَرَدٌّ..
وَهُنَاكَ تَطَلُّبٍ مِنْهَا انَّ تَتِرُكَ شيئاً مِنْ عُرْفِهَا
فِي الرَّدْهَةِ
وَشَيِّئَا مَنْ ضَوِّئْهَا فِي الْمَطْبَخِ
وَشَيْئًا مِنْ صَوْتِهَا فِي حَجَرَةِ النَّوْمِ
ثُمَّ تَطَلُّبٌ مِنْهَا انَّ تَمْرَرْ يَدُهَا عَلَى السَّتَائِرِ
وَالْجُدْرَانَ وَأوَانِيَّ الْمَطْبَخِ وَالْكُتُبِ الْمَدْرَسِيَّةِ
وَمَا تَبَقَّى مِنَ الْقُمْصَانِ
……
بَعْضَ الْأيَّامِ تَتَمَنَّى
لَوْ تَمْضِي مَعَكَ رَافِعَةُ يَدِهَا
فِي وَسَطِ الشَّارِعِ
وَ النَّاسُ يُحْدِقُونَ فِيكَ مِنْ بلكوناتهم
الْمُعَلِّقَةَ بِالتَّعَبِ
وَاُنْتُ تَمْشِي وَتُقَبِّلُهَا حَاضِنَا يَدِهَا
لَا أحَدُ يُعَرِّفُ مَنِ اُنْتُ وَلا الَى اين سَتُذْهِبُ
وَلَكِنَّكَ مِنَ الْخَوْفِ:
تَدْعُوَا اللهُ الًا يَخْلِطُهَا بِمَا تَبَقَّى مِنَ الْأيَّامِ

بَعْضَ الْأيَّامِ تَتَمَنَّى لَوْ تَحْتَضِنُ بُيُوتُهَا
شَوَارِعَهَا..
انفاقها..
قِطَارَاتُهَا الَّتِي تَمَضِّي بْين الْحُقُولِ
….
بَعْضَ الْأيَّامِ تَتَمَنَّى لَوْ تُشْرِبُ مَعَهَا نَخْبًا
وَانٍ تَرْقُصُ مَعَهَا بَالِيهِ أَوْ فلَامِنْكُوٌ
أَوْ رَقْصَا شَرْقِيَّا
وَتَقُولُ مِنَ الْقَلْبِ الْمُثْخَنِ بِالْأَوْجَاعِ
مَا أَجْمَلِكَ يَا ااااأيام
….
بَعْضَ الْأيَّامِ تَتَمَنَّى لَوْ تَسْأَلُهَا: مَا الْحُكْمَةِ فِي أَلَا تَبْقَيِنَّ
مَعْي؟
مَا الْحُكْمَةِ فِي أَلَا تَعْتَبِرِينَنِي وَطَّنَكَ
وَتُقَبِّلِينَنِي مثلمَا أَنَا
بِالسَّائِلِ الْأحْمَرِ المتشظي فِي عَيْنِيٍّ
بِلِسَانِيِّ الْمُرْتَبِكِ
بِأَصَابِعِي الْمُضْطَرِبَةِ
بِهَرَمِيٍّ وَوَسَاوِسِي وَشَيْخُوخَتِي الْمُجْهِدَةِ
…..
بَعْضَ الْأيَّامِ
تَتَمَنَّى لَوْ أَنَّهَا أَيْقَظَتْكَ مِنَ النَّوْمِ فَجْرًا
لَوِ اِنْكِ مَضَيْتُ وَرَاءَهَا أَسَيْرًا كالاعمى
وَقَعَدَتْ مَعَهَا فِي مَقْهَى الْحَيِّ
وَكُلَّمَا جَاءَتْ يَوْمَا لاتشبها طَرَدَتْهَا مِنَ امامك
وَشَكَوْتُ لَهَا عَمَّا فَعَلَتْهُ بِكَ الْأَوْطَانُ

بَعْضَ الْأيَّامِ تَتَمَنى لو أن اللهَ يبيعها لتشتري ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*