كان هنا ومضى 

ـ بدرية محمد الناصر

 

(41)
كما لو كانت أنا يا أمي
في الصباح التالي,
سأكون على النافذة ,
أتوقع خروجك من الباب
الخلفي ,
سوف أضغط على قلبي,
وأمنعه من البكاء بصوت
عال ,
سألوح لك بيدين
ترتعشان ,
وأكتب على صفحة
الأيام:
كان حبيبي هنا ومضى
لن تلتفت للخلف كما
هي حالة العشاق ,
سأسمح لعينيّ تودعك
بدمعتين و وردة,
ثم أدخل المطبخ
لأعداد وجبة الإفطار
كاسات الشاي بالحليب,
بما في ذلك كأسك على
الطاولة.
……………
سيكون الغياب مرا هذه
المرة ,
هكذا يمكنك أن تتخلى
عني ,
أنا التي تاهت في أزقة
الرعب اليومي,
بإمكاني الاستمرار دونك
لن تحدث مشكلة,
أكثر من حالتي في
الصمت .
……………….
لقد تعودت على الفقد
منذ الطفولة
فقط الشتاء لن يكون
صديقا جيدا,
غير أنه لن يحدث شيئا
خارج المألوف ,
سيغلف قلبي بالثلج ,
بينما أنا سأقوم كعادتي
برسم غموض السماء
بنجماتها,
قد أعقد صفقة معها
تتلمسني مقابل الرقص
في الظلام
قد لا تستوعب وجعي,
غير أن الألفة ستولد
بالتأكيد ,
وهكذا أحاول أن أنسى.
…………..
وفي المساء التالي,
سوف أحاول كنس
روائحك من على أريكة
الانتظار
وأنظف ذاكرتي منك,
حتى خزانة ملابسي هي
الأخرى لابد من ترتيبها
بشكل آخر ,
كل شيء سيعود إلى
طبيعته ,
إذا الفقد حالة مهمة
لتمرين الذاكرة على
النسيان,
أن أنسى فمعنى هذا
أنني بحالة صحية
جيدة ,
ولن يحدث بين لحظة
وأخرى ما كنت تعتقده,
كإقامة أحاديث ليلية
معك كشخص متخيل.
……………
أنا امرأة قوية,
ثمة شيء واحد سيظل
يؤلمني,
الغصة الموشومة في
النبض ,
كيف يمكنني التخلص
منها فقلبي يختنق دوما
كلما حاولت استنشاق
الهواء,
يركض مذعورا كما
الطريدة يلاحقها صياد
فيسقط مني بعض
الحنين سهوا
غير أنني سأغطي
النوافذ جيدا في حال
تهب رياح الشمال
وأستجير بإغماض عينيّ
حتى لا ينثال الكحل في
الدمع ,
بهذه الحالة سأكون قد
غفوت على رفيف
القصيدة ,
وأحتضنها جيدا
ستلهمني خططا جديدة
في اللقاء ,
والنوم معا حتى الصباح.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*