ثورة على شعر المقاومة

 

كتب : زيد الطهراوي

 

(17)
لا تلوموا الشعر

حين كتب محمود درويش قصيدته الصريحة”عابرون في كلام عابر” ثارت الضجة في الإعلام و “الكنيست الإسرائيلي”

لقد وجدوها فرصة للحكم على العرب بأنهم دمويون

حدث ذلك أثناء انتفاضة عام ١٩٨٧م و محمود درويش في باريس يشهد الأحداث عن بعد

نسي اليهود سجلهم الحافل بالإجرام و التقتيل و تمسكوا بقصيدة درويش كأداة ضغط ليعدموا مشروع الدولة الفلسطينية في مهده فأين ذهبت المجازر اليهودية بحق شعب أعزل أين ذهبت كفر قاسم و مجزرة مرج ابن عامر و دير ياسين و صبرا و شاتيلا

لكن اليهود في هذه الانتفاضة تفننوا في أساليب القمع و التعذيب و نقل الإعلام كسرهم لعظام الشباب و الأطفال بين الألم و الصراخ

و نسوا كل ذلك بل تناسوه ليقرؤوا قصيدة عابرون ويثبتوا أنهم المسالمون

قال درويش في قصيدته:(أيها المارون بين الكلمات العابرة/احملوا أسماءكم وانصرفوا/ واسحبوا ساعاتكم من وقتنا ،و انصرفوا/وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة/و خذوا ما شئتم من صور،كي تعرفوا/ أنكم لن تعرفوا/كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء)

 

وحين كثر الكلام في أجهزة الإعلام الإسرائيلية عن القصيدة و أن شاعرها يريد إبادة اليهود و رميهم في البحر رد عليهم درويش بأن القصيدة كتبت عن الانتفاضة و أنه طلب من “الصهاينة” أن  يخرجوا من البحر لا أن يغرقوا فيه

ثم استغرب درويش من اتهامه بالدموية و طلب منهم أن يقرؤوا قصيدته: (أحن إلى خبز أمي)

أما فدوى طوقان فقد وقفت أمام شباك التصاريح فوصفها الجندي الصهيوني و من معها بأنهم :(عرب فوضى كلاب )فألفت قصيدتها “آهات أمام شباك التصاريح”و التي تقول فيها:(ألفُ هندٍ تحتَ جلدي /جوعُ حقدي

فاغرٌ فاهُ سوى أكبادِهم لا يُشبعُ الجوعَ الذي استوطنَ جلدي)

فثارت ثائرة الإعلام: شاعرة عربية في القرن العشرين تأكل أكباد البشر ، و رد سميح القاسم بسخرية على ثورتهم حين ذكر قصة طلاب يهود في “الجامعة العبرية” كلية الطب تراهنوا على أكل دماغ إنسان و فاز أحدهم فأكله على الحقيقة لكن فدوى ذكرت أكل الأكباد في قصيدتها فقط .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*