صلاح جاهين و شعر النكسة

 

كتب زيد الطهراوي

 

(17)
لا تلوموا الشعر

الشاعر الذي كتب بلهجة الشعب “صلاح جاهين” هو الذي مجد “ثورة يوليو” ومجد قائدها “جمال عبد الناصر” ، و مجد جيشه في معركة 1967 قائلا: (راجعين بقوة السلاح )تلك المعركة التي تحولت إلى نكسة و أصيب الشاعر بالاكتئاب بسببها و لكنه كتب بعدها قصيدته :(الحياة بقى لونها بمبي)   و “بمبي” :إحدى درجات اللون الأحمر الفاتح .

و تفرق الناس إلى قسمين :

قسم يريد إخراج الشاعر من حالة الاكتئاب و قسم يعاتبه لأنه أراد أن يضفي اللون البامبي على مرحلة الهزيمة و ما بعدها و قد وقف أمامه أحد أعز أصدقائه وهو “نجيب سرور” يخاطبه بصراحة و شدة :(بمبي يا صلاح بمبي؟) و أجاب الشاعر الفريق الأول بقوله :(جينا نغني للناس قمنا غنينا عليهم) و هذا اعتراف منه بأنه زين و مدح ما لا يستحق التزيين و المدح فكيف يحمل الجنود المصريون أسلحة روسية ترتد على حامليها ؟ هناك إهمال أو خيانة و كلاهما مر أما الفريق الثاني الذي عاتبه بشدة فقد بكى الشاعر أمامه و بكاؤه هذا يحمل قوة و شجاعة الاعتراف ، و لكنه أيضا أجابه لا مباشرة و لكن بأبيات رائعة استمرت تنسج خيوط محاولة معرفة أسباب الانكسار ليلبس هو و شعبه ثياب النهوض من جديد لا ثياب التغاضي و تزيين الهزائم

و توالت رباعيات “جاهين” و قصائده الباكية الواثقة و تقبلها الشعب بشوق فقد صدرت من شاعر من أبناء مصر  معاصر وقف و أطلق أشعاره بانتظار النصر و ها هو الآن يطلق أشعاره معالجا أسباب الهزيمة

نقرأ مع صلاح جاهين  قصيدته: “على اسم مصر”

(على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء

أنا مصر عندي أحب وأجمل الأشياء

بحبها وهي مالكة الأرض شرق وغرب

وبحبها وهي مرمية جريحة حرب

بحبها بعنف وبرقة وعلى استحياء

وأكرهها وألعن أبوها بعشق زي الداء

واسيبها واطفش في درب وتبقى هي ف درب

وتلتفت تلاقيني جنبها في الكرب

والنبض ينفض عروقي بألف نغمة وضرب)

و قد اختلفت الأخبار عن أسباب وفاة الشاعر فمنهم من وجه الاتهام إلى النكسة التي أدت إلى اكتئابه ثم إلى وفاته و منهم من اختصر الطريق فاتهم صديقه الذي عاتبه بشدة منكرا عليه أن يفرح بعد النكسة ، و لكن ابن الشاعر حسم الأمر بعد أن وضح للجميع أن والده كان يعاني من أمراض كثيرة اضطر بسببها إلى أن يتناول أكثر من دواء فتفاعلت هذه الأدوية تفاعلا سلبيا أدى إلى وفاة الشاعر الوطني المبدع .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*